كتاب الوديعة
1878 - في المستودع يخلط الوديعة بماله
قال أصحابنا والثوري والشافعي إذا خلط الوديعة بماله حتى لم يتميز ضمن
وروى ابن وهب عن مالك مثل ذلك
وروى عنه ابن القاسم أنه إن كان مثله لم يضمن
قال أبو جعفر لما لم يختلفوا أنه يضمن إذا لم يكن مثله ولم يتميز كذلك إذا كان من جنسه ومثله
1879 - إذا استهلكت الوديعة
قال أصحابنا إذا استهلك الوديعة ثم وضع مكانها مثلها لم يبرا من الضمان وهو قول الثوري والشافعي
فقال ابن القاسم عن مالك إذا رد مكانها مثلها وكانت دراهم أو حنطة أو نحوها فلا شيء عليه وكذلك الكيل والوزن كله إن استهلك بعضها ثم رد مثل ما استهلك
وقال ابن وهب عن مالك إذا أخذ بعضها فاستهلكه ثم رد مثله فلا ضمان عليه إلا فيما أخذ
قال أبو جعفر لما استهلكه صار دينا فلا يبرأ منه إلا بما يبرأ من سائر الديون
1880 - في المودع هل يودع
قال أصحابنا لا يودع وإن أودع ضمن إلا أن يكون في عياله فإن هلك ضمن الأول دون الثاني عند أبي حنيفة
وعند أبي يوسف ومحمد له أن يضمن أيهما شاء وهو قول الثوري والأوزاعي
وقال مالك إن أراد سفرا وكان بيته مفردا وما أشبهه من العذر لم يضمن وإن لم يكن له عذر ضمن وإن أودعه في السفر فدفعه إلى غيره ضمن وليس مثل الحاضر
وقال الليث إن خرج غازيا في البحر أوحاجا أو خاف عليها بعده فإن استودعها أمينا لم يضمن ومن حول شيئا من موضعه ضمن وإن كان له عذر لم يضمن وإن أودع أهله لم يضمن
وقال الشافعي إذا أودع المودع غيره وصاحبها حاضر ضمن وإن لم يكن حاضرا فأودعها أمينا وهو يريد سفرا لم يضمن
1881 - إذا ادعى أنه أذن له في إيداع غيره
قال أصحابنا إذا دفع المودع الوديعة إلى غيره وادعى إذن صاحبها ضمن ولم يصدق إلا ببينة وهو قول مالك والشافعي
وقال ابن أبي ليلى القول قول المستودع ولا ضمان عليه وعليه اليمين
وقال الأوزاعي إذا أمره أن يدفعها إلى آخر وزعم أنه دفعها والآخر يجحد فإن جاء ببينة أنه دفعها وإلا ضمن
1882 - في المودع هل يستعمل الوديعة
قال أصحابنا إذا بعث العبد الوديعة في حاجة له فهلك ضمن
وقال الليث إن بعثه في سفر أو أمر بعينه فعطب في مثله فهو ضامن وإن قال اذهب إلى باب الدار اشتر بقلا أو نحوه لم يضمن لأن العبد لو خرج في مثل هذا لم يمنع منه
وقال الشافعي إذا بعث الدابة إلى غير داره لتسقى وهو يسقى في داره ضمن
1883 - في النفقة على الوديعة
قال أصحابنا إذا أنفق عليها المودع بغير إذن صاحبها فهو متطوع إلا أن يكون بأمر حاكم
وقال مالك يرجح بالنفقة عليه إذ قامت البينة أنه كان وديعة عنده
وقال الشافعي ينبغي أن يأتي الحاكم حتى يوكل من يقبض منه النفقة عليها ويكون دينا على ربها فإن حبسها مدة إذا أتت على مثلها لم تأكل ولم تشرب هلكت ضمن وإن لم تكن كذلك فتلفت لم يضمن
1884 - إذا قال المودع أودعينها أحدكما
قال أصحابنا إذا ادعاها رجلان فقال ما أدري لأيكما هي فإنه يستحلف لكل واحد منهما فإن أبى أن يحلف لهما دفعها إليهما وغرم قيمتها بينهما
وقال ابن أبي ليلى لا شيء عليه وهو بينهما نصفان
وقال الشافعي أحلف المودع بالله ما يدري لأيهما هو ووقف ذلك لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم أحدهما بينة له وأيهما حلف مع نكول صاحبه كان له
وقال أبو جعفر لكل واحد من المدعيين أن يستحلفه وإذا كان لهما استحلافه لم يكن أحدهما أولى بالتبدئة باليمين له من الآخر لأنهما حين تساويا في الدعوى وجب أن يتساويا في الاستحلاف عليها وإذا كان كذلك لم يصح استحلافه لهما على نفي ملكهما مع إقراره لأحدهما
وقد ذكر محمد أن يستحلفه لهما يمينا واحدة بالله ما هي لواحد منهما وذكره عنه ابن سماعة
ولا يجوز ذلك لما وصفنا من الاستحلاف على نفي ما أقر به وقول الشافعي أيضا فاسد لأنه استحلفه ما يدري لأيهما هي ولو نكل عن اليمين لم يكن لنكوله حكم وهو ساقط وإذا بطل ذلك وجب أن يستحلف لهما يمينين يبدأ القاضي بأيهما شاء أو يقرع بينهما
1885 - في مدعي الوكالة بقبض الوديعة
قال أصحابنا إذا ادعى رجل أن المودع وكله بقبض الوديعة فهو على أربعة أوجه
إن كذبه ودفعها ثم جاء المودع وأنكر التوكيل ضمن المودع ورجع به على الوكيل
وكذلك إن لم يصدقه ولم يكذبه
وكذلك إن صدقه وضمنه وإن صدقه ولم يضمنه لم يرجع به على مدعي الوكالة
وكذلك مدعي الوكالة بقبض الدين
وقال أصحابنا إذا ادعى الوكالة بقبض الدين وصدقه الغريم فإنه يجبره على تسليمه إليه
وقال ابن أبي ليلى والشافعي لا أجبره على دفع الدين حتى يقيم البينة وأقول له إن شئت فاعطه وإن شئت فاتركه
وقال مالك إذا صدقه في الوكالة بقبض الوديعة ودفعها ثم جاء صاحبها فله أن يضمنه ويرجع المودع على القابض
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو ادعى أن أباه مات وترك هذه الوديعة
ميراثا له لاوارث له غيره فصدقه أنه يوم دفعها إليه كذلك الوكالة
1886 - في السفاتج
قال أصحابنا تكره السفاتج إذا كانت على شرط ولا بأس بها على غير شرط
وقال الثوري لا يشترط وقيل إلى من أدفع
وقال مالك أكره السفاتج لأنه قرض جر منفعة
وكرهها الشافعي أيضا على شرط وكرهها مالك على غير شرط إذا كانت العادة عنده بمنزلة الشرط
آخر كتاب الوديعة
كتاب الصلح
1887 - في الصلح على الإنكار
قال أصحابنا ومالك والأوزاعي والحسن بن حي الصلح على الإنكار جائز
وقال ابن أبي ليلى لا يجوز على الإنكار ويجوز على السكوت من غير إنكار ولا إقرار
وقال الشافعي لا يجوز إلا على الإقرار كالبيع لا يجوز إلا أن يصادقا على العوض والمعوض
قال أبو جعفر قد حكم للصح بخلاف حكم البيع وذلك لأنهم أجازوا للرجل أن يصالح غيره بغير أمره وعرض في يده يدعيه لنفسه وينكر مايدعي عليه فيه ولم يقبلوا بعد ذلك بينة المدعى عليه ولو كان ابتاعه من المدعي ولم يصالحه قبلت بينته على صحة الملك
1888 - في الاستحقاق في الصلح
قال أصحابنا إذا ادعى جارية في يده فصالحه منها على عبد فاستحق فإن كان على إقرار أخذ الجارية وإن كان على إنكار رجع في الدعوى
وقال مالك إذا كان عن إقرار رجع بالذي أقر له به وإن كان على إنكار رجع عليه بقيمة ما دفع
وقال الربيع عن الشافعي إذا ادعى حقا في دار فأقر له أجنبي على المدعى عليه وصالح على عبد بعينه فهو جائز وإن وجد عيبا فرده أو استحق لم يكن له على الأجنبي شيء ورجع على دعواه
1889 - في الإقرار بعد الصلح على الإنكار
قال أصحابنا إذا جحده حتى صالحه ثم أقر به فالصلح ماض وكذلك لو أبرأه وهو جاحد ثم أقر فالبراءة ماضية
وقال مالك في الرجل يدعي قبل الرجل دينا فجحده ثم صالحه لأنه جحده فله أن يرجع عليه ببقية حقه إذا وجد بينة فإن قال لي بينة غائبة وخاف أن تموت شهوده أو يموت المدعى عليه أو يطعن فصالحه لم يقبل بعد ذلك بينته لأنه لو شاء لم يعجل
1890 - في الصلح عن العبد المغصوب الآبق
قال أصحابنا إذا صالحه والعبد آبق على دراهم أو دنانير حالة أو مؤجلة جاز وإن صالحه على شيء من الكيل أو الموزون مؤجلا لم يجز ذلك إن كان مؤجلا بغير عينه لأن القيمة دين عليه رواه أسد بن الفرات عن محمد
وقال مالك ما كان يحكم به دنانير فصالحه على دنانير مؤجلة جاز وعلى غيره لا يجوز إلا أن يتعجله لأنه يصير دينا بدين
وقال الشافعي ما جاز في البيع جاز في الصلح وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح
قال أبو جعفر للقاضي أن يحكم إن شاء بالدنانير وإن شاء بالدراهم فمهما صالح عليه من ذلك فهو الواجب
1891 - في الصلح من العيب
قال أصحابنا إذا اشترى عبدا ثم صالحه من كل عيب به على دراهم فهو جائز وهو بريء من كل عيب ولو قال اشترى مثل العيوب بدراهم لم يجز
وقال مالك إن ذكر عيبا بعينه مثل المشش في يد الدابة ونحوها وقال أشتريه منك بكذا جاز
1892 - في صلح بعض الورثة
قال أصحابنا إذا ترك ابنا وامرأة فصالحها من نصيبها على دراهم معلومة
وفي الميراث غير ذلك فإن كانت الدراهم أكثر من نصيبها جاز وإلا لم يجز وإن أدخل الدين في الصلح لم يجز بحال
وقال مالك إن صالحها على مائة درهم من دراهم الميت وهي مثل ميراثها أو أقل جاز وإن كانت أكثر لم يجز لأنها باعت عروضا حاضرة وغائبة وذهبا بدراهم تعجلتها فإن صالحوها على مائة درهم من أموالهم على أن تسلم لهم جميع المال الذي تركه الميت لم يجز وإن اشتروا ذلك منها بالعروض جاز إذا عرف ما ترك الميت من عروض أو قرض أو دين حاضر إن كان للميت دين على 2 الناس من بيع أو سلف فاشتروا حظها منها لم يجز وإن كان قرضا جاز إذا حضر الذي عليه
وقال الشافعي هو كالبيع فما جاز في البيع جاز فيه
قال أبو جعفر الدليل على جواز الصلح من المجهول ما رواه يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن جابر بن عبد الله قتل أبوه يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم وقال جابر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطي ولم يكسره لهم فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجذذتها فقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية