تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.5

﴿ هو الذي جعل الشمس ضيآء ﴾ للعالمين بالنهار ﴿ والقمر نورا ﴾ أي: لهم بالليل، والضياء أقوى من النور. ﴿ وقدره منازل ﴾ الضمير لهما، بتأويل كل واحد منهما، أو للقمر، وخص بما ذكر، لكون منازله معلومة محسوسة، وتعلق أحكام الشريعة به، وكونه عمدة في تواريخ العرب ﴿ لتعلموا عدد السنين والحساب ﴾ أي: حساب الشهور والأيام، مما نيط به المصالح في المعاملات والتصرفات ﴿ ما خلق الله ذلك إلا بالحق ﴾ أي: بالحكمة البالغة ﴿ يفصل الآيات لقوم يعلمون ﴾ أي: يبين الآيات التكوينية أو التنزيلية المنبهة على ذلك لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الكائنات، فيستدلون بذلك على وحدة مبدعها.

قال السيوطي: هذه الآية أصل في علم المواقيت والحساب ومنازل القمر والتاريخ.

ثم نبه للاستدلال على وحدانيته سبحانه أيضا بقوله:

﴿ إن في اختلاف اليل... ﴾.

10.6

﴿ إن في اختلاف اليل والنهار ﴾ أي: في تعاقبهما وكون كل منهما خلفة للآخر ﴿ وما خلق الله في السموت والأرض ﴾ أي: من الشمس والقمر والنجوم والشجر والدواب والجبال والبحار وغير ذلك ﴿ لآيات لقوم يتقون ﴾ أي: لآيات عظيمة دالة على وحدة مبدعها، وكمال قدرته، وبالغ حكمته. وخص (المتقين) لأنهم المنتفعون بنتائج التدبر فيها، فإن الداعي إلى النظر والتدبر إنما هو تقواه تعالى، والحذر من العاقبة.

تنبيه

في هذه الآيات إشارة إلى أن الذي أوجد هذه الآيات الباهرة، وأودع فيها المنافع الظاهرة، وأبدع في كل كائن صنعه، وأحسن كل شيء خلقه، وميز الإنسان، وعلمه البيان - يكون من رحمته وحكمته اصطفاء من يشاء لرسالته، ليبلغ عنه شرائع عامة، تحدد للناس سيرهم في تقويم نفوسهم، وكبح شهواتهم، وتعلمهم من الأعمال ما هو مناط سعادتهم وشقائهم في الآخرة، كما أشار إلى ذلك بقوله:

﴿ إن الذين لا يرجون لقآءنا ورضوا... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٤٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٤٨٣