تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وأما مصادره النحوية فتتمثل فى نقوله عن القدامى والمتأخرين من النحاة بدءًا من يونس وسيبويه والكسائى، ثم الأخفش والمبرد والفراء، ومرورًا بالفارسى، وانتهاء بصدر الأفاضل وابن الحاجب ؛ وقد بينت ذلك فى مواضعه من التحقيق ولاحظت أنه نادرًا ما ينقل النص بالمقتبس بتمامه بل يكتفى عادة بنقل خلاصته أو ما يؤدى معناه.

…وأبرز تأثر لاحظته من الجرجانى هو تأثره الواضح بصدر الأفاضل الذى أورد اسمه فى موضع واحد ثم اعترض على كلامه( ).

…وقد لاحظت هذا التأثر عند اطلاعى على كتاب التخمير لصدر الأفاضل (وهو شرحه البسيط للمفصل وله شرحان غيره أحدهما وسيط والآخر صغير) وقد تعرض فيه لشرح معظم أبيات المفصل شرحًا موجزًا، فلفت نظرى منذ البداية تطابق شرحه مع شرح الجرجانى فى كثير من المواضع، ومنها ما ينفرد به صدر الأفاضل فأجد الجرجانى قد تبعه ولنضرب مثالاً على ذلك بالشاهد رقم 198 وهو قوله:

فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا

………ولا أرض أبقَل إبقالَهَا( )

…فقد قال الجرجانى عند شرح البيت: " يصف لمعان خلخال تلك المرأة ". واستوقفتنى تلك العبارة وهذا التفسير الذى لم أجده عند أحد من شراح الشواهد.

…ثم رأيت تفسيره فى التخمير 2/386 حيث يقول: " يقول لما أغرت عليهم هربت الجارية تعدو، فسمع صوت خلخالها، وشبهت عدوها بمعنى السحاب ، فلا سحابة مطرت مطر هذه السحابة التى بها شبهت الجارية، ولا أرضًا أخرجت بقلاً مثل الأرض التى أصابها مطر هذه السحابة، وقبله.... ".

…ومثال آخر فى الشاهد رقم 303 وهو قوله:

فلو أنْكِ فى يومِ الرخاءِ سألتِنِى

………فراقَكِ لم أبخلْ وأنتِ صديقُ

…فقد قال الجرجانى فى شرحه له: " الرواية بتذكير الضمائر "( ).

…وبالرجوع إلى التخمير وجدته يقول 4/59: " كنت قد سمعت: " أنكَ " و " سألتَنى " و " فراقَكَ " بفتح القاف والتاء ثم أخبرنى مُسمِعى بعد كذا وعشرين سنة أنها بالكسر... ".

شرح أبيات المفصل · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أبيات المفصلص ٣٣