يتصدق بها في مكان ذكره له أن من تحل له الصدقة من أهل رفقته تحل لهم ذلك
فثبت أن المعنى في المنع كان فيه ما تأولنا
565 - في الاشتراك في البدن مع اختلاف وجوه القرب
قال أصحابنا يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أحدهم جزاء صيد والآخر تمتع والاخر إحصار ويجوز ذلك حتى أجمعوا كلها في وجوه القرب وهو قول الشافعي
وقال مالك لا يجزيء واحد منهم إلا بدنة تامة
وروى حاتم بن إسماعيل قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن علي بن أبي طالب قدم على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن في حجته التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم فأشرك النبي عليا في هديه
فثبت بذلك جواز الشركة في الهدايا كجوازها في الضحايا
وقد روى مالك عن أبي الزبير عن جابر نحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة
566 - فيما إذا ضاع الهدى أو الأضحية وأبدله بآخر ثم وجد الأول
قال أصحابنا إذا ساق هديا أو أوجبه أضحية فأبدل مكانها ثم وجد الأول فإن أنفذهما جميعا فهو أفضل وإن نحر الأول وباع الآخر أجزأه وإن نحر الآخر وباع الأول نظر إلى القيمتين فإن كان الآخر أكثر أجزأ وإن كان الأول أكثر تصدق بالفضل وهو قول الثوري
وقال مالك إذا نحر البدل ثم وجد الأول نحره أيضا
وقال في الأضحية إن كان قد نحر البدل صنع بالأول ما شاء
وقال الأوزاعي إن كان قد أشعر الأول ثم وجده فلا بد له من إهدائه واجبا كان أو تطوعا وإن كان قد نحر البدل قال وإن كان لم يشعره فإن كان واجبا فإن شاء تركه وإن كان تطوعا وقد أبدله الآخر
قال قد ثبت بما قدمنا فيما سلف أن الهدى لم يخرج عن ملكه فالبدل لم يخرج عن ملكه أيضا فإذا وجد الأول كان هو الهدي
567 - هل يورث الهدى بموت صاحبه
قال أبو حنيفة إذا مات صاحب الهدى أنه لورثته
وقال أبو يوسف ومالك والشافعي لا يورث
وقال مالك في الأضحية إذا مات االذي أوجبها أنها تورث
وقد دللنا على أنه لم يخرج عن ملكه فيجب أو يورث
568 - في العيوب التي لا تجزىء في الأضاحي
قال أبو حنيفة في العين والأذن والإلية إذا كان المقطوع الثلث أجزأه فإن كان أكثر لم يجز
وقال أبو يوسف ومحمد إذا بقي الأكثر أجزأه
وقال أبو يوسف أخبرت أبا حنيفة بقولي فقال قولي كقولك والجماء والمكسور القرن يجزىء
وقال مالك إذا كان قد قطع من الأذن القليل أجزأ والكثير لا يجزىء وكذلك قول سفيان وقال سفيان تجزئ المقطوعة الإلية
وقال الليث لا تضحى بالمصطلمة الأذن والذئب
وقال الشافعي يضحى بالمكسور القرن ولا تجزئ الجرباء لأنه مرض يفسد لحمها
وروى همام عن قتادة عن جري بن كليب عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عضباء الأذن والقرن
قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب عن العضب فقال النصف فما فوقه فجمع في هذا الحديث بين القرن والأذن
ولا خلاف بين العلماء أن المكسور القرن إذا برأ منه يجزئ
وقد روى سفيان وشريك عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي أنه كان عند علي فسأله رجل فقال لا يضرك
وهو الذي روى الحديث الأول
فثبت أن القرن لا عبرة به وأيضا الجماء لاخلاف في جوازها فكذلك ينبغي أن تكون المكسورة القرن لأن من أخذ علينا فيها لا يختلف حكمها في عدمها من جهة الخلقة أو تلفها بعد وجودها
وقد روى سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن
فإن قيل روى زهير بن معاوية حدثنا أبو اسحاق عن شريح بن النعمان وقال أبو اسحاق كان رجل صدق عن علي قال أمرنا رسول الله صلى الله علي وسلم أن نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء
فقال زهير قلت لأبي إسحاق أو ذكر عضباء قال لا
قلت ما المقابلة قال يقطع الأذن
قلت المدابرة قال يقطع من مؤخرة الأذن