5.111
﴿ وإذ أوحيت إلى الحواريين ﴾ أي: بطريق الإلهام والإلفاء في القلب ﴿ أن آمنوا بي وبرسولي ﴾ أي: عن دعوته ﴿ قالوا آمنا ﴾ وأكدوا إيمانهم بقولهم: ﴿ واشهد ﴾ أي: لتؤديها عند ربك ﴿ بأننا مسلمون ﴾ أي: منقادون لكل ما تدعونا إليه.
وههنا لطائف
الأولى: إنما قدموا ذكر الإيمان لأنه صفة القلب. والإسلام عبارة عن الانقياد والخضوع في الظاهر. يعني آمنا بقلوبنا وانقدنا بظواهرنا.
الثانية: إنما ذكر تعالى هذا في معرض تعديد النعم؛ لأن صيرورة الإنسان مقبول القول عند الناس، محبوبا في قلوبهم، من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان. كذا قال الرازي.
قال المهايمي: ليحصل له رتبة التكميل وثواب رشدهم.
الثالثة: قال الرازي: إن قيل: إنه تعالى قال في أول الآية:
اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك
[المائدة: 110] ثم إن جميع ما ذكره تعالى من النعم مختص بعيسى عليه السلام، وليس لأمه تعلق بشيء منها. قلنا: كل ما حصل للولد من النعم الجليلة والدرجات العالية، فهو حاصل، على سبيل التضمن والتبع للأم. ولذلك قال تعالى:
وجعلنا ابن مريم وأمه آية
[المؤمنون: 50] فجعلهما معا آية واحدة لشدة اتصال كل واحد منهما بالآخر. انتهى.
وقال بعضهم: قيل: أريد بالذكر في قوله تعالى:
اذكر نعمتي
[المائدة: 110] الشكر. ففي ذلك دلالة على وجوب شكر النعمة. وإن النعمة على الأم نعمة على الولد. والشكر يكون بالقول والفعل والاعتقاد.