10.69-70
﴿ قل إن الذين يفترون على الله الكذب ﴾ باتخاذ الولد، وإضافة الشركاء ﴿ لا يفلحون ﴾ أي: لا يفوزون بمطلوب أصلا. ﴿ متاع في الدنيا ﴾ مبتدأ خبره محذوف، أي: لهم تمتع يسير في الدنيا، ﴿ ثم إلينا مرجعهم ﴾ أي: بالموت ﴿ ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ﴾ أي: بسبب كفرهم، والآية لبيان أن ما يتراءى من فوزهم بالحظوظ الدنيوية، بمعزل من أن يكون من جنس الفلاح، كأنه قيل: كيف لا يفلحون، وهم في غبطة ونعيم؟ فقيل: هو متاع يسير في الدنيا، وليس بفوز بالمطلوب.
10.71
﴿ واتل عليهم نبأ نوح ﴾ أي: خبره الذي له شأن وخطر، مع قومه المغترين بعزة الأموال والأعوان، ليتدبروا ما فيه من صحة توكله على الله، ونظره إلى قومه، بعين عدم المبالاة بهم، وبمكايدهم، وزوال ما تمتعوا به من النعيم، بإغراقهم بالطوفان، فلعلهم يكفون عن كفرهم، وتلين أفئدتهم، ويستيقنون صحة نبوتك ﴿ إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر ﴾ أي: شق وثقل ﴿ عليكم مقامي ﴾ أي: مكاني، يعني نفسه، أو مكثي بين أظهركم مددا طوالا، ألف سنة إلا خمسين عاما. أو قيامي بالدعوة إلى الله، من رؤيتكم ذلتي بقلة الأموال والأعوان، ومنع عزتكم بهما عن الانقياد لي ﴿ وتذكيري بآيات الله ﴾ أي: بحججه وبراهينه، أو تخويفي بعذابه ﴿ فعلى الله توكلت ﴾ أي: اعتمدت في دفع ما قصدتموني به ﴿ فأجمعوا أمركم ﴾ أي: شأنكم في إهلاكي ﴿ وشركآءكم ﴾ يعني: آلهتهم. وهو تهكم بهم، أو نظراءهم في الشرك. و (الواو) بمعنى مع، أو معطوف على ﴿ أمركم ﴾ بحذف المضاف، أي: وأمر شركائكم. أو منصوب بمحذوف، أي: ادعوا شركاءكم، وذلك لأن (أجمع) يتعلق بالمعاني. يقال: (أجمع الأمر: إذا نواه وعزم عليه) ﴿ ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ﴾ أي: مستورا. من (غمه، إذا ستره) بل مكشوفا تجاهرونني به ﴿ ثم اقضوا إلي ﴾ أي: أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ﴿ ولا تنظرون ﴾ أي: ولا تمهلوني.