…وهذا يرجح تأثر الجرجانى بصدر الأفاضل، ويشير من ناحية أخرى إلى أن هذا التأثر ليس بكتابه التخمير، الذى ألفه فى أخريات حياته، بل بكتاب آخر له ليس بين أيدينا، قد يكون أحد شرحيه الآخرين للمفصل أعنى " السبيكة " و " المجمرة "، وقد يكون شرحًا للشواهد لم يذكر فى مصنفاته، أورد فيه رواية تذكير الضمائر قبل أن تبلغه الرواية الصحيحة بتأنيثها.
…وهناك أمثلة أخرى كثيرة لهذا التأثر، أشرت إليها فى مواضعها من التحقيق، بعضها رأيته فى التخمير، وبعضها أورده البغدادى فى الخزانة فى رواية بعض أفاضل العجم عن صدر الأفاضل.
…أما تأثر الجرجانى بابن الحاجب فهو أقل بكثير من تأثره بصدر الأفاضل وقد نقل عنه فى موضع واحد ونص عليه( ). ولم ألاحظ تأثرًا يذكر سواه.
منهج الكتاب:
…تختلف شروح الشواهد من حيث المنهج الذى تسير عليه فمنها ما يميل إلى الناحية اللغوية كشرح أبيات سيبويه لابن السيرافى وتحصيل عين الذهب للأعلم وشرح شواهد الإيضاح لابن بري.
…ومنها ما يميل إلى الجانب النحوى ويبرز الآراء النحوية وبعض المسائل الخلافية مثل شرح أبيات المغنى للبغدادى والدرر اللوامع على همع الهوامع للشنقيطي.
…ومنها ما يهتم بنسبة الشاهد لصاحبه وذكر قصيدة البيت ومناسبته مثل شرح شواهد المغنى للسيوطي( ).
…ومنها ما يتناول معظم الجوانب السابقة مثل خزانة الأدب للبغدادى، ونستطيع أن نصنف كتاب الجرجانى من الكتب التى تتجه الاتجاه الإعرابى التفصيلى لمعظم مفردات الشواهد.
…وقد بدأ الجرجانى كتابه بمقدمة ذكر فيها سبب وضعه لهذا الشرح وهو التماس إخوانه من مقتبسى العلم وتكرار هذا الالتماس أن يكتب عن أبيات المفصل بعض ما يترجم عن مضموناتها بعض الترجمة على وجه يفيد كل مستفيد( ).
…ثم بدأ إنشاد الأبيات وإعرابها دون أن يحدد لنا المنهج الذى يسير عليه، ولكننا نستطيع أن نحدد ملامح منهجه هذا من خلال دراسة الكتاب ويتمثل فيما يلي: