10.44
﴿ إن الله لا يظلم الناس شيئا ﴾ بتعذيبهم من غير أن تقوم الحجة عليهم، بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ومن غير أن يكونوا سليمي الحواس والمدارك، فإنه لعدله لا يفعل ذلك. ﴿ ولكن الناس أنفسهم يظلمون ﴾ بالكفر والتكذيب وعدم استعمال حاساتهم ومداركهم فيما خلقت له.
10.45
﴿ ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ﴾ أي: شيئا قليلا ﴿ يتعارفون بينهم ﴾ أي: يعرف بعضهم بعضا، كأنهم لم يتعارفوا إلا قليلا. ﴿ قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله ﴾ أي: بالبعث بعد الموت ﴿ وما كانوا مهتدين ﴾ أي: من الكفر والضلالة.
10.46-47
﴿ وإما نرينك بعض الذي نعدهم ﴾ أي: من العذاب ﴿ أو نتوفينك ﴾ أي: قبل ذلك ﴿ فإلينا مرجعهم ﴾ أي: فننجزهم ما وعدناهم كيفما دار الحال ﴿ ثم الله شهيد على ما يفعلون ﴾ أي: من مساوئ الأفعال.
﴿ ولكل أمة رسول ﴾ أي: منهم، أرسل لهدايتهم وتزكيتهم بما يصلحهم ﴿ فإذا جآء رسولهم ﴾ أي: فبلغهم ما أرسل به فكذبوه ﴿ قضي بينهم بالقسط ﴾ أي: بالعدل، فأنجي الرسول وأتباعه، وعذب مكذبوه ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ أي: في ذلك القضاء المستوجب لتعذيبهم؛ لأنه من نتائج أعمالهم.
وقال القاشاني: في قوله تعالى: ﴿ قضي بينهم ﴾: أي: بهداية من اهتدى منهم، وضلالة من ضل، وسعادة من سعد، وشقاوة من شقي، لظهور ذلك بوجوده، وطاعة بعضهم إياه لقربه منه، وإنكار بعضهم له لبعده عنه. أو قضي بينهم بإنجاء من اهتدى به وإثابته، وإهلاك من ضل وتعذيبه، لظهور أسباب ذلك بوجوده - انتهى.
فالآية على هذا كقوله تعالى:
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
[الإسراء: 15] وجوز أن يكون المعنى: لكل أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنتسب إليه، وتدعى به، فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان، قضى بينهم بإنجاء المؤمنين، وعقاب الكافرين، كقوله تعالى:
وجيء بالنبيين والشهدآء وقضي بينهم بالحق
[الزمر: 69].