تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.85

﴿ فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ﴾ أي: موضع فتنة لهم، أي: عذاب يعذبوننا ويفتنوننا عن ديننا. قال الحاكم: دلت على حسن السؤال بالنجاة من الظلمة.

10.86

﴿ ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ﴾ أي: من كيدهم، ومن شؤم مشاهدتهم، والعبودية لهم. قال القاضي: وفي تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ينبغي له أن يتوكل أولا، لتجاب دعوته.

10.87

﴿ وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ﴾ أي: اتخذا بها بيوتا مباءة تلازمونها لتجتمع كلمتكم في شأنكم ﴿ واجعلوا بيوتكم قبلة ﴾ أي: مصلى ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ أي: في بيوتكم. قال بعضهم: كانوا خائفين وفي ذلك دلالة على جواز كتم الصلاة عند الخوف. ﴿ وبشر المؤمنين ﴾ أي بالنصرة في الدنيا، والجنة في العقبى.

10.88

﴿ وقال موسى ﴾ أي: يدعو الله تعالى في إذهاب عزة فرعون ﴿ ربنآ إنك آتيت فرعون وملأه زينة ﴾ أي: ما يتزين به من اللباس والمراكب والحلي ﴿ وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ﴾ أي: بالتكبر عليك وعلى آياتك ورسلك. وقوله: ﴿ ليضلوا ﴾ متعلق ب ﴿ آتيت ﴾ ، وأعيد ﴿ ربنآ ﴾ توكيدا. و (لام) ﴿ ليضلوا ﴾ لام العاقبة والصيرورة. أي: آتيتهم النعم المذكورة ليشكروها ويتبعوا سبيلك، فكان عاقبة أمرهم أنهم كفروها وضلوا عن سبيلك. وتجويز جعل اللام للعلة استدراجا، أو لام الدعاء عليهم بذلك - توسع في غير متسع، ونبو عن لطف المساق وسره. فإن موسى لما رأى القوم مصرين على الكفر والعناد أخذ في الدعاء عليهم، ومن حق من يدعو على الغير أن يقدم بين يدي دعائه ما دفعه واضطره إلى الابتهال، لتحقق إجابته. ولذا، بين أولا ضلالهم عن السبيل بكفرانهم للنعم، وعتوهم على المحسن بها تمهيدا لقوله: ﴿ ربنا اطمس على أموالهم ﴾ أي: أهلكها؛ لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك. وأصل (الطمس) محو الأثر والتغيير ﴿ واشدد على قلوبهم ﴾ أي: اجعلها قاسية، واطبع عليها، حتى لا تنشرح للإيمان ﴿ فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ﴾ أي: يعاينوه ويوقنوا به، بحيث لا ينفعهم ذلك إذ ذاك. وقوله: ﴿ فلا يؤمنوا ﴾ جواب للدعاء، أو دعاء بلفظ النهي.

قال ابن كثير: هذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام، غضبا لله ولدينه على فرعون وملئه الذين تبين له أنه لا خير فيهم، ولا يجيء منهم شيء. كما دعا نوح عليه السلام فقال:

رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا

[نوح: 26-27]. ولهذا استجاب تعالى لموسى فيهم هذه الدعوة التي شركه فيها أخوه هارون، كما أخبر بقوله سبحانه:

﴿ قال قد أجيبت دعوتكما... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٢٢