…بل إننا نجد البغدادى - المعروف بدقة نقوله وحرصه على عزو كل قول إلى صاحبه - كثيرًا ما يغفل ذكر مصادره فيقول: " ذكر فى بعض الشروح... " و "رأيته فى بعض الحواشى " و " قال بعضهم... " وأغرب من هذا أنه تعمد إغفال أحد المؤلفين وأشار إليه بقوله: " ذكر بعض فضلاء العجم فى شرح أبيات المفصل... " وسماه مرة " الخوارزمى " وسمى شرحه " التخمير "، وقد أورده فى الخزانة أكثر من خمسين مرة وانظر إقليد الخزانة ص 116 و 117.
…وعلى الرغم من عدم ورود ذكر كتاب الجرجانى بالاسم فى المؤلفات اللاحقة فقد جمعت بعض النصوص التى ترجح إن لم تؤكد تأثير الكتاب فيمن جاء بعده.
…وقد وجدت جُلّ هذا التأثير عند العينى، وكذا عند السيوطى الذى ربما تأثر بالجرجانى مباشرة أو بواسطة العيني.
…والذى جعلنى أرجح بل أكاد أؤكد هذا التأثير تقارب عبارة الجرجانى - بل وتطابقها أحيانًا - مع عبارة العينى والسيوطى فى كثير من المواضع سواء فى الشرح - وهو الغالب - أو فى الإعراب وأحيانًا فى الاستشهاد.
…ولنقرأ على سبيل المثال شرح الجرجانى للبيت رقم 3 ونقارنه بشرح العينى للبيت نفسه فى المقاصد النحوية بهامش الخزانة 1/398 (وقد نقلت النص فى هامش التحقيق لتتم المقارنة).
…ومثال آخر فى شرح الجرجانى للبيت رقم 23 - الذى تأثر فيه بصدر الأفاضل وذكر كلامه ثم اعترض على بعضه - فيأتى العينى ويورد عبارة الشارح بنصها تقريبًا - دون ذكر صدر الأفاضل أو الجرجانى - فى فرائد القلائد 106 وبهامش الأشمونى 1/211 (وقد نقلت نص العينى أيضًا فى هامش التحقيق) ثم يأتى السيوطى ويشرحه بنفس العبارة تقريبًا فى شرح شواهد المغنى 2/582 دون ذكر صدر الأفاضل أو الجرجانى أو العيني.
…أما فى البيت السادس فنلاحظ تقارب عبارة الجرجانى فى شرح البيت مع عبارة السيوطى فى شرح شواهد المغنى 1/165.
…وكذلك فى البيت الثامن الذى تقارب شرحه مع شرح السيوطى أيضًا فى شرح شواهد المغنى 1/164.