تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.40-42

﴿ ومنهم من يؤمن به ﴾ أي: يصدق به في نفسه، ولكن يكابر بالتكذيب ﴿ ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ﴾. ﴿ وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممآ أعمل وأنا بريء مما تعملون ﴾ أي: إن أصروا على تكذيبك، فتبرأ منهم، فقد أعذرت.

ثم أشار إلى أنهم ممن طبع على قلوبهم بقوله تعالى: ﴿ ومنهم من يستمعون ﴾ أي: إذا قرأت القرآن ﴿ أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ﴾ أبرزهم في عدم انتفاعهم بسماعهم، لكونهم لا يعون ولا يقبلون، بصورة الصم المعتوهين: أي: أتطمع أنك تقدر على إسماع الصم، ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم؟ لأن الأصم العاقل ربما تفرس واستدل إذا وقع في صماخه دوي الصوت، فإذا اجتمع سلب السمع والعقل فقد تم الأمر.

10.43

﴿ ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ﴾ كذلك أبرزهم، لعدم انتفاعهم بمشاهدة أدلة الصدق وأعلام النبوة، بصورة العمى المضموم إلى عماهم فقد البصيرة. أي: أتحب هداية من كان كذلك؟ لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يحدس ويتظنن، أما مع الحمق فجهد البلاء. يعني: أنهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدقوا، كالصم والعمي الذين لا بصائر لهم ولا عقول - كذا في الكشاف.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٠٢