" إذا أرسلت جارحك فقل: بسم الله. وإن نسيت فلا حرج "
انتهى.
قال بعض الزيدية: والتسمية هنا كالتسمية على الذبيحة. فمن قائل بوجوبها على الذاكر لا الناسي. لحديث:
" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان "
ومن قائل بأنها مستحبة، ومن قائل بأنها شرط مطلقا، والمشهور عن أحمد التفرقة بين الصيد والذبيحة. فذهب في الذبيحة إلى هذا القول الثالث. ثم قال: لقائل أن يقول: يحتمل أن يرجع قوله تعالى: ﴿ واذكروا اسم الله عليه ﴾ إلى الأكل. أي: فسموا عند الأكل. فدلالة الآية محتملة في وجوب التسمية. انتهى. وهذا الاحتمال حكاه ابن كثير ونصه:
وقال بعض الناس: المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الأكل. كما ثبت في (الصحيحين)؛
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ربيبه، عمر بن أبي سلمة، فقال: " سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك "
وفي (صحيح البخاري) عن عائشة؛ أنهم قالوا:
" يا رسول الله، إن قوما يأتوننا، حديث عهد بكفر، بلحمان، لا ندري أذكر اسم الله عليها أم لا؟ فقال: " سموا الله أنتم وكلوا أنتم "
وقال الترمذي: حسن صحيح.
الخامس: في الآية جواز تعليم الحيوان وضربه للمصلحة؛ لأن التعليم قد يحتاج إلى ذلك. كذا في (الإكليل). وتقدم عن الزمخشري والناصر ما في الآية أيضا من الأخذ عن النحرير، وأن البهائم لها علم. واستدل بالآية على إباحة اتخاذ الكلب للصيد وللحراسة، بالسنة. كما تقدم.