تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عكرمة بن خالد يحدث طاوس قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن ألا تغزو فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام لصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان

فهذا يدل على أن ابن عمر لم ير العمرة واجبة

فإن احتجوا من جهة النظر بأنه لا يتطوع إلا بما له أصل من الفرض والعمرة يتطوع بها فيدل على أنها فرض في الأصل

انتقض ذلك بالاعتكاف وإنما هذا قلب الحديث أن يقال لأنه ينبغي أن يقال قد يتطوع بما له أصل في الشرع فجائز أن يتطوع لأن كل ما يتطوع به فله أصل في الفرض وأيضا وجدنا سائر الفروض الموجبة في أعيانها محصورة في أوقات كالصلاة والصوم والحج فلو كانت العمرة فرضا لكانت محصورة بوقت

573 - في العمرة في أيام السنة كلها

قال أصحابنا العمرة جائزة في كل السنة غير يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فإنها محظورة فيهن

وروى ذلك عن عائشة وهو قول عطاء

وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه لم يكره العمرة في يوم عرفة وقال مالك يكره للحاج العمرة في أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق ولا يكره ذلك لغير الحاج

‏

وقال الثوري يعتمر في أي وقت شاء من السنة وهو قول الشافعي

وقال الحسن بن صالح لا يعتمر في أيام التشريق

وقد روى الأوزاعي عن عطاء عن عائشة كراهته العمرة في خمسة أيام مثل قول أبي حنيفة

وروى يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة تمت العمرة في السنة كلها إلا أربعة أيام يوم عرفة ويوم النحر ويومين من أيام التشريق

وروى قتادة عن معاذة عن عائشة قالت تمت العمرة في السنة كلها إلا ثلاثة أيام يوم النحر ويومين من أيام التشريق

وروي عن إبراهيم أنه لا يعتمر إلا أن ينقض ذو الحجة

574 - في إدخال العمرة على الحج

قال أصحابنا يضيف الحج إلى العمرة ولا يضيف العمرة إلى الحج فإن فعل فقد أساء وهو قارن وهو قول مالك والثوري والشافعي

قال إن أضاف العمرة إلى الحج لم تلزمه العمرة ولا قضاءعليه ولا دم بتركهما

‏

وقال الأوزاعي لا بأس بأن يضم العمرة إلى الحج بعدما أهل بالحج

وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم أو مالك بن الحارث عن أبي نصر قال أهللت بالحج فأدركت عليا رضي الله عنه فقلت إني أهللت بالحج أفماأستطيع أن أضم إليه عمرة قال لا لو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضم إليه الحج ضممت

وليس عن احد من الصحابة خلاف ذلك ومثل ذلك لا يقال رأيا فثبت أنه توقيف

575 - من هم حاضروا المسجد الحرام

قال أصحابنا حاضروا المسجد الحرام هم أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة ممن له أن يدخلها بغير إحرام

قال مالك الذين لا دم عليهم إن تمتعوا أو قرنوا في أشهر الحج إنما هم أهل مكة وذوي طوى وأما أهل منى فليسوا بمنزلة أهل مكة وإن تمتعوا فعليهم ماعلى سائر أهل البلدان وكذلك من وراء الميقات إلى مكة

قال الثوري هم أهل مكة

قال الشافعي من كان أهله دون ليلتين وهو حينئذ أقرب المواقيت ومن سافر إليه صلى صلاة حضر

قال من كان وراء المواقيت إلى الآفاق له مجاوزة المواقيت التي دون الحرم بغير إحرام وإذا أراد الإحرام لم يكن له مجاوزة المواقيت إلا محرما فلم يكن الإحرام مستحقا عليه لأجل غر الميقات وإنما هو مستحق عليه في

‏

الميقات إذا أراد الإحرام بمجاوزته الوقت ثم وجدنا مستحقا عليه أنه لايدخل الحرم إلا محرما سواء أراده أو لم يرده فعلمنا أن الحرم استحق ذلك لنفسه وأنه ليس كالميقات فوجب أن يكون الحرم هو الغرة دون الميقات في المنع من التمتع

576 - في الأفضل من النسك

قال أبو جنيفة وزفر القران أفضل من التمتع والإفراد

وقال أبو يوسف التمتع بمنزلة القران وهو قول الحسن بن صالح وسفيان وكره أن يقال بعضها أقل من بعض

وقال مالك الحج أحب إلي

وقال الأوزاعي وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون وعبيد الله بن الحسن الإفراد أفضل

وقال الشافعي في مختصر المزني أحب إلي أن يفرد وقال في البويطي التمتع أحب إلي

قال اتفق الجميع على إباحة القران والتمتع فدل أنهما غير ناقصين وكيف يكون ناقصا وقد أباحه الله تعالى

ثم وجدنا تعجيل الحج أفضل من تأخيره فكذلك ينبغي أن يكون تعجيل العمرة أفضل من تأخيرها

577 - في رفع الصوت بالتلبية

قال أصحابنا يرف صوته بالتلبية وهو قول الثوري والشافعي

‏

وقال مالك يسمع نفسه ومن يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما

وروى سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال

رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم

ورواه موسى بن عقبة عن المطلب بن عبد الله عن السائب بن خلاد أن جبريل قال يا محمد كن عجاجا ثجاجا

فثبت بذلك أن رفع الصوت بهما أفضل

578 - في الإهلال بالتسمية والتلبية والنية

قال أصحابنا إن شاء قال لبيك بعمرة وحجة وإن شاء اكتفى بالنية والتلبية وهو قول مالك إلا أن عند مالك يجوز الإحرام بغير تلبية

وقول الثوري مثل قولنا وكذلك قول الحسن بن صالح

‏

وعند الشافعي إن شاء سمى وإن شاء لم يسم

يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لبى بعمرة وحجة

واتفق المسلمون على أنه إن لم يسم أجزأه

579 - في لبس السراويل والخفين

قال أصحابنا في المحرم لا يلبس سراويل فإن لم يجد إزارا فتق السراويل وإذا لم يجد نعلين قطع خفيه أسفل من الكعبين وهو قول مالك والليث في الخفين إلا أنهما قالا إذا وجد نعلين فلبس خفين مقطوعين افتدى

وهو قول الشافعي في الخفين وقال إن لم يجد إزارا لبس السراويل وهو قول سفيان

روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب قال لا تلبسوا القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس والخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين

ويزيد بن هارون أخبرنا يحيى بن سعيد عن عمر بن نافع عن

‏

أبيه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله

فلما منع النبي صلى الله عليه وسلم لبس الخفين عند الضرورة حتى يجعل بمنزلة النعلين بالقطع ثبت أن الضرورة لا يبيح لبس السراويل على حال كما لم يبح لبس الخف عند لضرورة على ما هو عليه

فإن قيل روى سفيان وهشيم وسفيان بن عيينة وابن جريج وشعبة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعرفة من لم يجد إزارا لبس سراويل ومن لم يجد نعلين لبس خفين

وروى أبو غسان مالك بن اسماعيل حدثنا زهير قال حدثنا أبو الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل

قيل له اتفقوا على أن لبس الخفين محمول على ما في حديث ابن عباس

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ١٠٦