…ولكن صاحبنا لم يكتف بذكر البيت كما أورده المصنف وإردافه بذكر وجه الاستشهاد الذى أورده المصنف من أجله، بل إنه يكاد يلتزم التزامًا حرفيّا بكل ما قاله الزمخشرى ولم يعترض عليه سوى مرتين فى البيتين رقم 139 و 250.
…فى حين أن هناك من العلماء من ألف كتبًا فى الرد على الزمخشرى والاعتراض على بعض آرائه، ووصلت الاعتراضات فى بعضها إلى 70 موضعًا كما سبق ذكره.
…وهو أيضًا فى روايته للأبيات يلتزم برواية الزمخشرى لها، فإذا روى الزمخشرى البيت كاملاً رواه الجرجانى كاملاً وإذا روى أحد شطريه التزم أيضًا بروايته ولم يكمل البيت إلا نادرًا( ).
…كما أنه يشرح القاعدة ويدلل عليها بأسلوب الزمخشرى بل إنه يورد فى شرحه أمثلة من عبارات الزمخشرى كتمثيله بقوله: " مررت برجل قليل من لا سبب بينه وبينه "( ). ولم يذكر أنه من أمثلة الزمخشرى، وقد توقفت عنده طويلاً، إلى أن عثرت عليه فى المفصل فى موضع بعيد عن الموضع الذى أورده فيه الجرجاني.
…وأما المصادر الأخرى غير المفصل فيمكننا أن نقسمها قسمين:
مصادر لغوية ومصادر نحوية:
…فأما المصادر اللغوية فعلى رأسها الصحاح للجوهرى، الذى اعتمده الجرجانى مصدرًا رئيسيًا فى تفسير مفردات الأبيات، وقد صرح فى موضع واحد بالنقل عنه وأورد عبارته كاملة فى هذا الموضع( ).
…والدليل على اعتماده عليه فى تفسير المفردات مقارنة عبارته بعبارة الصحاح، وملاحظة التطابق بين العبارتين فى معظم المواضع ؛ وقد ينفرد الصحاح ببعض التفسيرات فنجدها بنصها عند الجرجانى، ولننظر على سبيل المثال شرح الأبيات رقم 27 و 321 و 330.
…كما نقل الجرجانى عن الأصمعى وأبى عبيدة فى عدة مواضع ونص على ذلك، ولكننا نلاحظ أنه اعتمد على الصحاح أيضًا كمصدر وسيط لهذه النقول ولننظر فى الأبيات رقم 27 و 168 و 283.