تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

607 - فيمن ترك السعي حتى رجع إلى أهله

قال أصحابنا من ترك السعي في الحج والعمرة حتى رجع فعليه دم وهو قول الثوري والأوزاعي

قال مالك إذا ترك السعي حتى رجع فإنه يرجع فيسعى فإن كان قد أصاب فعليه العمرة والهدي وإن لم يترك إلا شوطا واحدا عاد وسعى

وقال الشافعي وهو محرم كما كان حتى يرجع فيسعى فإن كان معتمرا كان حراما من كل شيء وإن كان حاجا قد حلق ورمى كان حراما من النساء حتى يرجع ولو ترك بعض شوط حراما كان كذلك

روى سفيان عن عاصم قال سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة قال كانا من مشاعر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله تعالى ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ البقرة 158 ورواه حماد عن عاصم عن أنس مثله وقال أنس في آخرها تطوع

وروى عقيل عن ابن شهاب قال قال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ قال فقلت والله ما على أحد جناح أن لا يطوف بين الصفا والمروة قالت عائشة بئس ما قلت إنه لو كان على ما تأولت كانت ولا جناح عليه أن لا يطوف وإنما نزلت في شأن الأنصار حين تحرجوا من ذلك قالت عائشة ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما

‏

فأخبرت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سن ذلك

وفي الآية أنها من شعائر الله والشعائر هي العلامات لما دعا الله إليه فصار كرمي الجمار والذكر عند المشعر الحرام فهما سواء في قيام الدم عنهما

فإن قيل هلا جعلته كطواف يوم النحر

قيل لأنه قد قرن بطواف القدوم فكان أشبه به منه بطواف الزيارة

608 - إذا أضاف العمرة إلى الحج بعد الطواف

قال أصحابنا إذا طاف بحجته ثم أضاف إليها عمرة رفض عمرته وعليه مكانها دم الرفض وكذلك لو أهل بها وهو واقف بعرفة وكذلك لو أهل بها يوم النحر قبل الطواف وكذلك لو قدم مكة بدءا فطاف للحج شوطا ثم أحرم بعمرة رفضها

وقال مالك والشافعي إذا أحرم بالحج ثم أضاف إليها عمرة لم تلزمه العمرة

قال إذا أحرم بالعمرة وطاف ثم أضاف إليها حجة حج لأنه لا يتغير بشيء عن جهته مما لو أحرم بهما جميعا ألا ترى أنه يفعل طواف العمرة قبل الحج لو وقفا معا

‏

وأما إذا أحرم بالحج لم يطف لهما وأضاف إليهما عمرة صحت أيضا من قبل أنه يأتي بطواف العمرة قبل الحج

وأما إذا طاف للحج فغير ممكن فعل ذلك الطواف المفعول فإذا أحرم بعمرة يقع طوافها بعد طواف الحج فيكون خلاف المسنون فلذلك أمروه برفضها لئلا يقع على غير مسنونها

609 - في تأخير طواف الزيارة إلى بعد أيام التشريق

قال أبو حنيفة من أخر طواف الزيارة إلى آخر أيام التشريق فعليه دم وهو قول زفر وإحدى الروايتين عن الثوري

وقال مالك والليث والأوزاعي لا شيء عليه وهو قول أبي يوسف ومحمد

وروى أفلح بن حميد بن نافع عن أبيه أنه كان مع أبي أيوب الأنصاري في رجال من الأنصار فلم يفض منا أحد إلى آخر أيام التشريق

روى إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم قال لقد رأيت أقواما لو أمروا أن يشربوا الماء ما شربوه حتى تنقطع أعناقهم ولم يكونوا يرون البيت إلا يوم النفر

قال القياس أنه مفعول في وقته بعد التشريق فلا شيء فيه

‏

610 - فيمن رفع من عرفات قبل غروب الشمس

قال أصحابنا فعليه دم وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وقال مالك إن رجع إلى عرفات قبل انفجار الصبح فلا شيء عليه وإن لم يرجع فقد فاته الحج وعليه من قابل

روى يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عروة بن مضرس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت يا رسول الله هل لي من حج وقد أنضيت راحلتي قال من صلى معنا هذه الصلاة وقد وقف معنا قبل ذلك وأفاض من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه

فأخبر في هذا الحديث أن قليل الوقوف ليلا أو نهارا سواء في الحل وقد اتفق الجميع في جواز القليل ليلا وكذلك النهار وإنما أوجبنا دما لأنه لما وقف نهارا لزمه الليث حتى يدفع مع الإمام فإذا ترك ذلك لزمه دم كمن ترك شيئا يسيرا في الطواف

611 - فيمن ترك المبيت بمزدلفة

قال أصحابنا إذا ترك المبيت بالمزدلفة وتعجل منها بليل من غير عذر فعليه دم فإن كان من عذر فلا شيء عليه

‏

قالوا إذا ترك الوقوف ثم وقف بها قبل طلوع الشمس بعد ما أفاض الناس فإنه يجزئه ولا شيء عليه

وكذا لو وقف بعد طلوع الفجر قبل الصلاة ثم دفع قبل الناس أجزأه وقد أساء حين تعجل قبل الناس ولا شيء عليه وهو قول الثوري في ترك المبيت والوقوف بمزدلفة وكذلك الأوزاعي

وقال الشافعي من خرج من مزدلفة قبل نصف الليل فعليه دم

وقال مالك الوقوف بمزدلفة بعد صلاة الصبح فمن وقف قبل أن يصلي الصبح فكأنه لم يقف وإن كان بعد الفجر

وقال مالك فيمن مر بالمزدلفة مارا ولم ينزل بها فعليه دم ومن نزل بها ثم دفع من وسط الليل أو أوله أو آخره وترك الوقوف مع الإمام فقد أجزأه ولا دم عليه ويستحب أن يقف مع الإمام

روى سفيان حدثني إسماعيل بن أبي خالد وزكريا وداود بن أبي هند عن الشعبي سمعت عروة بن مضرس يقول أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة فقلت يا رسول الله جئت من جبلي طيء ووالله ما تركت جبلا من هذه الجبال إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ١٤٩