10.31
﴿ قل من يرزقكم من السمآء والأرض ﴾ بالإمطار والإنبات، وهل يمكن إلا ممن له التصرف العام فيها ﴿ أمن يملك السمع والأبصار ﴾ أي: من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحد الذي سويا عليه من الفطرة العجيبة، كقوله تعالى:
قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار
[الملك: 23].
﴿ ومن يخرج الحي من الميت ﴾ يعني: النسمة من النطفة، أو الطير من البيضة، أو السنبلة من الحب، ﴿ ومن يدبر الأمر ﴾ أي: ومن يلي تدبير أمر العالم كله، بيده ملكوت كل شيء، تعميم بعد تخصيص. ﴿ فسيقولون الله ﴾ إذ لا مجال للمكابرة لغاية وضوحه ﴿ فقل أفلا تتقون ﴾ أي: أفلا تخافون بعد اعترافكم، من غضبه لعبادة غيره، إتباعا للهوى.
10.32
﴿ فذلكم ﴾ إشارة إلى من هذه قدرته وأفعاله ﴿ الله ربكم الحق ﴾ الثابت وحدانيته ثباتا لا ريب فيها، لمن حقق النظر ﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴾ يعني أن الحق والضلال، لا واسطة بينهما، فمن تخطى الحق وقع في الضلال. أي: فما بعد حقية ربوبيته إلا بطلان ربوبية ما سواه، وعبادة غيره، انفرادا أو شركة ﴿ فأنى تصرفون ﴾ أي: عن الحق الذي هو التوحيد، إلى الضلال الذي هو الشرك، وأنتم تعترفون بأنه الخالق لكل شيء.
10.33
أي: ثبت حكمه وقضاؤه على الذين تمردوا في كفرهم؛ وخرجوا إلى الحد الأقصى فيه. وقوله ﴿ أنهم لا يؤمنون ﴾ بدل من الكلمة، أي: حق عليهم انتفاء الإيمان. وعلم الله منهم ذلك. أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب، و ﴿ أنهم لا يؤمنون ﴾ تعليل بمعنى " لأنهم لا يؤمنون " - أفاده الزمخشري - أي: كقوله تعالى:
قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين
[الزمر: 71].
وقوله:
أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار
[الزمر: 19] قيل: ﴿ الذين فسقوا ﴾ مظهر وضع موضع ضمير المخاطبين للإشعار بالعلية، و (الفسق) هنا التمرد في الكفر، فآل الكلام إلى أن كلمة العذاب حقت عليهم، لتمردهم في كفرهم ولأنهم لا يؤمنون وهو تكرار. وأجيب: بأنه تصريح بما علم ضمنا من ﴿ الذين فسقوا ﴾ ، أو دلالة على شرف الإيمان بأن عذاب المتمردين في الكفر بسبب انتفاء الإيمان.
ثم احتج أيضا على حقية التوحيد وبطلان الشرك بما هو من خصائصه تعالى، من بدء الخلق وإعادته، فقال سبحانه:
﴿ قل هل من شركآئكم من... ﴾.