…وقد استخرجت بنفس - أثناء هذه الدراسة - أخطاء لكثير من العلماء، ومنهم ثقات كابن يعيش والعينى والبغدادى وغيرهم، فليس بدعًا أن يخطئ الجرجانى الذى لم يكن متفرغًا للعربية فقط كما سبق أن ذكرنا.
أثر الكتاب فى الخالفين:
…لم يرد ذكر الكتاب صراحة فيما اطلعت عليه فى المؤلفات التالية لعصر المؤلف، ولكن وردت إشارات إليه بقولهم: " ذكر بعض شراح أبيات المفصل كذا... " ويكون المذكور هو نفس ما ذُكر فى كتابنا، وأحيانًا بقولهم: " ذكر بعضهم كذا " أو " قاله بعضهم " إلى غير ذلك من العبارات المبهمة التى لا تقطع بوجود تأثير للكتاب فى الكتب المؤلفة بعده.
…ولعل ذلك يرجع إلى عدم تميز الكتاب بين الكتب المؤلفة فى موضوعه، وخصوصًا شروح المفصل وشروح أبياته، وقد سبق بيان هذه الكتب وعددها الكبير الذى لم يتوفر لكتاب آخر غير المفصل، وهذا العدد الكبير يقلل فرصة الظهور لغير المتميز منها.
…وقد يرجع السبب كذلك إلى الأخطاء الواردة فى الكتاب والتى قد تقلل أهميته بالمقارنة بغيره، ولعل هذه الأخطاء هى التى جعلت بعضهم يذكر الكتاب دون أن ينسبه للشريف الجرجانى ترفعًا به عن أن يقع فى مثل هذه الأخطاء مع ما يعرف عنه من مكانة علمية مرموقة فى مختلف العلوم والفنون.
…كما نلاحظ اختفاء اسم المؤلف من معظم نسخ الكتاب - حيث وجدته فى نسخة واحدة فقط - وبعضها متقدم يرجع إلى ما بعد وفاة المؤلف بنحو أربعين سنة، وهذا الاختفاء المبكر لاسم المؤلف جعل البعض يعدُّهُ مجهول المؤلف، وبالتالى قلل قيمته.
…على أن هناك من المؤلفين من يغفل ذكر المصادر التى اعتمد عليها فى تأليف كتابه سهوًا أو عمدًا، أو ظنًا منه بعدم أهمية ذكرها، أو رغبة فى استئثاره بالفضل، وحتى لا يُظن أنه نقل من الآخرين دون أن ينفرد عنهم بمزية، ونلاحظ فى كتب العينى والسيوطى وغيرهما.