10.27
﴿ والذين كسبوا السيئات ﴾ أي: الشرك والمعاصي: ﴿ جزآء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم ﴾ أي: واق يقيهم العذاب ﴿ كأنما أغشيت ﴾ أي: ألبست ﴿ وجوههم قطعا ﴾ أي: أجزاء ﴿ من الليل مظلما ﴾ لفرط سوادها وظلمتها، وذلك لارتكابهم الهيئة المظلمة من الميول الطبيعية، والأعمال الردية. والقصد الإخبار بأبدع تشبيه عن سواد وجوههم. وقد ذكر هذا المعنى في غير ما آية ﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾.
ثم بين تعالى ما ينال المشركين يوم الحشر من التوبيخ والخزي بقوله سبحانه:
﴿ ويوم نحشرهم جميعا... ﴾.
10.28
﴿ ويوم نحشرهم جميعا ﴾ يعني: المشركين ومعبوداتهم للمقاولة بينهم ﴿ ثم نقول للذين أشركوا ﴾ أي: معبوديهم بالله، مع توقعهم الشفاعة منهم ﴿ مكانكم أنتم وشركآؤكم ﴾ أي: الزموا مكانكم، لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم.
قال القاشاني: معناه قفوا مع ما وقفوا معه في الموقف من قطع الوصل والأسباب التي هي سبب محبتهم وعبادتهم، وتبرؤ المعبود من العابد لانقطاع الأغراض الطبيعية التي توجب تلك الوصل.
ومعنى قوله: ﴿ فزيلنا بينهم ﴾ أي: مع كونهم في الموقف معا، فرقنا بينهم، وقطعنا الوصل التي بينهم، فلا يبقى من العابدين توقع شفاعة، ولا من المعبودين إفادتها، لو أمكنتهم ﴿ وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ﴾ إذ لم تكن عبادتكم من أمرنا، بل عن أمر الشيطان، فكنتم عابديه بالحقيقة، بطاعتكم إياه، وعابدي ما اخترعتموه في أوهامكم من أباطيل فاسدة، وأماني كاذبة.
قيل: القول مجاز عن تبرئهم من عبادتهم، وأنهم عبدوا أهواءهم وشياطينهم؛ لأنها الآمرة لهم دونهم، لأن الأوثان جمادات وهي لا تنطق. وقيل: ينطقها
الله الذي أنطق كل شيء
[فصلت: 21]، فتشافههم بذلك، مكان الشفاعة التي كانوا يتوقعونها.