تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بسرف وأنا أبكي قال ما ذاك قالت حضت قال فلا تبكي اصنعي ما يصنع الحاج فقدمنا مكة ثم أتينا منى ثم عدنا إلى عرفة ثم رمينا تلك الأيام الجمرة فلما كان يوم النفر ارتحل فنزل المحصب والله ما نزلها إلا لأجلي فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فقال احمل أختك من الحرم قالت ولكن ما ذكر الجعدانة ولا التنعيم فلتهل بالعمرة وكان أقرب الحل من الحرم التنعيم فثبت بذلك أن الحل وقت الإحرام بالعمرة

556 - إذا دخل العبد مكة مع مولاه بغير إحرام ثم يأذن له مولاه فيحرم من مكة

قال أصحابنا فعليه دم لترك الوقت وإذا عتق لأنه كان على مولاه أن يأذن له في الإحرام قبل دخوله

ولو أن نصرانيا أسلم بمكة فأحرم لم يكن عليه دم لترك الوقت وكذلك الصبي إذا بلغ

وقال مالك والثوري والأوزاعي في العبد يعتق بمكة وقد دخلها بغير إحرام فأحرم من مكة أو النصراني يسلم والصبي يبلغ أنه لا شيء عليهم لترك الوقت

وحكى عن الشافعي وجوب الدم في ذلك كله لترك الوقت

وعنه أن على النصراني الدم ولا شيء على العبد والصبي

قال أما الصبي غير متعبد فلا يلزمه بالنقص يدخل في إحرامه شيء ألا ترى أن الصبي إذا أفسد صلاة أو صوما دخل فيه لم يلزمه شيء وكذلك

‏

الكافر لا يصح منه فعل عبادة من جهة الشرع إلا بتقدم الإسلام فهو كالصبي وأما العبد فمتعبد منهي عن دخول مكة إلا بإحرام فإذا أدخل نقصا في إحرامه جبره بدم إذا عتق

557 - فيمن جاوز ميقاته بغير إحرام ثم دخل مكة محرما من ميقات آخر

قال أصحابنا ومن جاوز وقته غير محرم ثم لم يدخل مكة حتى أتى وقتا آخر فأحرم منه سقط عنه الدم

قال ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي وهو قول الأوزاعي وقال مالك والثوري يهل كل واحد من ميقات بلده ولا يجاوزه إلا محرما وهو قول الليث وقال إن لم يرجع فعليه دم

وقال الشافعي المواقيت لأهلها ولمن مر بها وأيهم مر بميقات غيره ولم يأت من بلده كان ميقاته ميقات البلد الذي مر به ومن جاوز وقتا لا يريد حجا ولا عمرة ثم بدا له أن يحرم أحرم منه وذلك ميقاته وميقات من دون المواقيت منزله الذي هو فيه

وروى عمرو بن دينار وابن طاوس عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المواقيت وقال هن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمن أهله حتى أن أهل مكة يهلون منها فهذا يدل على أن كل من أتى وقتا وهو يريد الإحرام فليس

‏

له أن يتجاوزه إلا محرما فإذا ترك الإحرام في ميقاته الذي مر به حتى عاد إلى غيره فأحرم فالقياس أن لا يسقط عنه الدم حتى يعود إلى ميقاته الذي مر به

ولا تشبه العمرة إذا قضيت بعد الفساد في أنها تقضي من حيث هو لا من حيث ابتدأت لأن القضاء كان للإبتداء

ومن جاوز الوقت مأمور بالعود إلى المتروك بعينه

وذكر الحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى جعل العقيق وهي ذات عرق الأول لأهل العراق يهلون منها وكذلك قال مالك

وقد روى المعافي بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت إلى أن قال ولأهل العراق ذات عرق

وروى سعيد بن أبي مريم أخبرني إبراهيم بن سويد قال حدثني هلال بن زيد أخبرني أنس بن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدائن العقيق

فثبت بذلك بطلان ما ذكروا لأنه جعل العقيق ذات عرق

558 - في إشعار وتقليد البدن والغنم

كره أبو حنيفة الإشعار وهو مثله

‏

وقال أبو يوسف ومحمد الإشعار حسن وهو الجانب الأيسر من البدنة وهوقول مالك وروى عن مالك إن كان لها أسنمة أشعروا وإلا لم يشعروا

وقالوا كلهم لا يقلد الغنم ولا يشعر وهو قول سفيان أيضا والأوزاعي والليث

وقال الشافعي يشعر البدن ولا يشعر الغنم ويقلد

وروى عن ابن عباس وعائشة ومروان والمسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد هديه وأشعره

وروى عن عائشة إن شئت فأشعر وإن شئت فلا

فإنما أشعر ليعلم أنها بدنة إذا ضلت أنها ليس بنسك وإنه علامة البدنة فجعل علامة لها لكي إن وجدوها المساكين أكلوها لأنه قد كان نهي عن أخذ ضالة الإبل فجعل الإشعار علامة لجواز أكلها المساكين إذا وجدوها كذلك

وقال عطاء إنما التقليد والإشعار ليعلم أنها هدي إن ضلت

وروى عطاء عن ابن عباس من شاء قلد ومن شاء لم يقلد ومن شاء أشعر ومن شاء لم يشعر

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٧٣