…استعرضنا آراء العلماء فى الشريف الجرجانى وثناءهم عليه واتفاقهم على مكانته العلمية فى مختلف العلوم، والتى تشهد لها مؤلفاته التى سبق استعراضها فقد اتسع مجالها وشملت العلوم الدينية كالتفسير والحديث والفقه والعقائد، والعلوم العقلية كالفلسفة والمنطق والمناظرة إضافة إلى العلوم البلاغية واللغوية، وهذه الأخيرة لنا وقفة معها.
…فقد ذكرت أننى أميل إلى ترجيح الرأى القائل بأنه لم يرزق علم العربية، أو بمعنى أصح لم يكن له تميّز واضح فيه ؛ والدليل على ذلك كتبه التى ألفها فى العربية، وعددهالا يتجاوز أصابع اليدين، وإذا استثنينا منها الكتب المؤلفة بالعجمية - وهى نصفها - ويبدو من عناوينها أنها للمبتدئين، يتبقى أمامنا بضعة رسائل وحواشٍ منها حاشية على شرح الكافية للرضى وهى حاشية مقتضبة جدًا - وهى مطبوعة مع الشرح وقد قرأتها - اقتصر فيها على بعض التعليقات اليسيرة التى لا تسمن ولا تغنى من جوع، ومنها حاشيته على الوافية التى لم يكملها وأكملها ابنه محمد، ومنها شرح العوامل المائة وإعراب العوامل المائة لعبدالقاهر الجرجانى، وهما مخطوطتان، ولم أطلع عليهما، ولعلهما كتاب واحد، ومنها شرح أبيات المفصل الذى هو موضوع هذه الدراسة، وهو فى جملته بمزاياه وعيوبه لا يرقى إلى مستوى شروح الشواهد المبسوطة كالخزانة أو شرح أبيات الكتاب و شرح شواهد الإيضاح وشرح أبيات الجمل والمقاصد النحوية وشرح شواهد المغنى وغيرها.
…ولكن هذا لا يغض من قدر الرجل فتميزه فى بقية العلوم واضح وإسهاماته متعددة فربما كان هذا التعدد وعدم التفرغ لعلم العربية سببًا فى نقص بضاعته فيه، وربما كان عجمة اللسان سببًا آخر فى ذلك. وعلى أية حال فلكل عالم هفوة كما يقولون، ولكن هذه الهفوات لا تنقص قدرهم ولا تحط من قيمتهم.
…
ثانيًا: دراسة كتاب " شرح أبيات المفصل "
بين شروح الشواهد النحوية