تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلك الآية ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾.

وروى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛

" أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: ﴿ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني... ﴾ [إبراهيم: 36]. وقول عيسى: ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾ فرفع يديه وقال: " اللهم! أمتي أمتي ". وبكى. فقال الله تعالى: يا جبريل، اذهب إلى محمد، وربك أعلم, فاسأله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال, وهو أعلم. فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ".

ثم ختم تعالى حكاية ما حكي مما يقع يوم يجمع الله الرسل, عليهم الصلاة والسلام, مع الإشارة إلى نتيجة ذلك ومآله بقوله تعالى:

﴿ قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم... ﴾.

5.119

﴿ قال الله هذا ﴾ أي: يوم القيامة ﴿ يوم ينفع الصادقين صدقهم ﴾ لأنه يوم الجزاء. والمراد ب ﴿ الصادقين ﴾: المستمرون على الصدق في الأمور الدينية, التي معظمها التوحيد, الذي الآية في صدده. وفيه شهادة بصدق عيسى عليه السلام فيما قاله, جوابا عن قوله:

أأنت قلت للناس

[المائدة: 116] الآية. وقوله تعالى: ﴿ لهم جنات ﴾ تفسير للنفع المذكور. ولذا لم يعطف عليه, أي: لهم بساتين من غرس صدقهم ﴿ تجري من تحتها ﴾ أي: من تحت شجرها وسررها ﴿ الأنهار ﴾ أنهار الماء واللبن والخمر والعسل ﴿ خالدين فيهآ ﴾ مقيمين لا يموتون ولا يخرجون ﴿ أبدا رضي الله عنهم ﴾ لصدقهم ﴿ ورضوا عنه ﴾ تحقيقا لصدقهم. فلم يسخطوا لقضائه في الدنيا ﴿ ذلك ﴾ أي: الخلود والرضوان ﴿ الفوز العظيم ﴾ أي: الكبير الذي لا أعظم منه. كما قال تعالى:

لمثل هذا فليعمل العاملون

[الصافات: 61] وكما قال تعالى:

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

[المطففين: 26] وقوله تعالى:

﴿ لله ملك السموت والأرض وما فيهن... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٩٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٩٦١