وروى ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار، نزل ذات الرقاع بأعلى نخل. فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلي رجليه، فقال الوارث من بني النجار: لأقتلن محمدا. فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له أعطني سيفك، فإذا أعطانيه قتلته به. قال: فأتاه، فقال: يا محمد، أعطني سيفك أشيمه. فأعطاه إياه. فرعدت يده حتى سقط السيف من يده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حال الله بينك وبين ما تريد ". فأنزل الله عز وجل: ﴿ يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ﴾.
قال ابن كثير: وهذا حديث غريب من هذا الوجه. ثم قال: وقصة غورث بن الحارث مشهورة في الصحيح. يريد ما أخرجه الشيخان عن جابر قال:
" غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد. فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركتهم القائلة في واد كثير العضاه. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق بها سيفه ونمنا معه نومة. فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا. وإذا عنده أعرابي فقال: " إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم. فاستيقظت وهو في يده صلتا. فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله. ثلاثا ". ولم يعاقبه وجلس ".
وفي رواية أخرى قال جابر:
" كنا مع رسول الله بذات الرقاع. فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء رجل من المشركين، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة. فاخترطه فقال: تخافني؟ فقال: " لا "! فقال: من يمنعك مني؟ قال: " الله ". فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وزاد البخاري في رواية له: إن اسم ذلك الرجل غورث بن الحارث.
وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قال:
" كنا إذا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها، فينزل تحتها. فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها. فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله يمنعني منك. ضع السيف ". فوضعه "
فأنزل الله عز وجل: ﴿ والله يعصمك من الناس ﴾. وكذا رواه ابن حبان في (صحيحه).
وروى الإمام أحمد عن جعدة بن خالد بن الصمة قال:
" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، ورأى رجلا سمينا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يومئ إلى بطنه بيده ويقول: " لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك ". قال: وأتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل فقالوا: هذا أراد أن يقتلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " لم ترع، لم ترع. ولو أردت ذلك لم يسلطك الله علي " ".
الثالث: كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية يحرس، كما روى الإمام أحمد عن عائشة:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه، قالت: فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: " ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة "! قالت: فبينا أنا على ذلك إذ سعت صوت السلاح فقال: " من هذا؟ " فقال: أنا سعد بن مالك. فقال: " ما جاء بك؟ " قال: جئت لأحرسك يا رسول الله، قال: فسمعت غطيط رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه "
أخرجاه في (الصحيحين):
وفي لفظ: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة مقدمه المدينة، يعني: على أثر هجرته بعد دخوله بعائشة، وكان ذلك في سنة ثنتين منها.
وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس ليلا حتى نزلت: ﴿ والله يعصمك من الناس ﴾ فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم:
" أيها الناس، انصرفوا فقد عصمني الله "
أخرجه الترمذي والحاكم وابن أبي حاتم وابن جرير.
وقد روى ابن جرير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس. فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه. حتى نزلت عليه هذه الآية: ﴿ يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ﴾. قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال: