تخطَّ إلى المحتوى

أفضلهم فقلنا يا رسول الله أنت منا فقال نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا قال الأشعث فلا أوتي برجل يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته الحد

قيل له يحتمل أن يكون جلده بخلافه النبي صلى الله عليه وسلم

فإن قيل فقد أوجب أبو حنيفة اللعان بنفي ولد المرأة من غير قذف وقد يكون من غيره بأن توطأ مستكرهة وليست زانية فأوجبه بنفي النسب دون القذف قال أبو جعفر نخالفه في ذلك ونقول لا يجب اللعان

قال أبو جعفر قد روى الأوزاعي قال حدثني شداد أبو عمار قال حدثني واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى من كنانة من بني إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش هاشما واصطفاني من بني هاشم

ففي هذا الحديث إن كنانة ليست من قريش وهو خلاف قول الأشعث

1454 - فيمن قال أنت ابن فلان لعمه أو خاله

قال أصحابنا إذا قال أنت ابن فلان لعمه أو خاله أو لزوج أمه فلا حد عليه

وقال مالك إذا نسبه إلى عمه أو زوج أمه حد وإن نسبه إلى جده لم يحد

‏

1455 - في اليمين في القذف

قال أصحابنا لا يمين في حد وهو قول الثوري والأوزاعي

وقال مالك إن ادعى عليه قذفا لم يستحلف وأي الشاهد استحلف

وقال الشافعي يستحلف المدعى عليه القذف وهو قول الحسن بن حي

1456 - في الكفالة في الحد

قال أبو حنيفة لا يكفل المدعى عليه حدا أو قصاصا ويحبس حتى يشهد شاهدان أو شاهد عدل يعرفه القاضي

وقال أبو يوسف ومحمد إذا قال المقذوف أو المدعي للقصاص بينتي حاضرة كفلته ثلاثة أيام

وروى هشام عن أبي يوسف قال في تفسير لا كفالة في حد إذا قامت البينة فإنه يحبس حتى يسأل عنها فأما قبل أن تقوم البينة ففيه الكفالة

وروى ابن سماعة عن محمد مثل ذلك

وقال مالك لا كفالة في الحدود ولا في التعزير ولا في القصاص

وقال الثوري إذا شهدوا عليه بالزنا أو السرقة لا يكفل ويسجن حتى ينظر في أمره

‏

وقال الشافعي لا يكفل رجل في حد ولا لعان

قال أبو جعفر وروي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه كفل للرجل وطء جارية امرأته حتى كتب إلى عمر رضي الله عنه

1457 - إذا جحد قذف امرأته

قال أصحابنا إذا أقامت عليه امرأته البينة أنه قذفها وهو يجحد أجبره الحاكم على اللعان

وقال ابن أبي ليلى إذا جحد حد

وقال مالك إذا قامت عليه البينة جاز الحد إلا أن يدعي رؤية فيلاعن

وقال الشافعي إن لاعن وإلا حد

قال أبو جعفر لو رجع إلى تصديق البينة لاعن عند الجميع فعلمنا إن جحوده ليس بإكذاب لنفسه من القذف

1458 - في شهادة المحدود في القذف أو في غيره

قال أصحابنا لا تقبل شهادة المحدود في القذف وإن تاب وتقبل شهادة المحدود في عين القذف إذا مات وهو قول الثوري والحسن بن حي

وقال مالك والبتي والشافعي والليث تقبل شهادة محدود القذف إذا تاب

‏

وقال الأوزاعي لا تقبل شهادة محدود في الإسلام

وروي عن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قال لأبي بكرة إن تبت قبلت شهادتك فأبى أن يتوب

وروي عن الحسن وسعيد بن المسيب أنهما قالا لا تقبل شهادته توبته فيما بينه وبين الله تعالى

وقد روى يزيد بن أبي زياد الشامي قال حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب عليه شهادة زور ولا القانع أهل البيت لهم ولا الظنين في ولآء ولا قرابة

قال أبو جعفر يزيد بن أبي زياد ليس ممن يحتج به

1459 - في النصراني يحد في القذف

قال أصحابنا إذا حد وهو نصراني ثم أسلم قبلت شهادته أبدا

وقال الشافعي إذا حد وهو ذمي ثم أسلم لم تقبل شهادته ما لم يحد وهو قول مالك

‏

وقال الليث والشافعي لا تقبل شهادته قبل الحد حتى يتوب

1460 - في المرأة توجد حاملا

قال أصحابنا إذا وجدت حاملا ولا يعلم لها زوج لم تحد وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي

وقال مالك تحد إلا أن تقيم البينة على أن لها زوجا أو أنها استكرهت أو نحو ذلك

اخر كتاب الحدود

‏

كتاب القضاء والشهادات

1461 - في المسألة عن الشهود

قال أبو حنيفة لا أسأل عن الشهود إلا أن يطعن فيهم الخصم إلا في الحدود والقصاص

وقال أبو يوسف ومحمد يسأل عنهم في السر والعلانية ويزكيهم في العلانية وإن لم يطعن فيهم الخصم

وروى يوسف بن موسى بن القطان عن علي بن عاصم عن ابن شبرمة قال أول من سأل في السر أنا كان الرجل يأتي القوم إذا قيل له هات من يزكيك فيقول قومي يزكوني فيستحي القوم فيزكونه فلما رأيت ذلك سألت في السر فإذا صحت شهادته قلت هات من يزكيك في العلانية

قال مالك لا يقضى بشهادة الشهود حتى يسأل عنهم في السر

وقال الليث أدركنا الناس ولا يلتمس من الشاهد من يزكيه وإنما كان الوالي يقول للخصم إن كان عندك من يجرح شهادتهم فات بهم وإلا أجزنا شهادتهم عليك

وقال الشافعي يسأل عنهم في السر فإذا عدل سأل عن تعديله علانية ليعلم أن المعدل سواء هو هذا لا يوافق اسم اسما ولا نسب نسبا

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾

‏

وقال ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ فلم يجز قبول شهادتهم إلا بعد العلم بوجود هذه الصفة فيهم فوجبت المسألة عنهم وقد اتفقوا في الحدود والقصاص وسائر الحقوق مثلهما

1462 - في تعديل الواحد وجرحه

قال أبو حنيفة وأبو يوسف يقبل تعديل الواحد وجرحه

وقال محمد والشافعي ومالك لا يقبل في التعديل والجرح أقل من رجلين

قال أبو جعفر لما لم ينفذ الحكم إلا برجلين فكذلك الجرح والتعديل ولما كان من شرط المزكى والجارح العدالة وجب أن يكون من شرط العدد واتفقوا أنه لو عدل رجلان وجرح واحد أن التعديل أولى فلو كان الواحد مقبولا لما صح التعديل مع جرح الواحد

1463 - في قول المسؤول لا أعلم إلا خيرا

علي بن معدي عن أبي يوسف إذا قيل لا نعلم منه إلا خيرا قبلت شهادته ولم يذكر خلافا وهو قول البتي

قال ابن القاسم عن مالك أنه يسأل عن التزكية أهي أن يقول الرجل ولا أعلم إلا خيرا فأنكره وقال ليس هذا تزكية حتى يقول رضى وأراه عدلا

وقال الشافعي في المزني لا يقبل التعديل إلا أن يقول عدل علي ولي ثم لا يقبله حتى يسأله عن معرفته به فإن كانت باطنة متقادمة وإلا لم يقبل ذلك منه

‏

وقد روي عن الشافعي أنه لا يقبل حتى يكون له مع ذلك مروءة

وقد روي عن أبي يوسف أن من سلم أن تكون منه كبيرة من الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار وكانت محاسنه أكثر من مساوئه فهو عدل

وفال ابن أبي عمران سمعت محمد بن سعيد الترمذي يقول سألني عبد الرحمن بن إسحاق القاضي عن رجل شهد عنده فزكيته له فقال أتعلم منه إلا خيرا قال قلت اللهم غفرا قد أعلم منه غير الخير ولا يسقط بذلك عدله قد أعلمه يلقى كناسته في الطريق وليس ذلك من الخير فسكت

1464 - في المدعي يستحلف مع بينته

قال أصحابنا لا يستحلف وهو قول مالك والثوري والشافعي

وقال الأوزاعي والحسن بن حي يستحلف لقد شهدت بينتك بحق

قال الحسن بن حي لا يقضى له حتى يحلف والصغير يأخذ حقه بغير يمين

قال أبو جعفر روى ابن أبي ليلى عن الحكم عن حنش أن عليا عليه السلام استحلف عبيد الله بن الحر مع بينته

وروى الشعبي عن شريح أنه كان يأخذ اليمين مع الشهود إذا طلب ذلك الخصم

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ فأبرأه من الجلد بإقامة أربعة شهداء من غير يمين

وروى وائل بن حجر أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض فقال

‏

النبي صلى الله عليه وسلم للمدعي بينتك قال ليس لي بينة قال يمينه قال إذن يذهب بها قال ليس لك إلا ذلك

فلم يوجب على المدعي غير البينة وأيضا الإقرار حجة يثبت به الحق كالبينة وهو ثابت الحكم بنفسه من غير يمين كذلك البينة

1465 - في شهادة أهل الأهواء

روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال حدثنا ابن أبي ليلى أن عيسى بن موسى قال له أتجيز شهادة أهل الأهواء قال قلت نعم وأراهم لذلك أهلا إنما أدخلهم في الهوى الدين إلا الخطابية فإن بعضهم يقبل عين بعض فيشهد له فلا أجيز شهادة هؤلاء

وسألت أبا حنيفة عن ذلك فقال مثل ذلك وقال أبو يوسف مثل ذلك

وقال ابو يوسف لا أقبل شهادة من أظهر شتيمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأن هؤلاء مخانة ولو أن رجلا شتاما للناس وللجيران لم أقبل شهادته

وقال الثوري أقبل شهادة أهل الأهواء إذا كانوا عدولا فيما سوى ذلك لا يستحلون الشهادات في أهوائهم أو هوى يخرج به من الأسلام يعرف ذلك الناس

وقال مالك لا نسلم على أهل القدر ولا على أهل الأهواء كلهم ولا نصلي خلفهم وهذا يدل أته لا يقبل شهادتهم

‏

وقال الشافعي في المزني لا أرد شهادة أهل الأهواء إذا كان لا يرى أن يشهد لموافقته بتصديقه وقبول يمينه وشهادة من يرى كذبه شركا بالله ومعصية تجب بها النار أولى أن تطيب النفس بقبولها من شهادة من يخفف الماثم فيها وكل من تأول حراما عندنا فيه حد أو لا حد فيه لم نرد بذلك شهادته

قال أبو جعفر قد اختلف السلف في أشياء خرجوا فيها إلى القتال ولم يبطل بذلك أخبارهم كذلك الشهادة

1466 - في شهادة العبد

قال أصحابنا وابن شبرمة رواية مالك والحسن بن حي والثوري والشافعي لا تقبل شهادة العبد في شيء

وقال عثمان البتي تجوز شهادة العبد لغير سيده وذكر ابن شبرمة كان يراها جائزة بأثر ذلك عن شريح وكان ابن أبي ليلى لا يقبل شهادة العبيد وظهرت الخوارج على الكوفة وهو يتولى القضاء بها فأمروه بقبول شهادة العبيد وبأشياء ذكروها له من ارائهم كان على خلافها فأجابهم إلى امتثالها فأقروه على القضاء فلما كان في الليل ركب راحلته ولحق بمكة فلما قويت أمور بني هاشم ردوه إلى ما كان عليه من القضاء على أهل الكوفة

قال أبو جعفر روى حفص بن غياث عن المختار بن فلفل عن أنس قال ما أعلم أحدا رد شهادة العبيد

وقال الزهري عن سعيد بن المسيب قال قضى عثمان بن عفان رضي الله عنه بأن شهادة المملوك جائزة بعد العتق إذا لم يكن ردت قبل ذلك

‏

وروى شعبة عن المغيرة قال كان إبراهيم يجيز شهادة المملوك في الشيء التافة

وشعبة عن يونس عن الحسن مثله

وروى حفص عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس قال لا تجوز شهادة العبيد وقال الله تعالى ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ والعبد ممنوع من الإجابة لحق الولي كما لم يدخل في قوله تعالى ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ وقوله ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ لحق المولى وكذلك قوله ﴿ولله على الناس حج البيت﴾

1467 - في شهادة الأعمى

قال أبو حنيفة ومحمد لا تجوز شهادة الأعمى بحال وهو قياس قول ابن شبرمة

وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى والشافعي إذا علمه قبل العمى جازت وما علمه في حال العمى لم تجز

وقال مالك والليث تجوز شهادة الأعمى وإن علمه في حال العمى إذا عرف الصوت في الطلاق والإقرار ونحوه وإن شهد على زنا حد للقذف ولم تقبل شهادته

قال أبو جعفر الصوت يشبه ولا يقبل شهادته إلا على بعض مما يشهد به فإن قيل قد روى عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الأخبار وبين السامع وبينها حجاب

قيل له ليست الشهادة كالخبر لأن الخبر يثبت به الحكم إذا قال فلان عن

‏

فلان ولا يثبت بمثله الشهادة ويجوز أن يقول من سمع واحدا يروي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز مثله في الشهادات

وقال زفر لا تجوز شهادة الأعمى إذا شهد بها قبل العمى أو بعده إلا في النسب أن يشهد أن فلانا ابن فلان

1468 - في شهادة الصبيان

قال أصحابنا لا تجوز شهادة الصبيان في شيء وهو قول ابن شبرمة والثوري والشافعي

وقال ابن أبي ليلى تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض

وقال مالك تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح ولا تجوز على غيرهم وإنما تجوز فيما بينهم من الجراح وحدها قبل أن يتفرقوا أو يخببوا أو يعلموا فإذا افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكون أشهد على شهادتهم العدول قبل أن يتفرقوا غيرهم وإنما تجوز شهادة الأحرار الذكور منهم ولاتجوز شهادة الجواري والصبيان

قال أبو جعفر روى عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال قيل للشعبي إن إياس بن معاوية لا يرى بشهادة الصبيان بأسا فقال الشعبي حدثني مسروق أنه كان عند علي عليه السلام إذ جاءه خمسة غلمان فقالوا كنا ستة نتغاط في الماء فعرق منا غلام فشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فجعل على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وجعل على الثلاثة خمسي الدية

‏

قال أبو جعفر عبد الله بن حبيب غير مقبول الحديث وهو مستحيل أن يصدق عن علي عليه السلام لأن أولياء الفريق إن ادعوا على أحد الفريقين فقد أكذبوهم في شهادته على غيره

وقد روى عن ابن عباس وعثمان بن عفان وابن الزبير إبطال شهادة الصبيان

ولو جازت شهادتهم في الجراح لجازت في غيرها ولجازت على الرجال وقول ابن أبي ليلى ظاهر الفساد أيضا في قبوله إياها مطلقا لأن الله تعالى قال ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ وليس في الصبيان كذلك

1469 - في شهادة البدوي على القروي

عند أصحابنا تقبل إذا كان عدلا وهو قول الأوزاعي والليث والشافعي وروى نحوه عن الزهري

وروى ابن وهب عن مالك قال لا تجوز شهادة بدوي على قروى إلا في الجراح

‏

وقال ابن القاسم عنه لا تجوز شهادة بدوي على قروي في الحضر إلا في وصية القروي في السفر أو في بيع فتجوز إذا كانوا عدولا

قال أبو جعفر روى محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقبل شهادة البدوي على القروي وليس فيه فرق بين شيء من الشهادات وقد فرق مالك بينهما فخالف الخبر وأيضا قال الله تعالى ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله﴾ ومن هذه صفته فهو مرضى في شهادته فاحتمال أن يكون قوله لا تقبل شهادة بدوي من كان بخلاف ذلك وهو ممن قال ﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر﴾ وقد روى سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال شهد أعرابي عند النبي صلى الله عليه وسلم على رؤية الهلال فأمر بلالا أن ينادي في الناس ليصوموا غدا

1470 - في شهادة الذمي على وصية المسلم في السفر

قال أصحابنا والشافعي ومالك لا تجوز شهادتهم على ذلك في سفر ولا حضر

وقال ابن أبي ليلى ولأوزاعي تجوز في السفر

‏

وروى عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير المسلمين من أهل الكتاب

وعن أبي موسى الأشعري وشريح أن ذلك جائز في السفر

وعن ابن سيرين وسعيد بن جبير ﴿أو آخران من غيركم﴾ من أهل دينكم

وقال الحسن عن غير قومكم وهو خلاف قول جميع من تقدم

فإن قيل لما قال تحسبونهما من بعد الصلوة أراد المسلمين لأن الكفار ليسوا من أهل الصلاة

قيل له إن أهل الكتابين يعظمون ذلك الوقت في النهار على غيره يعني من بعد العصر

وروى عن إبراهيم ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير دينكم وهي منسوخة وعن الزهري مثله

1471 - في شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض

قال أصحابنا هي مقبولة من أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم وهو قول عثمان البتي والثوري

وقال مالك والشافعي لا يجوز شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض

وقال ابن أبي ليلى والأوزاعي والحسن بن حي والليث تجوز شهادة أهل كل ملة بعضهم على بعض ولا تجوز على غيرها

‏

احتج بعضهم لبطلانها بقول الله تعالى ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ فيقال له إنما ذلك في المؤمنين لأنه قال ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم﴾

وقد روى مالك عن نافع عن عن ابن عمر أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أن رجلا وامرأة منهم زنيا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما

وروى الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم فقال صلى الله عليه وسلم ما شأنه قالوا زنى فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم

وروى مجالد عن الشعبي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ائتوني بأربعة منكم يشهدون فشهد أربعة منهم فرجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم

وعن الشعبي قال تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض وعن شريح وعمر بن عبد العزيز والزهري مثله

وقال ابن وهب خالف مالك معلميه في رد شهادة النصارى بعضهم على بعض

وكان ابن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة يجيزونها

وقال ابن أبي عمران سمعت يحيى بن أكثم يقول جمعت هذا الباب فما وجدت عن أحد من المتقدمين رد شهادة النصارى بعضهم على بعض غير ربيعة فإني وجدت عنه ردها ووجدت عنه إجازتها

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.