تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.72

﴿ فإن توليتم ﴾ أي: عن الإيمان بما جئتكم به ﴿ فما سألتكم من أجر ﴾ أي: جعل على عظتكم، أي: فلا باعث لكم على التولي والنفور ﴿ إن أجري إلا على الله ﴾ أي: ما ثوابي على التذكير إلا عليه تعالى، يثيبني به، آمنتم أو توليتم ﴿ وأمرت أن أكون من المسلمين ﴾ أي: المستسلمين له وحده بالإيمان به، ونبذ كل معبود دونه.

10.73

﴿ فكذبوه ﴾ يعني نوحا بما جاءهم، عنادا بعد أن قامت عليهم الحجة، فحقت عليهم كلمة العذاب، وأرسل عليهم الطوفان، ﴿ فنجيناه ﴾ أي: من الغرق ﴿ ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف ﴾ أي: خلفاء عن المغرقين وعمار الأرض ﴿ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ﴾ أي: منتهى أمرهم. والمراد ب ﴿ المنذرين ﴾ المكذبين. والتعبير به إشارة إلى إصرارهم عليه، حيث لم يفد الإنذار فيهم. وقد جرت السنة الربانية أن لا يهلك قوم بالاستئصال إلا بعد الإنذار، لأن من أنذر فقد أعذر. وفي الأمر بالنظر تهويل لما جرى عليهم، وتحذير لمن كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، وتسلية له.

10.74

﴿ ثم بعثنا من بعده ﴾ أي: من بعد نوح ﴿ رسلا إلى قومهم ﴾ يعني هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا، ﴿ فجآءوهم بالبينت ﴾ أي: الآيات الدالة على صدقهم، المفيدة هدايتهم ﴿ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ﴾ أي: بسبب تعودهم تكذيب الحق، وتمرنهم عليه؛ لأنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية، مكذبين بالحق، فحالهم بعدها، كحالهم قبلها. هذا على أن ضمير ﴿ كانوا ﴾ و ﴿ كذبوا ﴾ لقوم الرسل. وجاز عود ضمير ﴿ كانوا ﴾ لقوم الرسل، و ﴿ كذبوا ﴾ لقوم نوح. أي: ما كان قوم الرسل ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح أي: بمثله. ﴿ كذلك نطبع على قلوب المعتدين ﴾ أي: المجاوزين مقتضيات حقائق الأشياء، بخذلانهم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥١٨