5.21
﴿ يقوم ادخلوا الأرض المقدسة ﴾ يعني: أرض بيت المقدس التي كانت مقدسة بمساكنة من مضى من الأنبياء، ثم تلوثت بمساكنة الأعداء من جبابرة الكنعانيين، فأراد تطهيرها بإخراجهم وإسكان قومه ﴿ التي كتب الله لكم ﴾ أي: التي وعدكموها على لسان أبيكم إبراهيم، بأن تكون ميراثا لولده بعد أن جعلها مهاجره ﴿ ولا ترتدوا على أدباركم ﴾ أي: لا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وهلعا ﴿ فتنقلبوا خسرين ﴾ أي: فترجعوا مغبونين بالعقوبة.
5.22
﴿ قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين ﴾ أي: متغلبين ليس لنا مقاومتهم ﴿ وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ﴾ أي: من غير صنع من قبلنا فإنه لا طاقة لنا بإخراجهم منها ﴿ فإن يخرجوا منها ﴾ أي: بسبب من الأسباب التي لا تعلق لنا بها ﴿ فإنا داخلون ﴾.
5.23
﴿ قال رجلان ﴾ هما يوشع بن نون وكالب بن يفنا ﴿ من الذين يخافون ﴾ أي: يخافون الله تعالى دون العدو، ويتقونه في مخالفة أمره ونهيه.
وقال العلامة البقاعي: أي من الذين يوجد منهم الخوف من الجبارين، ومع ذلك لم يخافا. ﴿ أنعم الله عليهما ﴾ أي: بالتثبيت والثقة بوعده تعالى ومعرفة مقام أوامره تعالى، ﴿ ادخلوا عليهم الباب ﴾ أي: باب بلدهم، أي: باغتوهم وامنعوهم من البروز إلى الصحراء، لئلا يجدوا للحرب مجالا ﴿ فإذا دخلتموه ﴾ - أي: باب بلدهم - ﴿ فإنكم غالبون ﴾ عليهم ﴿ وعلى الله فتوكلوا ﴾ أي: لا على قوة أنفسكم ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ أي: بكمال قدرته ووعده النصر.