تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.12

﴿ وإذا مس الإنسان الضر دعانا ﴾ أي: لكشفه وإزالته ﴿ لجنبه ﴾ حال من فاعل (دعا) واللام بمعنى (على) أي: على جنبه، أي: مضطجعا ﴿ أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر ﴾ أي: مضى على طريقته الأولى ﴿ كأن لم يدعنآ إلى ضر ﴾ أي: كشفه ﴿ مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ﴾ أي: من الإعراض عن الذكر، وإتباع الشهوات. والآية سيقت احتجاجا على المشركين، بما جبلوا عليه كغيرهم من الالتجاء إليه تعالى عند الشدائد، علما بأنه لا يكشفها إلا هو، ليطرحوا عبادة ما لا يضر ولا ينفع، ويستيقنوا أنه الإله الأحد، الذي لا يعبد سواه. وفيها نعي عليهم سوء منقلبهم، إثر كشف كرباتهم، وتحذير من مثل صنيعهم.

ثم ذكرهم تعالى بعظيم قدرته مما وصل إليهم من نبإ الأقدمين ليتقوه، بقوله سبحانه:

﴿ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا... ﴾.

10.13

﴿ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ﴾ أي: بالتكذيب والكفر ﴿ وجآءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا ﴾ أي: فقرر عليهم الحجة بالوجوه الكثيرة. وما كانوا ليؤمنوا بتلك البينات ولا بغيرها، فجزاهم بالإهلاك المعروف فيهم. ﴿ كذلك نجزي القوم المجرمين ﴾.

10.14

﴿ ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ﴾ الخطاب للذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، أي: استخلفناكم في الأرض بعد القرون التي أهلكناها، لننظر كيف تعملون من خير أو شر، فنعاملكم حسب عملكم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٤٨٦