ونحو لا شربت أو إن شربا
واتفقوا إن مصدر قد جلبا
فقوله: ﴿ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ﴾: في معنى لا دخول للإيمان في قلوبكم.
والذين قالوا بالثاني. قالوا: إن المراد بنفي دخوله نفي كماله، والأول أظهر كما ترى.
وقوله تعالى: في هذه الآية الكريمة: ﴿ قالت الأعراب ﴾: المراد به بعض الأعراب، وقد استظهرنا أنهم منافقون لدلالة القرآن على ذلك، وهم من جنس الأعراب الذين قال الله فيهم:
ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر
[التوبة: 98]، وإنما قلنا إن المراد بعض الأعراب في هذه الآية، لأن الله بين في موضع آخر أن منهم من ليس كذلك، وذلك في قوله تعالى
ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم
[التوبة: 99].
49.16
لما قال هؤلاء الأعراب: آمنا، وأمر الله نبيه أن يكذبهم في قوله
قل لم تؤمنوا
[الحجرات: 14] وقوله:
ولما يدخل الإيمان في قلوبكم
[الحجرات: 14] أمر نبيهم أن يقول لهم بصيغة الإنكار:
أتعلمون الله بدينكم
[الحجرات: 17] وذلك بادعائكم أنكم مؤمنون والله لا يخفى عليه شيء من حالكم، وهو عالم بأنكم لم تؤمنوا وعالم بكل ما في السموات والأرض وعالم بكل شيء.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تقبيح تزكية النفس بالكذب جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى
هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى
[النجم: 32] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.