تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…عنى النحاة بالاستشهاد منذ بدء الدرس النحوى، استدلالاً على صحة قاعدة استنتجوها أو تأييدًا لرأى ذهبوا إليه.

…وكثرت الاستشهادات فى كتبهم وتنوعت لتشمل القرآن الكريم بقراءاته، والحديث النبوى الشريف والشعر والنثر، بشروط وضعوها لكل منها، وبعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه، وليس هذا مجالنا للحديث عنها.

…وزاد الاهتمام بالشواهد الشعرية بصفة خاصة، نظرًا لأن الشعر ديوان العرب، " حتى تخصصت كلمة الشاهد فيما بعد، وأصبحت مقصورة على الشعر فقط ؛ ولذلك نجد كتب الشواهد لا تحوى غير الشعر، ولا تهتم بما عداه "( ).

…وتبع هذا الاهتمام بالشواهد الحاجة إلى شرحها. وبيان وجه الاستشهاد بها، فشرحت الشواهد النحوية: تارة من خلال كتب النحو نفسها وشروحها وحواشيها، وتارة أخرى من خلال كتب مستقلة وضعت خصيصًا من أجلها وسميت باسم كتب شروح الشواهد.

…ومن أهم الكتب التى اهتم العلماء بشرحها: الكتاب لسيبويه، والجمل للزجاجى، والإيضاح لأبى على الفارسى، والمفصل للزمخشرى، وشروح الكافية لابن الحاجب، وشروح الألفية لابن مالك، والمغنى لابن هشام.

…ويحتل مفصل الزمخشرى مكانًا متميزًا من الناحية التاريخية فقد جاء بعد خمود الحرب بين المدرستين النحويتين البصرية والكوفية وظهور طبقة تأخذ وتنتقى من كل مدرسة أنسب آرائها وتستقل أحيانًا بآراء تنفرد بها عن المدرستين التقليديتين، واستقرت كذلك المصطلحات النحوية واكتمل بناء المنهج النحوى وتم استقراء وحصر جميع الظواهر اللغوية والنحوية والصرفية تقريبًا.

…وإذا تحدثنا عن مؤلفه فهو جارالله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشرى الخوارزمى المعتزلى، ولد بزمخشر إحدى قرى خوارزم سنة 467هـ ثم قدم بغداد وسافر إلى مكة وجاور بها ثم عاد إلى خوارزم وتوفى بها سنة 538هـ ومن أهم مصنفاته: الكشاف عن حقائق التنزيل (فى التفسير) وأساس البلاغة (فى اللغة) والمفصل فى صنعة الإعراب، وغيرها( ).

شرح أبيات المفصل · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أبيات المفصلص ٢٨