تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.36

﴿ إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض ﴾ من الأموال وغيرها ﴿ جميعا ومثله معه ليفتدوا به ﴾ أي: ليفادوا به أنفسهم ﴿ من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ﴾. وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم، وإنه لا سبيل لهم إلى النجاة منه بوجه.

وقد روى البخاري عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك: أن لا تشرك بي. فيؤمر به إلى النار "

ورواه مسلم وغيره بنحوه.

5.37

﴿ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ﴾ دائم لا ينقطع. وهذا كما قال تعالى:

كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها...

[السجدة: 20] الآية.

روى ابن مردويه، عن يزيد بن صهيب الفقير، عن جابر بن عبد لله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة "

قال، فقلت لجابر بن عبد الله؛ يقول الله: ﴿ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ﴾. قال: اتل أول الآية:

إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به...

[المائدة: 36].. الآية، ألا إنهم الذين كفروا.

وقد روى الإمام أحمد ومسلم هذا الحديث من وجه آخر، عن يزيد الفقير، عن جابر وهذا أبسط سياقا.

زاد ابن أبي حاتم: قال جابر: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قد جمعته، قال: أليس الله يقول:

ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا

[الإسراء: 79]؟ فهو ذلك المقام، فإن الله تعالى يحبس أقواما بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم.

ولما أوجب تعالى - في الآية المتقدمة - قطع الأيدي والأرجل عند أخذ المال على سبيل المحاربة - بين أن أخذ المال على سبيل السرقة يوجب قطع الأيدي والأرجل أيضا، فقال سبحانه:

﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزآء... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٨٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٨٥٥