…فإذا كاان الزمخشرى قد عُدّ فى عداد المدرسة البغدادية - كما اعتبره الدكتور شوقى ضيف فى كتابه المدارس النحوية ص 283 - وصاحبنا يتجه نفس اتجاه الزمخشرى، فيمكننا أن نسلك الجرجانى أيضًا فى هذه المدرسة التى " تنهج نهجًا جديدًا يقوم على الانتخاب من آراء المدرستين البصرية والكوفية،...
…وقد نزع أصحابه إلى آراء المدرسة البصرية وهو الاتجاه الذى ساد فيما بعد فى جميع البيئات التى عنيت بدراسة النحو، وقد يقفون مع الكوفيين حسبما يقتضيه اجتهادهم، وقد يخالفون الجميع حسب ما صح عندهم من الرأى الصائب "( ).
…ولسنا فى مجال مناقشة هذا التصنيف الذى هو محل خلاف عميق بين الدارسين والباحثين قديمًا وحديثًا، ولكن الذى يهمنا فى الأمر، هو أن الزمخشرى ومن سار خلفه ومنهم الجرجانى ينهجون هذا النهج الذى ينتخب من آراء المدرستين البصرية والكوفية ويميل غالبًا إلى الأولى وقليلاً إلى الثانية وقد ينفرد كل عالم بآراء تختلف عمن عداه، وسواء أسُمِّى هؤلاء بالبغداديين أو غير ذلك، فهذا هو النهج الغالب عليهم.
…فمن الآراء التى اتجه فيها الجرجانى الاتجاه البصري:
…1- إعمال العامل الثانى فى باب التنازع: انظر الأبيات رقم 2 و 12 و 75.
…2- رفع الاسم التالى لأداة الشرط بفعل محذوف يفسره ما بعده: انظر الأبيات رقم 13 و 16 و 199 و 203 و 455 وانظر الإنصاف 2/615 وكذلك نصب الاسم التالى لأداة الشرط أو أداة النفى على المفعول به: انظر الأبيات رقم 40 و 41 و 42 و 43.
…3- العطف على تضمين العامل معنى يشترك فيه المعطوف والمعطوف عليه كقوله: علفتها تبنًا وماء باردًا، وقوله يا ذا الضافرالعنس برفع الضامر. انظر البيت رقم 32.
…4- تجريد المضاف من الأعداد من حرف التعريف: انظر البيتين رقم 74 و 75.
…5- الميم فى " اللهم " عوض عن " يا " وأصلها: " يا ألله " حذف حرف النداء وعوض عنه بالميم المشددة فى آخرها: انظر البيت رقم 116.