سليما فأعجب عمر فبعثه قاضيا على العراق
2092 - في تأخير الدين على شرط الضمان
قال أبوحنيفة وأصحابه في رجل له على رجل دين حال من ثمن مبيع فأخره على أن يضمنه فلان عنه فإن كان فلان حاضرا فضمن صح التأجيل وإن لم يقبل الضمان بطل التأجيل والرهن مثله
وقال مالك فيما ذكره ابن القاسم إن كان الدين حالا فأجله فيه على شرط الرهن أو الكفيل جاز إذا رهن وضمن الحميل وإن كان الدين إلى أجل فشرط في تأجيله الرهن أو الكفيل لم يجز
قال أبو جعفر لا فرق بين أن يكون الدين حالا أو مؤجلا في جواز التأجيل على شرط الكفالة والرهن
2093 - في الرجوع في العارية
قال ابن وهب عن الليث في رجل قال اشهدوا أني قد أسلفت فلانا عشرة دنانير أو أعرت فلانا دابتي إلى كذا أو أعمرته داري كذا وكذا ثم يريد بعد ذلك أن لا يفعل شيئا من ذلك قال إذا أشهد له على ذلك فإن ذلك يلزمه ويقضي به عليه وليس له أن ينزع
قال أبو جعفر ولم نجد أحدا يفرق في العارية بين الإشهاد عليها وبين أن لا يشهد غير الليث ووجدنا سائر عقود التمليكات لا يختلف حكمها بين الإشهاد وغيره
وقال ابن وهب عن الليث في الرجل يخدم الرجل عبده عشر سنين ثم هوحر فيخدمه أياما ثم يقول له الخدمة التي قبلك قد وضعتها عنك اذهب فأنت حر قال الليث لا يعتق حتى يمضي العشر السنون
وقال مالك يكون حرا مكانه
وقال ابن وهب عن الليث في الرجل يدبر الجارية بعد موته عن أمة أنه لا يجوزله أن يطأها وكذلك إن دبرها عن أمة بعد موتها فإنها لا تخرج من الثلث ولا يلحقها دين فإن أشهد على ذلك لم يصلح له أن يطأها
وقال الليث من أخدم جاريته رجلا ستة أشهر وأياما فلا بأس أن يطأها سيدها إلا أن يخدمها إياه حياته فليس له أن يطأها حتى يموت الذي تخدمه وترجع إليه
2094 - في الوصية بخدمة العبد ونحوها
قال محمد في الأصل قال أبو حنيفة إذا أوصى لرجل بخدمة عبده ولآخر برقبته وهو يخرج من الثلث فالعبد لصاحب الرقبة والخدمة لصاحب الخدمة وكذلك الوصية بالأمة لواحد وبولدها الذي في بطنها لآخر وكذلك الخاتم والفص ولم يذكر خلافا
وروى ابن سماعة عن محمد إذا أوصى لرجل بخاتمه ولآخر بفصه فإن كان في كلام واحد فالفضة للموصى له بالخاتم والفص للموصى له بالفص وإن كان في كلامين مختلفين فالفصة للموصى له بالخاتم والفص بينهما نصفين ولم يحك خلافا وذكر محمد في الزيادات مثل رواية ابن سماعة في الفص والخاتم والبناء والدار والثمرة والقوصرة
وقال في الوصية بالخدمة والعبد والبستان والغلة والدر وسكناها فهوكما قال وصل أو قطع لكل واحد ما أوصى له به لا يشاركه فيه الآخر
وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في الإملاء إن هذا كله سواء الدار وسكناها والعبد وخدمته والفص والخاتم والشاة والصوف كل هذا واحد ولكل واحد ما أوصى له به لا يشاركه الآخر فيه
قال ولو أوصى بهذا الخاتم وبعضه لفلان ثم قال قد أوصيت بفصه لفلان فإنهما يشتركان في القص إذا سمى الفص مع الخاتم لصاحب الخاتم وكذلك الشجر والنخل
وذكر الربيع عن الشافعي إذا قال خاتمي هذا لفلان وفصه لفلان كان الخاتم للموصى له بالخاتم والفص للموصى له بالفص
قال أبو جعفر القياس ما رواه أبو يوسف لأن الفص لو أزيل من الخاتم قبل موت الموصى له بالخاتم بطلت وصيته بالفص هذا إذا لم يكن موصى له غيره كذلك إذا أوصى به لغيره ولا وصية لصاحب الخاتم فيه وكذلك بناء الدار فهذا إنما نأخذه البناء على وجه التبع فإذا أوصى به لغيره بطلت الوصية في الفص لصاحب الخاتم كما لو زايل الأصل
وليس ينبغي أن يختلف في هذا أن يقول ذلك في كلامين موصولين او مقطوعين
2095 - فيمن أقر بدار إلا بناءها
قال محمد في إملائه من رواية أبي سليمان وإذا قال لرجل هذا دارك إلا بناءها فإنه لي فالقول قول المقر له ويأخذها وبناءها إلا أن يقيم المقر البينة أنه أحدث هذا البناء فيها فتقبل بينته وكذلك الخاتم والفص والجبة والبطانة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا
وروى ابن عبد الحكم أن القول قول المقر في قياس قول مالك
وذكر الربيع عن الشافعي إذا قال هذا الخاتم لفلان وفصه لي أو لفلان فهو مثل قوله هذا الخاتم إلا فصه لفلان أو لي فالخاتم لفلان والفص له أو لفلان
قال أبو جعفر ينبغي أن يصح استثناء البناء والفص كمتاع موضوع في الدار لو قال هذه الدار لفلان والمتاع الذي فيهالي كان القول قوله
2096 - في بييع فضة بنوعين من الفضة
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا باع ألف درهم بخمسمائة بيض وخمسمائة سود جاز وكذلك لو باعها بخمسمائة وثوب
وقال مالك لا يجوز بيع ألف بيض بألف سود وبيض إذا كانت البيض خيرا من السود ولو كانت كلها سودا ببيض جاز وكذلك قال الليث والشافعي
وقال أبو جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل تبرها وعينها سواء
فدل على أن لا اعتبار فيه بنقصان إنما يعتبر الوزن
آخر كتاب الزيادات
كتاب المكاتب
2097 - في الكتابة الحالة
قال أبو حنيفة وأصحابه تجوز الكتابة الحالة فإن أداها حين طلبها المولى منه وإلا رد في الرق
وقال ابن القاسم عن مالك في رجل قال كاتبوا عبدي على ألف درهم ولم يضرب لها أجلا أنها تنجم على المكاتب على قدر ما يرى في كتابته مثله وقدر قوته قال والكتابة عند الناس منجمة ولا تكون حالة إن أدى ذلك إلى السيد
وقال الليث إنما جعل التنجيم على المكاتب رفقا بالمكاتب ولم يجعل ذلك رفقا بالسيد
وقال المزني عن الشافعي لا تجوز الكتابة على أقل من نجمين قال أبو جعفر الكتابة يتضمن تمليك المكاتب كسبه ومنافعه بالبدل الذي عقد عليه فتجوز حالة كالبيع والإجارة ونحوها
وأيضا لما جازت آجلة فهي عاجلة أجوز لأنا قد وجدنا من العقود ما يجوز عاجلا ولا يجوز آجلا كالصرف ورأس مال السلم
2098 - في عقد الكتابة من غير ذكر حريته
قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك إذا كاتبه على ألف درهم ولم يقل إذا أديت فأنت حر فهو جائز
وقال المزني عن الشافعي إذا كاتبه على مائة دينار إلى عشر سنين كذا كذا نجما فهو جائز ولا يعتق حتى يقول في الكتابة إذا أديت هذا فأنت حر أو يقول بعد ذلك إن قولي قد كاتبتك فكان معقودا على أنك إن أديت فأن حر
قال أبو جعفر الكتابة اسم تتضمن الحرية بالأداء كالخلع والإجارة يتضمن ما تحته من تمليك البضع أو المنافع فلا يحتاج أن يشترط الحرية
2099 - في وضع الكتابة
قال أبو حنيفة وأصحابه ليس على المولى أن يضع عن عبده شيئا من كتابته وهو قول الثوري
وقال مالك في قوله تعالى ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ هو أن يضع من كتابته شيئا ولم يؤقت
وقال الشافعي يجبر السيد على أن يضع من كتابته شيئا وإن مات السيد بعد قبض جميع الكتابة حاص للمكاتب بالذي له الدين والوصايا
قال أبو جعفر قوله تعالى ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يحتمل الإيجاب ويحتمل الندب ولم يختلفوا أن قوله فكاتبوهم على الندب فهو محكم فوجب أن يعطف عليه المتشابه ويدل عليه من جهة السنة حديث الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن بريرة جاءت
تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت عائشة إن أحبوا أن أعدها لك عدة واحدة وفي لفظ الزهري أن أقضي عنك كتابتك ويكون وولاؤك لي فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خديها فإن الولاء لمن أعتق
فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قولها إن شئت عددتها عدة واحدة ولو كان الإيتاء واجبا لأخبر بسقوط بعضها
2100 - في كتابة العبيد على مال واحد
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد فيما روى محمد إذا كاتب عبدين مكاتبة واحدة وجعل نجومها واحدة إن عجزا ردا وإن أديا عتقا فهو جائز ولا يعتقان إلا جميعا ولا يردان إلا جميعا وكل واحد كفيل ضامن عن صاحبه وروي ذلك عن إبراهيم
وقال زفر والشافعي والحسن بن حي إذا لم يقل كل واحد كفيل ضامن عن صاحبه فكل واحد مكاتب بحصته إن أدى حصته منها عتق منه ولم يعتق الآخر
وقال زفر إن قال كل واحد كفيل عن صاحبه لم يعتق واحد منهما إلا بأداء الجميع
وقال ابن شبرمة في رجل كاتب مملوكين له على ألف درهم فأديا خمسمائة درهم ثم مات أحدهما أن على الباقي مائتين وخمسين
وقال مالك إذا كاتبها كتابة واحدة كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه يعتقان معا ويرقان معا فإن أعتق المولى أحدهما لم يجز عتقه إلا أن يكون زمنا فيجوز عتق الزمن ولا يجوز عتق الصحيح إلا برضى الآخر
وقال أبو جعفر لو باع عبدا من جماعة صفقة واحدة لم يكن لأحدهما أن يقبض حصته حتى يقبض البائع جميع الثمن كذلك القياس في الكتابة أن لا يستحق واحد من العبدين رقبته بالعتق إلا بقبض المولى جميع الكتابة
2101 - في رجلين كاتبا مملوكين لهما
قال أبو حنيفة وأصحابه لو أن لرجلين لكل واحد عبد على حدة كاتبهما جميعا مكاتبة واحدة على ألف درهم وجعلا نجومهما واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا فكل واحد منهما مكاتب على حدة بقدر قيمته يعتق بأدائه دون الآخر وهو قول الشافعي
وقال مالك إذا كاتباهما كتابة واحدة وكل واحد حميل مما على صاحبه لم تصلح هذه الكتابة لأنه غرر
قال أبو جعفر يجوز هذا كما لو تزوج امرأتين على ألف درهم كان لكل واحدة منهما حصتها من الألف بقدر مهر المثل وأما مذهب مالك في شرطه الحمالة فإن عند مالك أن ضمان الكتابة لمولاه لا يجوز
2102 - في المكاتب هل يسافر
قال أبو حنيفة وأصحابه في المكاتب يشترط عليه مولاه بأن لا يخرج من الكوفة إلا بإذنه فالشرط باطل والكتابة جائزة وله أن يخرج
وقال مالك ليس للمكاتب أن يخرج من أرض سيده إلا بإذنه اشترط ذلك عليه أو لم يشترط وذلك بيد سيده إن شاء أذن له وإن شاء منعه
وقال عثمان البتي وكل شرط على المكاتب عند كتابته فهو جائز وإن اشترط عليه أن لا يخرج من أرضه التي هو فيها
وقال الثوري إذا اشترط على المكاتب أن لا يخرج فليس له أن يخرج
وقال الحسن بن حي إذا كاتب عبده فليس له أن يمنعه أن يخرج حيث شاء ولا يستأمر مولاه
وقال المزني عن الشافعي والمكاتب لا يمنع من السفر والاكتساب قال وقال في الإملاء ليس للمكاتب أن يسافر بغير إذن سيده قال المزني الأول أقيس على أصله
وقال الربيع عن الشافعي في إملائه وللمكاتب أن يسافر بالتجارة وليس للمولى أن يمنعه
2103 - في الخيار في المكاتبة
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا كاتب أمته على أنه بالخيار ثلاثا فولدت في الثلاثة أو اكتسبت مالا ثم أجاز المولى الكتابة فولدها داخل في الكتابة والكسب لها
وقال ابن القاسم قياس قول مالك أن الولد يدخل في كتابتها إذا أجاز المولى الكتابة
2104 - في كتابة الأب والوصي
قال أبو حنيفة وأصحابه للأب ووصي الأب أن يكاتب عبد الصغير وليس لهما أن يعتقاه على مال
وقال ابن أبي ليلى لا تجوز كتابة الوصي
وقال ابن القاسم عن مالك للأب والوصي أن يكاتبا عبد الصغير وليس
للوصي أن يعتقه على مال إذا كان إنما يأخذ المال من العبد فإن أعطاه رجل مالا على أن يعتقه ففعل ذلك نظر لليتيم فهو جائز
وقال المزني عن الشافعي وليس لولي اليتيم أن يكاتب عبده بحال لأنه لا نظر له في ذلك
قال أبو جعفر لما لم يكن للمأذون أن يكاتب كما لا يعتق على مال كذلك الأب والوصي وفارقت الكتابة للبيع لأن للمأذون أن يبيع وأيضا فإنه إنما يعتق بأداء مال هو كسبه يستحقه الصبي لو لم يكاتب فهو كالعتق على مال
2105 - في كتابة المكاتب
قال أبو حنيفة وأصحابه للمكاتب أن يكاتب فإن أدى الثاني قبل الأول فالولاء للمولى وإن أدى الأول قبل الثاني فولاء الثاني للأول
وقال مالك فيما ذكره عنه ابن وهب ينظر
في كتابة المكاتب
فإن أراد بذلك المحاباة للعبد وعرف ذلك بالتخفيف عنه لم يجز ذلك وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال والعون على كتابته فهو جائز وقال ابن القاسم عن مالك في المكاتب إذا كاتب عبده على وجه النظر بذلك لنفسه أنه جائز فإن أدى المكاتب الأسفل قبل الأعلى وأدى المكاتب الأعلى بعد ذلك رجع إليه ولاء المكاتب الأسفل
وقال الثوري تجوز كتابة المكاتب فإن أدى الثاني وعجز الأول فالولاء للمولى وإن أديا جميعا كان الولاء له
وقال عثمان البتي إذا كاتب المكاتب عبدا له فهو بمنزلة البيع والشراء
وقال الأوزاعي لا تجوز كتابة المكاتب إلا بإذن المولى وإن كاتبه بإذن
مولاه فأدى عتق ورق سيده إن عجز فإن كاتبه بغير إذن مولاه فأدى فلا عتق له حتى يؤدي المكاتب الأول كتابته فإذا أداها عتق هو ومكاتبه الذي كاتبه في كتابته
وقال المزني عن الشافعي إذا كاتب المكاتب ففيها قولان أحدهما لا يجوز لأن الولاء لمن أعتق والثاني أنه يجوز وفي الولاء قولان أحدهما أن الولاء موقوف فإن عتق الأول كان له الولاء وإن لم يعتق حتى يموت فالولاء لمولى المكاتب
والثاني إن الولاء لسيد المكاتب بكل حال لأنه عتق في حال لا يكون له أن يعتقه مولاه
وقال في الإملاء لو كاتب المكاتب عبده فأدى لم يعتق كما لو أعتقه لم يعتق قال المزني هذا عندي أشبه
2106 - في المكاتب يعتق عبده على مال
قال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز عتق المكاتب عبده على مال
وقال ابن القاسم عن مالك إن أعتقه على مال يدفعه إليه من غير مال هو للعبد فذلك جائز إذا كان على وجه النظر لنفسه وإن كان إنما أعتقه على مال للعبد فأخذه منه فإنه لا يجوز
وقال المزني عن الشافعي وإن أعتق المكاتب عبده على مال أو كاتبه بإذن سيده فأدى كتابته ففيها قولان أحدهما لا يجوز لأن الولاء لمن أعتق والثاني إنه يجوز
2107 - في اختلافهما في الكتابة
قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إذا اختلف المولى والعبد في مقدار مال الكتابة فالقول قول المكاتب
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يتحالفان ويترادان
قال أبو جعفر القياس التخالف كالبيع ألا ترى أنه لو شهد للمكاتب شاهدان أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة أن الشهادة باطلة كالبيع لو شهد به كذلك ولم يكن كمن له ألف وخمسمائة فشهد له شاهد بألف والآخر بألف وخمسمائة فتجوز الشهادة على الألف
2108 - في المولى يشترط على مكاتبته وطؤها
قال أبو حنيفة وأصحابه هذه كتابة فاسدة فإن أدت عتقت وعليها فضل القيمة إن كانت أكثر من الكتابة وإن كانت القيمة أقل من الكتابة عتقت بأداء القيمة ولا شيء عليها غير ذلك
وقال زفر إذا أدت القيمة عتقت سواء كانت أقل من القيمة أو أكثر
وقال ابن القاسم في قياس قول مالك إن الكتابة جائزة والشرط باطل ولا يشبه البيع لأن البيع لا يجوز فيه الغرر والكتابة على الوصف جائزة
وقول الثوري يدل على أن مذهبه أن الكتابة جائزة والشرط باطل ومذهب الشافعي يدل على أن هذا الشرط يفسد الكتابة
2109 - في ضمان الأجنبي لمال الكتابة
قال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز ضمان الأجنبي لمال الكتابة إلا أن يكون للمكاتب على الضامن مال فيضمنه لمولاه
وقال ابن أبي ليلى يجوز ضمان الأجنبي لمال الكتابة
وقال مالك لا يجوز لأحد أن يحمل للسيد كتابة عبده وهو قول الشافعي
2110 - في تزويج المكاتب وعتقه وضمانه وهبته
قال أبو حنيفة لا يجوز تزويج المكاتب إلا بإذن مولاه وأما هبته وعتقه وكفالته عن رجل فإنه لا يجوز شيء من ذلك وإن أذن له المولى
وقال ابن أبي ليلى للمكاتب أن يتزوج إلا أن يكون المولى اشترط عليه في الكتابة أن لا يتزوج إلا بإذنه فيكون ذلك كما شرط قال وكفالته أيضا جائزة قال فأما عتقه وهبته فموقوفان فإن أعتق أمضى ذلك وإن عجز بطل
وقال ابن القاسم وابن وهب عن مالك لا يتزوج المكاتب إلا بإذن مولاه وإن أعتق المكاتب عبدا أو وهب بعض ماله ثم عتق بعد ذلك عليه وإن علم السيد قبل أن يعتق فرده باطل فإن عتق بعد ذلك لم ينفذ ما فعل
وقال الثوري إن اشترط عليه أن لا يتزوج لم يتزوج وعتقه وصدقته
موقوفان فإن أدى نفذ ذلك وإن عجز بطل وهو قول عثمان البتي في العتق والصدقة
وقال المزني عن الشافعي لا يهب المكاتب ماله إلا بإذن سيده فإن أعتق عبدا بإذن سيده ففي الولاء قولان أحدهما أنه موقوف فإن عتق المكاتب كان له وإن لم يعتق حتى يموت فالولاء لسيد المكاتب والثاني أن الولاء للسيد على كل حال
2111 - في المكاتب يدبره المولى
قال محمد في إملائه قال أبو حنيفة إذا دبر الرجل عبده ثم كاتبه بعد ذلك في صحته ثم مات المولى وله مال يخرج العبد ومكاتبته من ثلثه أو تخرج المكاتبة وحدها من ثلثه فالعبد حر لا سبيل عليه وقد بطلت المكاتبة
وإن كان العبد يخرج من ثلثه والمكاتبة لا تخرج من ثلثه ففي قياس قوله أن يسعى في الكتابة إلا أن يعجز عنها فيعتق ولا تكون عليه سعاية ولكن هذا فسخ لأن العبد إذا عجز عن المكاتبة وخرج من الثلث كان حرا وتبطل الكتابة
وقال أبو يوسف ومحمد إن خرجت الرقبة من ثلث المال أو المكاتبة أيهما خرج فالعبد حر فإن مات المولى ولا مال له غير العبد فإن أبا حنيفة قال يسعى في جميع الكتابة إلا أن يعجز فيسعى في ثلثي قيمته
وفي قول أبي يوسف يسعى في الأقل فيما بقي عليه من جميع الكتابة وثلثي القيمة
وقال محمد يسعى في الأقل من ثلثي جميع ما بقي عليه من الكتابة وثلثي القيمة
وقال ابن القاسم عن مالك إذا دبر عبده ثم كاتبه ثم مات فالعبد يخرج من ثلثه وانتقضت الكتابة ويعتق بالتدبير فإن لم يحمله الثلث عتق منه الثلث ويسعى فيما بقي من الكتابة
وقال الأوزاعي إذا كاتب عبده فقبض بعض الكتابة ثم مات المولى فقامت البينة أنه كان دبره قبل أن يكاتبه فللمولى ما أخذه في حياته وما أخذ منه الورثة بعد الموت يردونه عليه وهو حر
وقال الشافعي إذا دبره ثم كاتبه ثم مات عتق بالتدبير إن حمله الثلث وبطلت الكتابة فإن لم يحمله الثلث عتق ما حمل الثلث وبطل عنه من الكتابة بقدره وكان ما بقي على الكتابة إلا أن يعجز فيرق
2112 - فيمن كوتب على نفسه وعلى عبد غائب
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا كاتب عبدا له على نفسه وعلى عبد له غائب فالكتابة جائزة فإذا أدى الحاضر عتقا وليس على الغائب منها شيء
وقال ابن القاسم في قياس قول مالك إن الكتابة جائزة ويكون الغائب مكاتبا معه أحب أو كره فإن أدى الحاضر جميع الكتابة رجع على الغائب بحصته
قال أبو جعفر والذي دل عليه قياس قول الشافعي إن الكتابة لا تجوز على الغائب
2113 - في المكاتب يملك ذا رحم محرم منه
قال أبو حنيفة للمكاتب أن يبيع كل من يشتري من ذوي أرحامه إلا الوالدين والولد وأم الولد إذا كان معها ولدها فاجتمعا في ملكه فإنه لا يبيع هؤلاء ويبيع جميع ذوي أرحامه غيرهم ويبيع أم الولد إذا لم يكن معها ولدها
وقال أبو يوسف ومحمد كل ما لم يكن للحر أن يبيعه إذا اشتراه فكذلك المكاتب لا يبيعه
وقال ابن القاسم عن مالك ليس المكاتب أن يشتري ابنه إلا بإذن السيد فإن أذن له جاز ودخل في الكتابة قال وإن اشترى أبويه لم يبعهما ولم يدخلا معه في الكتابة وإن خاف العجز جاز له أن يبيعهم
وقال الأوزاعي للمكاتب أن يبيع أباه وأخاه إذا خاف العجز عن أداء الكتابة ويبيع أم ولده أيضا
وقال المزني عن الشافعي ليس للمكاتب أن يشتري من يعتق عليه لو كان حرا وله أن يقيلهم لو أوصى له بهم ويكسبون على أنفسهم ويأخذ فضل كسبهم وإن استولد جارية له ألحقته به ومنعته من الوطء وفيها قولان أحدهما لا يبيعها بحال والآخر أن يبيعها خاف العجز أو لم يخف
قال أبو جعفر وذكرنا فيما تقدم أن القياس أنه لا يجوز كتابة المكاتب
كما لا يجوز عتقه فكل من دخل في كتابته بالشراء فالقياس أن لا يجوز شراؤه له إلا بإذن السيد
2114 - في كتابة أحد الشريكين
قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك والشافعي لا يجوز لأحد الشريكين مكاتبة نصيبه بغير إذن شريكه
وقال ابن أبي ليلى وعبيد الله بن الحسن وعثمان البتي والأوزاعي والحسن بن حي تجوز كتابة أحدهما بغير إذن شريكه
2115 - في كتابة أحد الشريكين بإذن الآخر
قال أبو حنيفة إذا كاتب نصيبه بإذن شريكه فالكتابة جائزة في نصيبه ونصيب الآخر عبد وإذنه في الكتابة إذن في قبض المكاتب من جميع كسبه ما لم ينهه ولا يرجع على الذي كاتب بشيء فيما قبضه من مال الكتابة إلا أن يكون نهاه عن قبض الكتابة من كسب نصيبه وإن أدى عتق ولم يكن له أن يضمن الشريك ولكنه يستسعي إن شاء
وقال أبو يوسف ومحمد هو مكاتب لهما جميعا وما أداه فهو بينهما والكتابة لا تتبعض عندهما
وقال ابن القاسم عن مالك لا تجوز كتابة أحدهما بإذن شريكه ويفسخ وإن أدى إلى الذي كاتبه لم يعتق
وقال المزني عن الشافعي لا يجوز أن يكاتب بعض عبد إلا أن يكون باقيه حرا ولا بعض عبد بينه وبين شريكه وإن كان بإذنه وقال في الإملاء
الكتابة جائزة وللذي لم يكاتب أن يستخدمه يوما ويخليه يوما للكسب وإن أبرأه مما عليه كان نصيبه حرا وقوم عليه الباقي وعتق إن كان موسرا ورق إن كان معسرا
2116 - في مكاتب لرجلين أعتقه أحدهما
قال محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في مكاتب بين رجلين أعتقه أحدهما عتق نصيبه منه ونصيب الآخر مكاتب وإذا أدى إليه عتق وكان ولاؤه بينهما نصفين
وقال أبو يوسف قد صار حرا كله ويضمن المعتق لشريكه نصف قيمة العبد إن كان موسرا وإن كان معسرا سعى العبد للذي لم يعتق في نصف قيمته وإن لم يبق من مال الكتابة إلا درهم واحد
وقال محمد إذا أعتقه وهو موسر عتق كله وضمن المعتق الأقل من نصف قيمة العبد ومن نصف ما بقي من الكتابة لأنه لم يستهلك لشريكه من المال إلا الأقل وإن كان معسرا سعى العبد لذي لم يعتق في الأقل من نصف قيمته ومن نصف ما بقي من الكتابة
وقال مالك فيما ذكره عنه ابن القاسم في رجل أعتق بعض مكاتبه وهو صحيح قال لا يعتق منه شيء وإنما العتق هاهنا وضع مال عند مالك فينظر إلى ما عتق ويوضع عنه من الكتابة بقدر ذلك ثم يسعى فيما بقي فإن أداه عتق وإن عجز رق كله
وقال مالك إلا أن يكون أعتق ذلك الشقص منه في وصية فإن ذلك عتق للمكاتب إن عجزوحمل ذلك الثلث
قال مالك ولو أن مكاتبا بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم عجز عن
نصيب صاحبه لم يقوم على الذي أعتقه ويكون رقيقا بينهما وروى الأوزاعي ما يدل على أن مذهبه في ذلك كمذهب مالك
وقال الشافعي فيما رواه عنه المزني في مكاتب بين رجلين أعتقه أحدهما قوم عليه الباقي إن كان موسرا وعتق كله وإلا كان الباقي مكاتبا وكذلك لو أبرأه فهو كعتقه ولو مات سيد المكاتب فأبرأه بعض الوراثة من حصته عتق نصيبه عجز أو لم يعجز وولاؤه للذي كاتبه ولا أقومه عليه والولاء لغيره
وقال في موضع آخر فيها قولان أحدهما هذا والآخر يقوم عليه إذا عجز وكان له ولاؤه كله لأن الكتابة الأولى بطلت وأعتق هذا ملكه
قال أبو جعفر لما اتفق الجميع على أن المكاتب إذا أدى الكتابة عتق وصار ولاؤه لمولاه دل ذلك على بقاء ملكه فيه بعد الكتابة لولا ذلك لما استحق عليه ولاؤه بالعتق وإذا كان مالكا جاز عتقه وينبغي أن يرث ورثته رقبته فيجوز عتق بعضهم نصيبه
2117 - في قبض أحد الشريكين حصته
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا كاتب رجلان عبدا لهما مكاتبة واحدة فأدى إلى أحدهما حصته لم يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة إليهما سواء قبض بإذن شريكه أو بغير إذنه وكذلك قال مالك إنه لا يعتق بقبض أحدهما حصته
وقال الشافعي أصح ما فيه أن لا يعتق بقبض أحدهما حصته
قال أبو جعفر قوله أصح ما فيه دليل على أن فيه غير ذلك القول قال أبو جعفر ولما كانا شريكين فيما قبض لم يعتق لأنه بمنزلة لو دفع إليه
بعض حصته ولا يشبه هذا عبد بين رجلين باعاه صفقة واحدة بثمن واحد فدفع المبتاع إلى أحدهما حصته من الثمن فيكون له أن يقبض نصيبه من العبد لأنه يجوز له بيع نصيبه على حدة ولا يجوز لأحدهما مكاتبة نصيبه على حدة وله أن يفسخه إن كاتب نصيبه
2118 - في الكتابة يشترط فيها شرطا بعد أداء المال
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا كاتب عبده على ألف درهم على أنه إذا عتق فعليه ألف آخر أو على أن يخدمه بعد ذلك شهرا جاز ذلك على ما شرط ولو قال على أن يخدمه ولم يؤقت لم تجز الكتابة
وقال ابن وهب عن مالك إذا كاتب عبده بذهب أو ورق واشترط عليه في كتابته سفرا أو خدمة أو أضحية أو كسوة فإنه ينظر إلى ما شرط عليه من خدمة ومن سفر وما سوى ذلك مما يعالجه بنفسه فيكون ذلك موضوعا لا شيء عليه منه لسيده وما كان من أضحية أو كسوة أو شيء يؤديه فهو بمنزلة الدراهم والدنانير
وقال الشافعي فيما رواه المزني في جامعه ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا يأخذ فيه حين كاتبه ويؤدي إليه بعد الشهر مالا جاز ولو شرط تعجيل المال وتأخير العمل لم يجز وإن وصف الأضحية فقال ما عز ثنية من شاة بدل كذا أومن شاة بني فلان يدفعها إليه يوم كذا من سنة كذا جاز وإن قال أضحية ولم يصفها لم يجز كما لا يجوز في البيع
قال أبو جعفر القياس أن تكون الكتابة فاسدة إذا شرط عليه بعد العتاق شيئا كالبيع لأنه يلحقها الفسخ
2119 - في كتابة النصراني
قال أبو حنيفة وأصحابه في نصراني كاتب عبدا نصرانيا ثم أسلم العبد فهو على كتابته وهو قول الشافعي
وقال أبو حنيفة وأصحابه لو اشترى نصراني عبدا مسلما وكاتبه جازت كتابته
وقال مالك فيما ذكره ابن القاسم عنه إذا أسلم مكاتب النصراني بيعت كتابته من مسلم فإن أداها فعتق فولاؤه للنصراني الذي كاتبه إذا أسلم يوما ما وإن عجز كان رقيقا لمن اشتراه
قال مالك ويجوز شراء النصراني للعبد المسلم ويجبر على بيعه فإن كاتبه على أن يباع عليه أجبر النصراني على بيع كتابته وإن عتق كان ولاؤه لجميع المسلمين وإن أسلم مولاه بعد ذلك لم ترجع ولاؤه إليه
قال ولو كاتبه وهو نصراني ثم أسلم فبيع عليه كتابته ثم أدى فعتق فإن أسلم مولاه الذي كاتبه رجع إليه ولاؤه ولا يشبه هذا أن يعقد الكتابة والعبد مسلم
وقال الليث إذا أسلم مكاتب النصراني أو مدبره بيعا جميعا ممن يعتقهما
قال أبو جعفر إذا أعتق على النصراني فولاؤه له لأن الولاء لحمة كلحمة النسب كما يلحق به النسب كذلك الولاء
2120 - في بيع المكاتب
قال أبو جعفر روى أسد بن الفران عن محمد وأبي يوسف عن
أبي حنيفة إذا باع مكاتبا فأعتقه المشتري فعتقه باطل وبيعه باطل وهو مكاتب كما كان فإن قال المكاتب قد عجزت وكسرت الكتابة فباعه المولى فبيعه جائز ولم يحك خلافا
وسمعت أبن أبي عمران يحكي عن أبي يوسف في أماليه أن المكاتب إذا بيع برضاه بذلك قبل عجزه عن الكتابة أن بيعه جائز وإن بيع بغير رضاه لم يجز بيعه
وقال ابن القاسم عن مالك لا يباع رقبة المكاتب وإن رضي المكاتب لأن الولاء قد ثبت للذي عقد الكتابة فإن فات ذلك حتى يعتق لم أرده ولا ولاؤه للذي اشتراه وأعتقه لأن ذلك عندي رضى من العبد بفسخ الكتابة وقد دخله عتق
وقال عثمان البتي والثوري والشافعي لا يباع المكاتب
قال أبو جعفر روى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن بريرة كانت مكاتبة جاءت تستعينها في كتابتها فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جمعا ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك ذلك منها ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق
فذكر في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بشرائها وعتقها وذلك كان برضى بريرة وهذا يدل على ما ذكرناه عن أبي يوسف في جواز شراء المكاتب برضاه وعلى أنه لم يقل اشتريها وهي مكاتبة وهذا محمول على الحال التي يجوز فيها بيعها