تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله تعالى: ﴿ والجروح ﴾ فهذا فيما تمكن فيه المساواة، ويؤمن على النفس لتحرج الأمة.

كذا في (تفسير بعض الزيدية). وتتمة فقه هذه الآية يرجع فيه إلى مطولات كتب السنة وشروحها.

وقوله تعالى: ﴿ فمن تصدق ﴾ أي: من المستحقين " به " أي: بالقصاص. أي: فمن عفا عن الجاني. والتعبير عنه بالتصدق للمبالغة في الترغيب ﴿ فهو ﴾ أي: التصدق ﴿ كفارة له ﴾ أي: للمتصدق يكفر الله بها ذنوبه. وقيل: فهو كفارة للجاني،، إذا تجاوز عنه صاحب الحق سقط عنه ما لزمه. وهذا التأويل الثاني روي عن كثير من السلف.

كما أخرجه ابن أبي حاتم. واللفظ محتمل. إلا أن الأخبار الواردة في فضل العفو تشهد للأول.

روى الإمام أحمد عن عن الشعبي؛ أن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به "

ورواه النسائي أيضا.

وروى الإمام أحمد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أصيب بشيء من جسده فتركه لله. كان كفارة له.

وروى الإمام ابن جرير عن أبي السفر قال: دفع رجل من قريش رجلا من الأنصار، فاندقت ثنيته. فرفعه الأنصاري إلى معاوية. فلما ألح عليه الرجل قال معاوية: شأنك وصاحبك. قال، وأبو الدرداء عند معاوية. فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" ما من مسلم يصاب بشيء من جسده، فيهبه، إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة "

فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال سمعته أذناي ووعاه قلبي. فخلى سبيل القرشي. فقال له معاوية: مروا له بمال.

ورواه الإمام أحمد أيضا عن أبي السفر قال:

" كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار. فاستعدى عليه معاوية. فقال القرشي: إن هذا دق سني, فقال معاوية: كلا. إنا سنرضيه. قال: فلما ألح عليه الأنصاري، قال معاوية: شأنك بصاحبك - وأبو الدرداء جالس - فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من مسلم يصاب بشيء من جسده, فيتصدق به, إلا رفعه الله به درجة وحط عنه بها خطيئة " قال: فقال الأنصاري: ءأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. سمعته أذناي ووعاه قلبي. يعني: فعفا عنه الأنصاري "

وهكذا رواه الترمذي وقال: غريب, ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء.

﴿ ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الظالمون ﴾ لأنهم حكموا بخلاف حكم الله العدل. وتقدم في أول التنبيهات الخمس, قريبا, سر التعبير ههنا ب ﴿ الظالمون ﴾ وقبله ب

الكافرون

[المائدة: 44] فتذكر.

محاسن التأويل · الصفحة ٨٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٨٦٩