تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسألونك ماذا ينفقون قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم

[البقرة: 215] فبدأ بالوالدين برا لهما، وثنى بالأقربين.

وقال صلى الله عليه وسلم:

" الصدقة على القريب صدقة وصلة، وعلى البعيد صدقة "

ثم اليتامى وهذا واجب إنساني وتكافل اجتماعي، لأن يتيم اليوم منفق الغد، وولد الأبوين اليوم قد يكون يتيما غدا، أي أن من أحسن إلى اليتيم اليوم قد يترك أيتاما، فيحسن عليهم ذلك اليتيم الذي أحسنت إليه بالأمس، والمساكين وابن السبيل أمور عامة.

وجاء بالقاعدة العامة التي يحاسب الله تعالى عليها ويجازي صاحبها

وما تفعلوا من خير

[البقرة: 215] - أي مطلقا -

فإن الله به عليم

[البقرة: 215]، وكفى في ذلك علمه تعالى.

أما موقف المنفق وصورة الإنفاق: فإن هذا هو سر النفقة في الإسلام، وفلسفة الإنفاق كلها تظهر في هذا الجانب، مما تميز به الإسلام دون غيره من جميع الأديان أو النظم.

لأنه يركز على الحفاظ على شعور وإحساس المسكين، بحيث لا يشعره بجرح المسكنة، ولا ذلة الفاقة كما في قوله تعالى:

الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[البقرة: 262].

ثم فاضل بين الكلمة الطيبة والصدقة المؤذية في قوله تعالى:

قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعهآ أذى والله غني حليم

[البقرة: 263] يعطي ولا يمن بالعطاء.

وأفهم المنفقين أن المن والأذى يبطل الصدقة

يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى

[البقرة: 264] لما فيه من جرح شعور المسكين.

وقد حث على إخفائها إمعانا في الحفاظ على شعوره وإحساسه

إن تبدوا الصدقات فنعما هي

[البقرة: 271] - أي مع الآداب السابقة -

وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم

[البقرة: 271] أي لكم أنتم في حفظ ثوابها.

وقد

" جعل صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله " رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه "

، وكما قال تعالى:

الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

[البقرة: 274].

ومن خصائص الإسلام في هذا الباب أنه كما أدب الأغنياء في طريقة الإنفاق، فقد أدب الفقراء في طريقة الأخذ. وذلك في قوله تعالى:

للفقرآء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنيآء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا

[البقرة: 273].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٢٥