تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.58

﴿ قل بفضل الله ﴾ يعني القرآن الذي أكرموا به ﴿ وبرحمته ﴾ يعني الإسلام ﴿ فبذلك ﴾ أي: فبمجيئهما ﴿ فليفرحوا ﴾ أي: لا بالأمور الفانية القليلة المقدار، الدنيئة القدر والوقع، ﴿ هو خير مما يجمعون ﴾ أي: من الأموال وأسباب الشهوات، إذ لا ينتفع بجميعها ولا يدوم، ويفوت به اللذات الباقية، بحيث يحال بينهم وبين ما يشتهون.

والفاء داخلة في جواب شرط مقدر، كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فبهما فليفرحوا. أو هي رابطة لما بعدها بما قبلها، لدلالتها على تسبب ما بعدها عما قبلها. والفاء الثانية زائدة لتأكيد الأولى، أو الزائدة الأولى، لأن جواب الشرط في الحقيقة ﴿ فليفرحوا ﴾ و (بذلك) مقدم من تأخير، وزيدت فيه الفاء للتحسين. وكذلك جوز أن يكون بدلا من قوله: ﴿ بفضل الله وبرحمته ﴾.

ثم بين تعالى أن من فضله على الناس تبيين الحرام من الحلال على ألسنة الرسل، لئلا يفتروا عليه الكذب بتحريم ما أحل أو عكسه، كما فعل المشركون، بقوله سبحانه:

﴿ قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم... ﴾.

10.59

﴿ قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق ﴾ أي: ما خلق لكم من حرث وأنعام ﴿ فجعلتم منه حراما وحلالا ﴾ أي: أنزله تعالى رزقا حلالا كله، فبعضتموه، وقلتم: هذا حلال وهذا حرام، كقولهم:

هذه أنعم وحرث حجر

[الأنعام: 138]

ما في بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزوجنا

[الأنعام: 139] ﴿ قل ءآلله أذن لكم ﴾ في الحكم بالتحريم والتحليل، فأنتم تفعلون ذلك بإذنه ﴿ أم على الله تفترون ﴾ أي: تختلقون الكذب.

ثم بين وعيد هذا الافتراء بقوله:

﴿ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٠٩