تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48.4

قوله تعالى: ﴿ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ﴾.

ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الإيمان يزيد دلت عليه آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى:

وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا

[الأنفال: 2]. وقوله تعالى:

فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون

[التوبة: 124] وقوله تعالى:

ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا

[المدثر: 31] إلى غير ذلك من الآيات. وقد أوضحناه مرارا.

والحق الذي لا شك فيه. أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة كما تقدم.

قوله تعالى: ﴿ ولله جنود السماوات والأرض ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن له جنود السماوات والأرض وبين في المدثر أن جنوده هذه لا يعلمها إلا هو، وذلك في قوله:

وما يعلم جنود ربك إلا هو

[المدثر: 31].

48.5-6

قوله تعالى: ﴿ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظن السوء ﴾.

أظهر الأقوال وأصحها في الآية أن اللام في قوله: ﴿ ليدخل ﴾ متعلقة بقوله

هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم

[الفتح: 4].

وإيضاح المعنى ﴿ هو الذي أنزل السكينة ﴾ أي السكون والطمأنينة إلى الحق، في قلوب المؤمنين، ليزدادوا بذلك إيمانا لأجل أن يدخلهم بالطمأنينة إلى الحق، وازدياد الإيمان جنات تجري من تحتها الأنهار.

ومفهوم المخالفة في قوله: ﴿ في قلوب المؤمنين ﴾ أن قلوب غير المؤمنين ليست كذلك وهو كذلك ولذا كان جزاؤهم مخالفا لجزاء المؤمنين كما صرح تعالى بذلك في قوله: ﴿ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظن السوء ﴾.

وإيضاح المعنى أنه تعالى وفق المؤمنين بإنزال السكينة، وازدياد الإيمان وأشقى غيرهم من المشركين والمنافقين فلم يوفقهم بذلك ليجازي كلا بمقتضى عمله.

وهذه الآية شبيهة في المعنى بقوله تعالى في آخر الأحزاب:

وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات

[الأحزاب: 72-73].

قوله تعالى: ﴿ وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وسآءت مصيرا ﴾

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه يجازي المشركين والمشركات والمنافقين والمنافقات بثلاث عقوبات وهي غضبه، ولعنته، ونار جهنم.

وقد بين في بعض الآيات بعض نتائج هذه الأشياء الثلاثة، كقوله في الغضب:

ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى

[طه: 81]. وقوله في اللعنة،

ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا

[النساء: 52] وقوله في نار جهنم:

ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته

[آل عمران: 192] الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٠٨٨