تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.15

﴿ يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ﴾ أي: من نحو بعثته صلى الله عليه وسلم, وآية الرجم في التوراة، وبشارة عيسى به، إظهارا للحق ﴿ ويعفوا عن كثير ﴾ أي: مما تخفونه. لا يبينه. مما لا ضرورة في بيانه، صيانة لكم عن زيادة الافتضاح. أو يعفو فلا يؤاخذ. وفي هذه الآية بيان معجزة له صلى الله عليه وسلم. فإنه لم يقرأ كتابا ولم يتعلم علما من أحد، فإخباره بأسرار ما في كتابهم إخبار عن الغيب، فيكون معجزا ﴿ قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين ﴾ يريد القرآن، لكشفه ظلمات الشرك والشك، ولإبانته ما كان خافيا على الناس من الحق، أو لأنه ظاهر الإعجاز. أو النور، محمد صلى الله عليه وسلم لأنه يهتدي به، كما سمي سراجا.

5.16

﴿ يهدي به الله من اتبع رضوانه ﴾ أي: رضاه بالإيمان به ﴿ سبل السلام ﴾ أي: طرق السلامة والنجاة من عذاب الله ﴿ ويخرجهم من الظلمات إلى النور ﴾ أي: ظلمات الكفر والشبه إلى نور الإيمان والدلائل القطعية ﴿ بإذنه ﴾ أي: بتوفيقه وإرادته ﴿ ويهديهم إلى صراط مستقيم ﴾ وهو الدين الحق السوي في الاعتقادات والأعمال، العري عن الإفراط والتفريط فيها.

ثم أشار إلى إفراط بعض النصارى في حق عيسى، وتفريطهم في حق الله جل شأنه فقال:

﴿ لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٨٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٨٣٢