تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

562 - هل يحلب الهدي ويركبه

قال أصحابنا ينصح ضرع الهدى بالماء فإن احتلب منها شيئا تصدق به وإن أكله تصدق بقيمته ويركبه إذا احتاج إليه فإن نقصه تصدق بالنقصان وكذلك قال مالك إلا أنه لا يشرب من لبنه ولا يركبه إلا عند الحاجة فإن نقصه لم يتصدق بالنقصان

وقول الثوري إنه إن احتاج إلى ركوبها ركبها

وقال الشافعي مثل قولنا الذي وصفنا

وروى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قال اركبها قال يا رسول الله إنها بدنة قال اركبها ويلك

وروى يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس مثله

وروى اسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهد قال اركبها فذكر مثله

وروى زهير بن معاوية عن حميد الطويل عن ثابت البناني عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهد قال اركبها فذكر مثله

وقال رأى به جهدا فثبت إباحة ركوبها فثبت بذلك منصرفه إلى حال الحاجة

‏

ومن جهة النظر لما لم تكن إجارة البدنة جائزة ثبت أنه لا يملك ركوبها ألا ترى أن أم الولد لما كان له الانتفاع بها كان له تمليك ذلك الانتفاع غيره

فإن قيل قال الله تعالى ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ الحج 33

قيل له روى منصور عن إبراهيم في تأويل ذلك الحكم عن مجاهد ﴿لكم فيها منافع﴾ في ظهورها وألبانها واصوافها

﴿إلى أجل مسمى﴾ حتى تصير بدنا فكان تأويله أن المنافع مباحة قبل أن تصير بدنا

563 - في بيع البدنة

وقال أبو حنيفة إذا أوجب بدنة تطوعا أو فرضا ثم باعها جاز بيعه وعليه مكانها فإن لم يوجب مكانها حتى زادت في بدن أو شعر أو ولدت فإن عليه مثلها زائدة ومثل ولدها ولو أوجب مكانها قبل الزيادة والولد لم يكن عليه في الزيادة شيء

وقال مالك لا يجوز بيعه فإن لم يقدر عليها اشترى مثلها

وقال الثوري يبدل الرجل هديه الواجب ولا يبدل التطوع

وقال الأوزاعي إذا ساقها ولم يقلدها فله أن يبدلها ما لم يتكلم بفرضها

‏

وروى عنه أن له أن يستبدل بالأضحية أفضل منها

وقال الشافعي إذا قال هذه أضحية ونوى إيجابها فليس عليه أن يبدلها وإن باعها فالبيع باطل فإن لم يقدر عليها اشترى بقيمتها غيرها

قال ولو كانت قد خرجت عن ملكه بالإيجاب بجزاء الصيد وسائر الواجبات لم يجز أن يذبحه عن نفسه لأنه ذابح مالا يملك ومعلوم أنه بإيجابه لها لم يقع موقع الفرض بدلالة أنه لو سرق أو عطب لم يسقط فرضه إذ لم يقع موقعه فلو لم يكن مالكا حال الذبح لما أجزأ عنه لأنه ذبح ما لايملك

وكذلك قد اتفقوا على أنه ذبح هدى التطوع قربة لموجبه ويهديه وإن كان لو هلك لم يلزمه غيره ولو كان ملكه غير قائم في حال الذبح لما كان قربة له

وأيضا اتفقوا أنه لو قال نوى هذا صدقة لا يخرج عن ملكه فكذلك الهدى بالإيجاب ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرك عليا في الهدى حين قدم من اليمن ولو كان ملكه زائلا ما أشركه

ويدل عليه أنه لو عطب في الطريق جاز له بيعه وأكله ولو كان قد زال عنه ملكه لم يعد إليه بالهلاك

564 - في الهدى إذا عطب هل يجوز بيعه وأكله

قال أصحابنا في الهدى الواجب إذا عطب له أن يأكله ويبدل مكانه

‏

وإن كان تطوعا نحره وصبغ نعله في دمه ثم ضرب بها صفحته ثم لم يأكل منه شيئا ويتصدق به أفضل من أن يأكله السباع فإن أكل منه ضمن قيمة ما أكل وكذلك إن أطعم منه غنيا وإن كان قد جلله تصدق بجله وخطامه

وقال مالك مثل ذلك إلا أنه قال الواجب لا يبيعه ولا يأكله في التطوع ولا يأمر بأكله غنيا ولا فقيرا فإن فعل ضمن ما أكل

وعن الثوري والأوزاعي أنه يأكله ولا يبيعه فلا وجه له إلا أنه قد خرج عن حد الوجوب ألا ترى أنه لا يجزئه وإن ما كان واجبا عليه باق في ذمته

ولما اتفقوا على إباحة أكله مع عدم بلوغ المحل فكذلك بيعه

قال وهذا يدل على أنه بإيجابه لم يخرج عن ملكه لأنه لو كان خرج عن ملكه لم يعد بالعطب في ملكه

وأما التطوع فروى نحو قولنا فيه عن ابن عباس

وروى عن عائشة أنها قالت كلوه ولا تدعوه للسباع فإن كان واجبا فاهدوا مكانه وإن كان تطوعا فإن شئتم فاهدوا وإن شئتم فلا تهدوا

وقولها كلوه يحتمل أن تكون أرادت غير الهدى فيكون موافقا لقولنا

وروى حماد عن أيوب عن نافع قال عطبت بدنة لابن عمر تطوعا فنحرها وأكلها ولم يهد مكانها

والحجة لقولنا ما روى عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا أبوالتياح

عن موسى بن سلمة عن ابن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٨٤