10.65
﴿ ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ﴾ تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما كان يسمعه من تآمرهم في إيصال مكروه له، ومجاهرتهم بتكذيبه، ورميه بالسحر ونحوه أي: لا تتأثر بقولهم، وشاهد عزة الله وقهره لتنظر إليهم بنظر الفناء، وترى أعمالهم وأقوالهم، وما يهددونك به كالهباء. فمن شاهد قوة الله وعزته يرى كل القوة والعزة له، لا قوة لأحد ولا حول. فقوله تعالى:
فإن العزة لله
[النساء: 139]، تعليل للنهي على طريقة الاستئناف، كأنه قيل: ما لي لا أحزن؟ فقيل: إن العزة لله، أي الغلبة والقهر في ملكته وسلطانه، لا يملك أحد شيئا منها أصلا، لا هم ولا غيرهم، فهو يغلبهم، وينصرك عليهم
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي
[المجادلة: 21]
إنا لننصر رسلنا
[غافر: 51]. وقوله ﴿ هو السميع ﴾ أي: لأقوالهم فيك، فيجازيهم ﴿ العليم ﴾ أي: لما ينبغي أن يفعل بهم.
10.66
﴿ ألا إن لله من في السموت ومن في الأرض ﴾ أي: كلهم تحت ملكته وتصرفه وقهره، لا يقدرون على شيء بغير إذنه ومشيئته وإقداره إياهم. وقوله: ﴿ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ﴾ تأكيد لما سبق من اختصاص العزة به تعالى، لتزيد سلوته صلوات الله عليه، وبرهان على بطلان ظنونهم وأقوالهم المبنية عليها. وفي ﴿ ما ﴾ من قوله: ﴿ وما يتبع ﴾ وجهان:
أحدهما: أنها نافية، و ﴿ شركآء ﴾ مفعول ﴿ يتبع ﴾ ومفعول ﴿ يدعون ﴾ محذوف لظهوره. أي: ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء، شركاء في الحقيقة، وإن سموها شركاء لجهلهم، فاقتصر على أحدهما لظهور دلالته على الآخر، ويجوز أن يكون ﴿ شركآء ﴾ مفعول ﴿ يدعون ﴾ ، ومفعول ﴿ يتبع ﴾ محذوف، لانفهامه من قوله: ﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾. أي: ما يتبعون يقينا، إنما يتبعون ظنهم الباطل.
والوجه الثاني: أنها استفهامية، منصوبة ب ﴿ يتبع ﴾ ، و ﴿ شركآء ﴾ مفعول ﴿ يدعون ﴾. أي: أي شيء يتبع هؤلاء؟ أي: إذا كان الكل تحت قهرة وملكته فما يتبعون من دون الله ليس بشيء، ولا تأثير له ولا قوة، إن يتبعون إلا ما يتوهمونه في ظنهم، ويتخيلونه في خيالهم، وما هم إلا يقدرون وجود شيء لا وجود له في الحقيقة.
ثم نبه تعالى على انفراده بالقدرة الكاملة، والنعمة الشاملة، ليدل على توحده سبحانه باستحقاق العبادة، بقوله:
﴿ هو الذي جعل لكم... ﴾.