10.29
﴿ فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم ﴾ أي: لنا: ﴿ لغافلين ﴾ أي: الله يعلم أنا أمرناكم بذلك وما أردنا عبادتكم إيانا.
10.30
﴿ هنالك ﴾ أي: في ذلك المقام المدهش، حين قطع المواصلة، وإنكار الشركاء العبادة ﴿ تبلوا كل نفس مآ أسلفت ﴾ أي: تختبر وتذوق كل نفس ما أسلفت من العمل، فتعاين أثره من قبح وحسن، ورد وقبول، كما يختبر الرجل الشيء ويتعرفه، ليكتنه حاله، وهذا كقوله تعالى:
ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر
[القيامة: 13] وقوله
يوم تبلى السرآئر
[الطارق: 9].
﴿ وردوا إلى الله مولاهم الحق ﴾ الضمير للذين أشركوا، أي ردوا إلى الله المتولي جزاءهم بالعدل والقسط ﴿ وضل عنهم ما كانوا يفترون ﴾ أي: ضاع عنهم ما افتروه من اختراعاتهم، وأصول دينهم ومذهبهم، وتوهماتهم الكاذبة، وأمانيهم الباطلة. أي: ظهر ضياعه وضلاله، ولم يبق له أثر فيهم.
وفي هذه الآية تبكيت شديد للمشركين الذين عبدوا ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يغني عنهم شيئا، ولم يأمرهم بذلك، ولا رضي به، ولا أراده، بل تبرأ منهم، أحوج ما يكونون إلى المعونة. والمشركون أنواع وأقسام، وقد ذكرهم تعالى في كتابه، وبين أحوالهم، ورد عليهم أتم رد.
ثم احتج على المشركين على وحدانيته باعترافهم بربوبيته وحده بقوله سبحانه وتعالى:
﴿ قل من يرزقكم من السمآء... ﴾.