تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرحم الله الإمام القفال حيث قال: ذكر الله تعالى في سورة (بني إسرائيل) ما يجوز أن يكون تفسيرا لهذه الآية فقال:

وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا

[الإسراء: 4-6]. فهذا في معنى ﴿ فعموا وصموا ﴾ ثم قال:

فإذا جآء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا

[الإسراء: 7]. فهذا في معنى قوله: ﴿ ثم عموا وصموا كثير منهم ﴾ انتهى.

ثم بين تعالى كفر النصارى وما هم عليه من فساد الاعتقاد المباين لأصل دعوة عيسى عليه السلام، من التوحيد الخالص، بقوله سبحانه:

﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم... ﴾.

5.72

﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ﴾.

قال الرازي: هذا قول اليعقوبية منهم. يقولون إن مريم ولدت إلها. قال: ولعل معنى هذا المذهب أنهم يقولون: إن الله تعالى حل في ذات عيسى واتحد بها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وقد سبق الكلام على مثل هذه الآية في هذه السورة مفصلا، فتذكر.

ثم بين تعالى أنهم صموا عن مقالات عيسى الداعية إلى التوحيد، كما عموا عما فيه من أمارات الحدوث، بقوله سبحانه: ﴿ وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ﴾ ولم يقل اعبدوني. ثم صرح بقوله: ﴿ ربي وربكم ﴾ قلعا لمادة توهم الاتحاد ﴿ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ﴾ كيف والشرك أعظم وجوه الظلم ﴿ وما للظالمين من أنصار ﴾ أي: ما لهم من أحد ينصرهم بإنقاذهم من النار، إما بطريق المغالبة أو بطريق الشفاعة. والجمع لمراعاة المقابلة ب (الظالمين)؛ و (اللام) إما للعهد، والجمع باعتبار معنى (من) كما أن الإفراد في الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها. وإما للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا ووضعه على الأول موضع الضمير، للتسجيل عليهم بأنهم ظلموا بالإشراك وعدلوا من طريق الحق. والجملة تذييل مقرر لما قبله. وهو إما من تمام كلام عيسى عليه السلام، وإما وارد من جهته تعالى، تأكيدا لمقالته عليه السلام، وتقريرا لمضمونها. أفاده أبو السعود.

ثم بين تعالى كفر طائفة أخرى منهم بقوله سبحانه:

﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٩٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٩٠٦