10.21
﴿ وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم ﴾ أي: خالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم ﴿ إذا لهم مكر في آياتنا ﴾ أي: يتبين مكرهم ويظهر كامن شركهم، فهم في وقت الضراء في الإقبال عليه تعالى لكشفها، كالمخادع الذي يظهر خلاف ما يبطن، ثم ينجلي أمره بعد. ﴿ قل الله أسرع مكرا ﴾ أي: أعجل عقوبة، أي: عذابه أسرع وصولا إليكم مما يأتي منكم في دفع الحق. وتسمية العقوبة بالمكر؛ لوقوعها في مقابلة مكرهم وجودا أو ذكرا ﴿ إن رسلنا ﴾ أي: الذي يحفظون أعمالكم ﴿ يكتبون ما تمكرون ﴾ أي: مكركم، أو ما تمكرونه. وهو تحقيق للانتقام منهم، وتنبيه على أن ما دبروا في إخفائه غير خاف على الحفظة، فضلا عن العليم الخبير.
ثم بين تعالى نوعا من أنواع مكرهم في آية إنجائهم من لجج البحر بقوله:
﴿ هو الذي يسيركم في البر... ﴾.
10.22
﴿ هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك ﴾ أي: السفن ﴿ وجرين ﴾ أي: السفن ﴿ بهم ﴾ أي: بالذين فيها ﴿ بريح طيبة ﴾ أي: لينة الهبوب، موافقة للمرغوب ﴿ وفرحوا بها ﴾ لأمن الآيات ﴿ جآءتها ريح عاصف ﴾ أي: ذات شدة ﴿ وجآءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم ﴾ أي: أحاط بهم أسباب الهلاك، وهي شدة الموج والريح ﴿ دعوا الله ﴾ أي: للتخلص منها ﴿ مخلصين له الدين ﴾ وهو الدعاء لأنهم حينئذ لا يدعون معه غيره ﴿ لئن أنجيتنا من هذه ﴾ أي: الضراء ﴿ لنكونن من الشاكرين ﴾ أي: العابدين لك شكرا.