تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48.8

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم شاهدا ومبشرا ونذيرا.

وقد بين تعالى أنه يبعثه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شاهدا على أمته، وأنه مبشر للمؤمنين ومنذر للكافرين. قال تعالى في شهادته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على أمته

فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا

[النساء: 41 } وقوله تعالى:

ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلآء

[النحل: 89].

فآية النساء وآية النحل المذكورتان الدالتان على شهادته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على أمته تبينان آية الفتح هذه.

وما ذكرنا من أنه مبشر للمؤمنين ونذير للكافرين أوضحه في قوله تعالى:

فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا

[مريم: 97].

وقد أوضحنا هذا في أول سورة الكهف، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، ذكره وزيادة في سورة الأحزاب في قوله تعالى:

يأيها النبي إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا

[الأحزاب: 45-46].

وقوله هنا: ﴿ إنآ أرسلناك شاهدا ﴾ حال مقدرة. وقوله: مبشرا ونذيرا كلاهما حال معطوف على حال.

48.11

قوله تعالى: ﴿ قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ﴾.

أمر الله جل وعلا نبيه أن يقول للمنافقين الذين تخلفوا عنه واعتذروا بأعذار كاذبة: ﴿ فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ﴾ أي لا أحد يملك دفع الضر الذي أراد الله إنزاله بكم ولا منع النفع الذي أراد نفعكم به فلا نافع إلا هو ولا ضار إلا هو تعالى، ولا يقدر أحد على دفع ضر أراده ولا منع نفع أراده.

وهذا الذي تضمنته هذه الآية الكريمة، ما جاء موضحا في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في الأحزاب

قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا

[الأحزاب: 17].

وقوله تعالى في آخر يونس

وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله

[يونس: 107] الآية.

وقوله في الأنعام:

وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير

[الأنعام: 17].

وقوله تعالى في المائدة:

ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له

[فاطر: 2] الآية.

وقوله تعالى في الملك ﴿ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ﴾ [الملك: 28].

وقد ذكرنا بعض الآيات الدالة على هذا في أول سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى ﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة ﴾ الآية. وفي سورة الأحقاف في الكلام على قوله تعالى:

قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا

[الأحقاف: 8].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٨٩