تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فثبت بذلك أنه كان من المائه البدنة هدي متعة

فإن قيل قال جابر انطلقنا لا نعرف إلا الحج فهذايدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان محرما بالحج

قيل له إنما أخبر جابر عما عرفه من حال نفسه وأما حال النبي صلى الله عليه وسلم فقد عرفه غيره وأخبر به فهو أولى

646 - إذا حلق القارن قبل أن يذبح

قال أبو حنيفة فعليه دمان دم القران ودم لحلقه قبل الذبح

قال أبو يوسف ومحمد ليس عليه إلا دم القران وهو قول الثوري والشافعي

وقال مالك فيمن حلق قبل أن يرمي عليه الفدية

وقال زفر في القارن ثلاثة دماء دمان للحلق ودم للقران

وروى الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة عن زيد بن علي عن ابيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق قال أحلق ولا حرج قال

‏

وجاءه آخر فقال يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج

فكان في هذا رفع الحرج في تقديم ذلك

وروى ابن عيينة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله ابن عمر قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حلقت قبل أن أذبح قال اذبح ولا حرج وقال آخر ذبحت قبل أن أرمي قال أرم ولا حرج

فكان في ذلك ما قد ذكر

روى أسباط بن محمد قال حدثنا أبو اسحاق الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يحلق فقال لا حرج لا حرج فلما أكثروا عليه قال أيها الناس إن الله رفع الحرج إلا من اقترض من أخيه شيئا ظلما فذلك الحرج

فكان في ذلك ما وصفت ولم يبين فيه أن السائل كان مفردا أو قارنا فدل على أنه استواء الحكم

647 - فيمن سعى قبل الطواف

قال أصحابنا أن سعى بين الصفا والمروة قبل الطواف لم يجزه وهو قول مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الثوري

‏

وقال الأوزاعي وإحدى الروايتين عن سفيان أنه يجزئه ولا يعيد

وقال عطاء من بدأ بالمروة قبل الصفا لم يضره ذلك

قال أبو جعفر حدثنا موسى بن هارون الرازي حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن أبي إسحاق عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا وكان ناس يأتونه قال فمن قائل يارسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئا وقدمت شيئا فكان يقول لا حرج لا حرج إلا رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم له فذلك الذي يحرج ويهلك

فثبت بذلك جواز السعي قبل الطواف

648 - في مقدار الحلق والتقصير المجزئ

قال أصحابنا تقصر المرأة مثل الأنملة ولو قصر الرجل والمرأة من جانب رأسه النصف أجزأه أيضا وقد أساء ولا أحب له أن يفعل وقال مالك يأخذ من جميع قرون رأسها القليل وإن أخذت من بعض القرون وأبقت بعضا لم جزها قال وكذلك الرجل لو قصر من بعض شعره وأبقى بعضا لم يجزه

قال الثوري يجزئه شعرة واحدة

‏

وقال الشافعي ثلاث شعرات فصاعدا

قال الله تعالى ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ البقرة 196 فدل على أن هناك حلق واجب

وقال ﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ الفتح 27 فوصفهم بذلك ومن حلق ثلاث شعرات لم يلحقه بهذه الصفة ولا يقال حالق رأسه ولا مقصر

فالقياس أن لا يجزئ حتى يأتي على الكل كما أمرنا بالطواف وهو على البيت كله دون البعض

649 - إذا أخر الحلق حتى ذهب أيام النحر

فإنه يحلق وعليه دم عند أبي حنيفة

وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه

وإن حلق خارج الحرم كان عليه في قول أبي حنيفة ومحمد والثوري

وقال أبو يوسف وزفر لا شيء عليه

وقال مالك إذا حلق في أيام منى فلا شيء عليه وكذلك إن أخره عن أيام منى بعد أن يحلق بمكة فإن حلق خارج مكة فعليه دم

وقال الأوزاعي فيمن حلق في غير الحرم إن كان جامع قبله فعليه دم وإن لم يجامع فلا شيء عليه وهو قول عطاء

وقال الشافعي لا شيء عليه في تأخير الحلق

قال أبو جعفر اتفقوا أنه مأمور بالحلق بعد أيام النحر فدل على أنه

‏

غير محصور بوقت وكذلك إذا خرج من الحرم وهو مأمور به فدل على أنه غير محصور بمكان ومن فعل شيئا في وقته أو مكانه فلا شيء عليه

650 - في خطب الحج

قال أصحابنا خطب الحج ثلاثة قبل التروية بيوم بمكة بعد الظهر يذكر فيها مناسكهم وأخرى يوم عرفة كخطبة الجمعة والثالثة يوم الثاني بعد الظهر بمنى وهو اليوم الثاني من النحر وهو قول مالك

وقال زفر يخطب الأولى يوم التروية عند ارتفاع النهار ولا يجلس فيها وكذلك يوم عرفة بعد الزوال قبل الصلاة يجلس بينهما كالجمعة وأخرى يوم النحر حيث يرمي جمرة العقبة ضحوة ولا يجلس فيها

وقال الشافعي يخطب قبل يوم التروية بيوم بعد الظهر ويوم عرفة أخرى بعد الزوال قبل الصلاة وأخرى بعد الظهر يوم النحر وأخرى بعد الظهر يوم الثالث من يوم النحر وهو النفر الأول

وأما قول زفر أنه يخطب بعد الزوال في اليوم الذي ذكر فهو أشبه قياسا على خطبة عرفة لأنهما جميعا من أسباب الحج ولا تشبه خطبة العيد إذ ليست من أسباب الحج

وأما الخطبة التي قال الشافعي فذهب بها إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها يوم النحر فإنها لم تكن من أسباب الحج لأنه لم يذكر فيها شيئا من ذلك وإنما ذكر فيها أحكاما اخرى وهي الخطبة المشهورة وقال الشافعي يخطبها بعد الظهر

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب خلافه لأن حاتم بن إسماعيل روى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جابر في حجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ذكر الجمار ثم

‏

قال انصرف إلى المنحر فذكر ذلك إلى أن قال ثم أفاض رسول الله حتى أتى البيت فصلى بمكة الظهر

فثبت بذلك بطلان قول الشافعي في ذلك

فإن قيل روى ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر لما أفاضوا في الحجة التي حجها بهم أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم فلما فرغ قام علي عليه السلام فقرأ على الناس سورة براءة حتى ختمها

قيل له إن خطبة أبي بكر لم تكن للحج وإنما كانت لأن عليا احتاج إلى قراءة براءة فابتدأ أبو بكر بالخطبة لئلا يتفرق الناس ويقرأ علي السورة عليهم

651 - فيمن مات بعد الوقف وأوصى بإتمام الحج عنه

روى سليمان بن شعيب عن أبيه عن محمد إذا وقف بعرفة ثم مات فأوصى بأن يتم عنه فإنه يذبح عنه للمزدلفة دم ولرمي الجمار دم وللحلق دم ولطواف الزيارة بدنة ولطواف الصدر دم وذلك كله من الثلث وروى نحوه عن سفيان

وروى عن طاووس أنه يقضي عنه وليه ما بقي وهو قول الأوزاعي

وقال مالك إن مات قبل أن يرمي جمرة العقبة فلا هدي عليه وإن رمى جمرة العقبة ثم مات فعليه الهدي من جميع المال

‏

وقال الحسين بن حي إذا مات بعرفة بعد الزوال كان عليه دم لعرفة كأنه أفاض قبل الإمام ودم للحلق وكذلك إذا أوصى

قال القياس أن يقضي عنه العجز ولا يقضي بدم فكذلك لا يقوم عنه الدم ولا معنى لقضاء الغير عنه لأنه لا يخلو في أن يفعلها بإحرام أو بلا إحرام فإن فعلوها في غير إحرام لم يجز لأن المفعول عنه إنما كان يفعله بإحرام ولو فعل عنه بإحرام لم يخل من أن يكون المحرم أحرم به عن نفسه أو عن الميت فإن كان الفاعل فقد صار فاعلا عن الميت في إحرام نفسه وذلك بمعنى من فعل بغير إحرام وإن فعله في إحرام يبتدئه عن الميت فإن ما بقي لا يفعل بإحرام يقع له خاصة فسقط ذلك من الوجوه كلها

652 - في المكان والزمان الذي ينحر المحصر هديه

قال أصحابنا المحصر بالعدو والمرض سواء يذبح هديه في الحرم ويحل قبل يوم النحر إن شاء وعليه حجة وعمرة

وقال أبو يوسف ومحمد ليس له ذلك دون يوم النحر وهو قول الحسن بن حي

والمحصر بعمرة ينحر هديه متى شاء في قولهم وسواء دام به الإحصار إلى يوم النحر أو زال عند أبي حنيفة في رواية أبي يوسف

وروى زفر عن أبي حنيفة أنه إن تم الإحصار إلى يوم النحر أجزأ ذلك عنه وكان عليه قضاء حجة وعمرة وإن صح قبل وقت الحج لم يجزه ذلك وكان محرما بالحج على حاله

قال ولو صح في العمرة بعد بعثه الهدي فإن قدر على إدراك الهدي قبل أن يذبح مضى حتى يقضي عمرته وإن لم يقدر حل إذا نحر عنه الهدي

وقال مالك والشافعي الإحصار بعدو لا غير فإذا أحصر بعدو فإنه

‏

ينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس ولا قضاء عليه إلا أن يكون عليه حجة الإسلام فحجها حسب

قال الثوري الإحصار بالعدو والمرض سواء ويذبح عنه الهدي يوم النحر ويحل

وروى أبو عاصم النبيل عن حجاج الصواف أخبرني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن حجاج بن عمرو الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم من عرج أو كسر فقد حل وعليه حجة أخرى

ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حجاج الصواف بإسناده مثله قال فحدثت بذلك ابن عباس وأبا هريرة فقال صدق

فثبت بذلك أن حكم المرض والعدو سواء في ذلك

ومعنى قوله قد حل أي قد حان له أن يحل كما يقال للمرأة إذا انقضت عدتها قد حلت للأزواج يعني قد حل لها أن تتزوج وتحل للزوج

وروى سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة فإن أحصرتم ثم قال من حبس أو مرض قال إبراهيم فحدثت به سعيد بن جبير فقال هكذا قال ابن عباس وهذا تفسير الآية

فثبت أن الاسم يلحقها وأنه لا يحل بنفس الحصر ألا ترى إلى قوله تعالى في الآية ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ البقرة 196

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ١٨٨