عليه إلا ترى أنه لما لم يجز ستر رأسه لم يجز الشد عليه ولما جاز شد وسطه جاز شد الإزار عليه فكان الشد في معنى التغطية
وقال مالك يجوز شد المنطقة بالسيور
فنظرنا بينه وبين أبي يوسف في كراهيته ذلك
فإذا هو قد جعله بمنزلة الخياطة وليس كذلك الشد لأن الشد بالسير ليس بإحداث صنعة فيها وإنما هو استعمال مصنوع قبل ذلك فأشبه شد الإزار إذا لم يحدث فيه صنعة مستأنفة وأما الخياطة فإنها إحداث صنعة مستأنفة فلذلك فارق الشد الخياطة إلا أنا وجدناهم لا يختلفون في الطيلسان المزرور أنه مكروه وأنه كلبس القميص فكذلك المنطقة ذات السيور والإبزيم كالطيلسان المزرور سواء
583 - في استظلال المحرم
قال أصحابنا لا بأس أن يستظل المحرم إذا جافى ذلك عن رأسه وهو قول سفيان والشافعي
وكره مالك أن يستظل من الشمس بظل من عصا او ثوب ولا بأس بالفسطاط والبيت وقال لا بأس بالظلال للمحرم إذا كان زميله امرأة محرمة
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه مر برجل قد استتر بعود وهو محرم فقال ضح لمن أحرمت له
ويحتمل أن يكون قد ماس رأسه
وأيضا لم يختلفوا أن القاعد لا يكره له الاستظلال فكذلك الراكب
584 - في قتل المحرم القملة وإلقاؤها
قال أصحابنا لا يقتل المحرم القملة وإن فعل أطعم شيئا وهو قول مالك
وروى عن سفيان ما يدل على كراهته لقتلها
قال الشافعي إذا قتلها وهي على جسده فلا شيء عليه وإن أخرجها من رأسه أطعم شيئا كأنه قطع ظفرة أوشعرة
قال ليست القملة كالشعر لأنهم متفقون على أن الشعر الذي يباين موضعه من غير فعله لا يكره له طرحه فينبغي أن يكون كذلك القملة أو كانت مباينة لجسده فلما كره الجميع إلقاء القملة من رأسه علم أنها ليست بمنزلة الشعر
585 - في غسل المحرم ثيابه
قال أصحابنا لا بأس بأن يغسل المحرم ثيابه وإن قتل القملة كما لا بأس بأن يستبدل بها وإن كان فيه قتل القملة بطرحه وهو قول الثوري والأوزاعي
وقال مالك لا بأس بأن يغسل ثوب نفسه ويكره له غسل ثوب غيره حكاه ابن وهب
وحكى ابن القاسم عن مالك أكره للمحرم أن يغسل ثوبه إلا أن يصيبه جنابة بالماء وحده ولايغسله الحرض لأنه يقتل الدواب
ولا يكره أن يبدل ثيابه التي أحرم فيها ويلقيها
586 - في اغتسال المحرم
قال أصحابنا للمحرم أن يغتسل ويدخل الحمام وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي
وقال مالك أكرهه لقتل الدواب وإزالة التفث والوسخ
وقد روى مالك وسفيان عن زيد بن أسلم عن ابراهيم بن علد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس
قال للمحرم أن يغتسل وخالفه المسور فأرسلوني إلى أبي أيوب فقال النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل رأسه وهو محرم هكذا أقبل على رأسه وأدبر
ومالك عن سمي عن أبي بكر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه بالعرج وهو محرم صائم من حر أو عطش
وإذا جاز غسل سائر البدن
وقد روى نحو ذلك عن عمر من غير نكير واحد من الصحابة فدل على متابعتهم إياه
587 - في المحرم يقرد بعيره
قال أصحابنا للمحرم أن يقرد بعيره وهو قول الثوري والحسن بن صالح والشافعي
وقال مالك رأيت أهل العلم يستحبون قول ابن عمر في نهيه أن ينزع قرادا عن بعيره وقال مالك إن طرح ذلك عن نفسه فلا شيء فيه وإن طرحه عن بعيره فعليه أن يطعم
روى مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا في طين بالسقيا وهو محرم
قال مالك ليس على هذا العمل وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره أن ينزع المحرم قردا عن بعيره
قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في هذا
وروى جواز ذلك عن ابن عباس
فقوله وقول عمر في ذلك سواء وهو أولى عندي في النظر لأن القراد ليس من الصيد ولا فيه إزالة التفث عن نفسه فهو كالذباب يجوز للمحرم قتله
588 - ] في مس الطيب وشمه
قال أصحابنا يكره للمحرم مس الطيب وشمه وشم الريحان وإن فعل فلم يلزق به منه شيء فلا شيء عليه ولكنه يكره له وهو قول الثوري ومالك وقال مالك يقام العطارون من بين الصفا والمروة وأيام الحج وقال إن مس طيبا كثيرا افتدى
والشافعي والأوزاعي لم يريا بأسا بشم الطيب
قال لما تطيب النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت رائحته بعد الإحرام دل على أنه لا يكره شم الطيب
589 - في تزوج المحرم
قال أصحابنا والثوري للمحرم أن يتزوج
وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي لا يتزوج
وقال مالك والليث يفرق بينهما وهي تطليقة
وروى عن مالك أنه فسخ ليس بطلاق
روى مالك وابن أبي ذئب عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار عن أبان بن عثمان قال سمعت أبي عثمان بن عفان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا ينكح المحرم ولا ينكح أويخطب
قال احتمل أن يكون للخوف عليه من إصابتهن لا لأن العقد فاسد وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم
وروى معلى بن أسد حدثنا وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله
قال أبو جعفر وحدثنا فهد ومحمد بن خزيمة قالا حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت تزوج رسول الله صلى الله علي وسلم بعض نسائه وهو محرم
فهذا يدل على أن منعه غيره لأجل الخوف عليه ولم يخش ذلك من نفسه ففعل كما كان يقبل وهو صائم قالت عائشة وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملكه
فإن قيل روى حماد بن زيد عن مطر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا
قيل له هذا الحديث لم يرفعه غير مطر الوراق وإنما أصله عن سليمان بن يسار حكاية عنه لما ذكر فيه غير مذكور فيه أخذه عن أبي رافع