تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.93

﴿ ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ﴾ أضيف المكان إلى الصدق، لأن عادة العرب، إذا مدحت شيئا، أن تضيفه إلى الصدق تقول: رجل صدق، وقدم صدق. وقال تعالى:

مدخل صدق

[الإسراء: 80] و

مخرج صدق

[الإسراء: 80] إذا كان عاملا في صفة، صالحا للغرض المطلوب منه، كأنهم لاحظوا أن كل ما يظن به فهو صادق.

وقوله تعالى: ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾ وهي المن والسلوى في التيه وبعده، مما فاض عليهم من الأرض التي تدر لبنا وعسلا ﴿ فما اختلفوا حتى جآءهم العلم ﴾ أي: ما تفرقوا على مذاهب شتى في أمر دينهم، إلا من بعد ما جاءهم العلم الحاسم لكل شبهة، وهو ما بين أيديهم من الوحي، الذي يتلونه. أي: وما كان حقهم أن يختلفوا، وقد بين الله لهم، وأزاح عنهم اللبس. ونظير هذه الآية، في النعي عليهم اختلافهم، قوله تعالى:

وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة

[البينة: 4]. وقوله جل ذكره:

وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب

[آل عمران: 19]. وفيه أكبر زاجر، وأعظم واعظ عن الاختلاف في الدين، والتفرق فيه.

﴿ إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ أي: فيميز المحق من المبطل بالإنجاء والإهلاك.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٢٦