كتاب الحجر
2311 - في الحجر على المفسد لماله
كان أبو حنيفة لا يرى الحجر على الحر البالغ العاقل لا لسفه وتبذير ولا لدين وإفلاس فإن حجر عليه القاضي ثم أقر بدين أو تصرف في ماله جاز ذلك عليه
وقال ابن أبي ليلى إذا كان عليه دين وقضى القاضي عليه بالتفليس لم يجز إقراره ولا بيعه ولا شراؤه ولا جميع أفعاله بعد التفليس
قال أبو جعفر فإذا كان هذا مذهبه في حفظ ماله على غرمائه حياطة له فقياس قوله أن يكون كذلك إذا كان سفيها مبذرا ولا دين عليه
وقال أبو يوسف إذا كان سفيها حجرت عليه وإذا فلسته وحبسته حجرت عليه ولم أجز بيعه ولا شراؤه ولا إقراره بدين إلا ببينة تشهد به عليه أنه كان قبل الحجر
وقال ابن أبي عمران عن ابن سماعة عن محمد في الحجر بمثل قول أبي يوسف فيه ويزيد عليه أنه إذا صارت في الحال التي يستحق معها الحجر صار محجورا عليه حجر القاضي عليه مع ذلك أو لم يحجر
وقال أبو يوسف نقول لا يكون محجورا عليه بحدوث هذه الأحوال فيه حتى يحجر القاضي عليه فيكون بذلك محجورا عليه
قال محمد وقال أبو حنيفة الحجر على الحر باطل فإذا بلغ الغلام جاز تصرفه في ماله بالبيع والهبة وغيرهما وإن لم يؤنس منه رشد كان فاسدا ويحال بينه وبين ماله ومع ذلك إن أقر به لإنسان أو باعه جاز ما صنع من ذلك وإذا تمت له خمس وعشرون سنة دفع إليه ماله وإن لم يؤنس منه رشد
وقال محمد إذا بلغ ولم يؤنس منه رشد لم يدفع إليه ماله ولا بيعه ولا هبته وكان بمنزلة من لم يبلغ فما باع أو اشترى نظر الحاكم فيه فإن رأى إجازته أجازه وهو ما لم يؤنس منه رشد بمنزلة الصبي الذي لم يبلغ إلا أنه يجوز لوصي الأب أن يبيع ويشتري على الذي لم يبلغ ولا يجوز أن يبيع ويشتري على الذي بلغ إلا بأمر الحاكم
وقول عبيد الله بن الحسن في ذلك كقول أبي حنيفة فبطل الحجر على الحر
وذكر ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك قال ومن أراد الحجر على وليه فليحجر عليه عند السلطان حتى يوقفه للناس يعرفه الناس ويسمع منه في مجلسه ويشهد على ذلك وترد بعد ذلك ما مونع به وما أذن به السفيه فلا يلحقه ذلك إذا صلحت حاله وهو مخالف للعبد إذا مات المولى قد أدان فلا يقضي عليه وهو في موته بمنزلته في حياته إلا أن يوصي بذلك في ثلثه فيكون ذلك له وإذا بلغ الولد فله أن يخرج عن أبيه وإن كان أبوه شيخا