وقال الحسن بن حي لا تكون الشركة بالعروض إلا أن يبيع كل واحد منهما نصف متاعه بنصف متاع الآخر أو تكون عروضا مما يختلط كالحنطة والشعير والزيت والسمن والدراهم والدنانير إذا اختلطا فلم يعرف ذا من ذا فيصيرا شريكين
وقال الشافعي لا تجوز الشركة في العروض ولا فيما يرجع في حال المفاضلة إلى القيمة إلا أن يبيع نصف عرضه عرض الآخر ويتقابضا ولا تجوز الشركة إذا كان من أحدهما دراهم ومن الآخر دنانير
قال أبو جعفر لا تجوز بالعروض لأنه بمنزلة من قال بع نصف عرضك على أن يكون ثمنه لي ويصح في الدراهم والدنانير أن يقول اشتر لي بدراهمك عبدا
وقول مالك فاسد لأن الدراهم يدخلها الربا والشركة بها جائزة
1665 - في الشركة قبل الخلط
قال أصحابنا تصح الشركة قبل الخلط للدراهم والدنانير إذا عينا المال وأحضراه
وقال زفر لا تنعقد حتى يختلطا
وقال أصحابنا أيهما هلك قبل الخلط بعد الشركة فهو من مال صاحبه خاصة
وقال مالك إن كانا جعلا لكل واحد من المالين في صرة ثم قبضهما أحد الشريكين فالمصيبة عليه خاصة
وقال الثوري لا تصح الشركة حتى يختلطا
وقال الشافعي لا تصح الشركة إلا بالخلطة
قال أبو جعفر إذا لم يخلطا فمال كل واحد منهما على ملكه فإن كان في أيديهما فالقابض أمين فهلك من صاحبه دونه
1666 - في التفاضل في الربح
قال أصحابنا والحسن بن حي إذا اشتركا شركة عنان على أن يعملا وتفاضلا في الربح جاز وإن كان رأس المال منهما سواء
وقال مالك إذا كان رأس المال من عند أحدهما الثلث ومن الآخر الثلثين على أن يعملا نصفين والربح نصفان فلا خير في هذه الشركة
ولا يجوز عنده التفاضل في الربح مع التساوي في رؤوس الأموال
قال الشافعي إذا اشتركا مائة ثمانين على أن الربح نصفان فالشركة فاسدة
قال أبو جعفر لما لم تجز المضاربة إذا شرط على رب المال كذلك في الشركة إذا كان عمل الآخر مشروطا لم يجز أن يستحق ربح المال الآخر لأن المضاربة لا تصح على هذا الوجه
1667 - في شركة العنان بين الذمي والمسلم
قال أصحابنا هي مكروهة وتجوز وهو قول البتي والشافعي
وقال مالك لا تجوز شركة المسلم للنصراني إلا أن يكون النصراني يتصرف بحضرته لا يغيب عنه
وقال الثوري ما يغيب عنه فلا يعجبني
1668 - في شرط الفضل في الوضيعة
قال أصحابنا والحسن بن حي الوضيعة على المالين بعددهما وشرط الفضل باطل والربح على ما اشترطا وهو قول البتي
وقال مالك الشركة فاسدة وكذلك قال الشافعي
قال أبو جعفر كل ما لا يصح من العقود إلا بالقبض لم يفسده الشرط كالعمري والهبات والصدقات كذلك الشركة إذا لم تصح بالقول دون إحضار المال والقبض وجب أن لا يفسدها الشرط
1669 - في شرط العمل على أحد الشريكين
قال أصحابنا هي جائزة فإن كان من أحدهما ألف ومن الآخر ألفان فشرط العمل على صاحب الألفين على أن الربح نصفان كان الربح على رؤوس الأموال والشرط باطل وإن كان العامل الآخر فشرط الربح نصفين جائز
وقال مالك لا يجوز شرط العمل على أحدهما فإن اشترط عليهما العمل على أن المال عند أحدهما فغير جائزة
وقال الثوري إذا كان في الشرط أن يعمل أحدهما دون الآخر فهو فاسد
وقياس قول الشافعي إنها لا تجوز إلا على المساواة في العمل كما لا تجوز إلا على المساواة في الربح
قال أبو جعفر المضاربة لا يجوز فيها شرط عمل رب المال والقياس ألا تجوز الشركة مع شرط إخراج يد أحد الشريكين
1670 - في نفقة أحد الشريكين
قال أصحابنا ينفق كل واحد مهما من مال نفسه ويغرم لشريكه حصته ما أنفق من الجملة
وقال مالك في المتعاوضين إذا كان لكل واحد منهما عيال ألغيا نفقتهما وإن كان أحدهما وحده ولا عيال له وللآخر عيال وولد حسب كل واحد ما أنفق
1671 - في شركة الوجوه
قال أصحابنا شركة الوجوه حائزة والربح على قدر ما يقع من المال بالشراء لكل
وقال الحسن بن حي شركة التاجرين جائزة بغير مال
وقال مالك لا تجوز الشركة إلا بمال متساو إذا حضرا جميعا الشراء وكان أحدهما حميلا بالآخر
وقال الشافعي لا تجوز الشركة إلا بالدراهم والدنانير مختلطين
1672 - في شركة الأبدان
قال أصحابنا تجوز شركة الأبدان في الصناعات اتفقت أو اختلفت عملا في موضعين أو موضع واحد ولا تجوز في الاصطياد والاحتطاب ونحوه
وروي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال كل ما تجوز فيه الوكالة تجوز فيه الشركة وما لا تجوز فيه الوكالة لا تجوز فيه الشركة وما تجوز فيه الشركة من الصناعات نحو الخياطة والقصارة فإنه سواء عملا جميعا أو أحدهما فما حصل من فضل فهو بينهما نصفين
وقال مالك تجوز الشركة على أن يخيطا أو يصطادا إذا كانا يعملان جميعا في موضع واحد وكذلك إذا اشتركا في صيد البزاة والكلاب إذا كان الكلب أو البازي بينهما نصفين يكون البازيان متعاونين والكلبان متعاونين على صيد واحد
وقال مالك لا تجوز الشركة بين حداد وقصار وإنما تجوز في صناعة واحدة يعملان جميعا فيها في موضع واحد فإن عملا في موضعين أو كانت صناعتين لم تجز الشركة
وقال مالك يجوز أن يشترك المعلمان في تعليم الصبيان إذا كانا في موضع واحد وإن تفرقا في مجلسين فلا خير فيه
وقال الحسن بن حي والليث شركة الأبدان لا تجوز إلا بالدراهم أو الدنانير ويختلط المالان
فهذا يدل على أنه لا يجز شركة الأبدان
1673 - في تصرف شريك العنان
قال أصحابنا ما اشتراه أحد شريكي العنان على الشركة فهو لهما وما اشتراه من غير تلك التجارة فهو له خاصة وإن أقر أحدهما بدين في تجارته جاز عليه خاصة وليس على المنكر منه شيء وإن كان لهما دين على رجل فأخره أحدهما لم يجز تأخيره على الآخر إلا برضاه ولا يكون أحدهما خصما فيما تولاه الأخر في رد بعيب ولا مطالبة بثمن ولا غيره وفي المعاوضة يلزم جميع ذلك الشريك الآخر
وكان مالك لا يعرف شريك العنان ولا أحد من أهل الحجاز وإنما الشركة شركة المفاوضة وإذا باع أحد الشريكين فللمشتري أن يرد بالعيب على الآخر إذا كان البائع غائبا فإن كان مقيما أو كانت غيبته يوما فإنه ينتظر حتى يأتي لعل له حجة فإن جحد أن يكون باعه شريكه وبه العيب حلف على العلم
وقال الشافعي يلزم إقرار أحد الشريكين الآخر وهو لا يعرف شركة العنان
قال أبو جعفر إن كان الآخر خصما عن البائع فهو كالوكيل ينبغي أن لا يختلف حكمه في حال حضوره وغيبته
1674 - في خصومة أحد شريكي الصناعات فيما تولاه الآخر
قال أصحابنا أيهما تقبل بالعمل فلرب المال مطالبة الآخر به وأيهما ما دفع الثوب فله أن يطالب الآخر وإذا جنت يد أحدهما فالضمان عليهما ذكره بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة فإن أقر أحدهما بثوب في يدهما إن هذا دفعه إليه ليعمله وقال الشريك الآخر هو لي صدق المقر ودفع الثوب إلى المقر له استحسانا كالمتفاوضين ألا ترى أن له أخذ كل واحد منهما بجميع العمل ورواه محمد كذلك
وقال مالك في القصارين إذا اشتركا في حانوت فمرض أحدهما من عمل الآخر فالعمل بينهما ولا بأس بذلك
وكذلك إن غاب أحدهما يوما أو يومين وعمل الآخر
وقال أصحابنا إذا مرض أحدهما أو غاب فعمل الآخر بينهما
1675 - في الشركة على أعيان الأدوات
قال أصحابنا ومالك والشافعي لا تجوز الشركة على فعل من أحدهما وبعين من الآخر على أن يؤاجرهما ويكون الأجر نصفين
قال أبو جعفر وذلك لأن الوكالة على هذا الوجه لا تصح
وقال أصحابنا وتجوز الشركة على أن آلة القصارة من عند أحدهما
والبيت من الآخر على أن يعملا بأداة هذا في بيت هذا على أن الكسب نصفان لأن الآلة في هذا الموضع ليس مما يؤخذ أجره وكذلك البيت والأجرة مأخوذة عن الفعل وفي البغل والبعير مأخوذ من البغل والبعير
وقال مالك هذا لا يجوز أيضا
1676 - في شرط المزارعة
قال أبو يوسف ومحمد لا يستحق بعض الخارج بالشرط إلا عن الأرض أو عن الرجل ولا يستحق عن البقر والآلة ورب البذر ويستحق بغير شرط ومتى فسدت المزارعة كان الخراج لصاحب البذر وللباقي أجر المثل عليه من أرض أو عامل
وقال مالك إذا كانت الأرض من عندي والبقر من عند شريكي والبذر من عندنا جميعا والعمل علينا جميعا أنه جائز إذا كان كراء الأرض والبقر سواء وإن كان أحدهما أكثر كراء لم أحبه
ويجوز عنده إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر البقر والآخر العمل إذا كان البذر بينهم أثلاثا وتكافؤا في العمل وإن كان البذر من عند أحدهم لم يجز بحال
ولا تصلح الشركة في الزرع عند مالك إلا أن يكون البذر بينهما ويتكافآن فيما بعد ذلك من العمل فإن كان البذر من عندهما ومن عند الآخر الأرض وجميع العمل لم يجز لصاحب الأرض ويعطي هذا بذرهما
وقال الأوزاعي إذا كان لأحدهما ماء وللآخر أرض اشتركا على أن ينبتا الأرض والماء فيكون عمل تلك الأرض ونفقتها عليهما سواء فهو جائز
وقال الليث إذا كان من عن أحدهما الأداة ومن عند الآخر العمل فإنه
ينظر إلى قيمة العمل وأجرة الآلة فيترادان الفضل وإن كانت الأرض من عند أحدهما أو كانت تكرى مثلها أقيم له كراها جاز عليه نصف الكراء
وقال الشافعي إذا اشترك أربعة نفر لأحدهم البذر وللآخر الأرض وللآخر البقر وللآخر عمل يده فالشركة فاسدة والربح لصاحب البذر وللآخرين إجارة أمثالهم
قال أبو جعفر إنما تجوز المزارعة على أن تكون الأرض مستأجرة ويكون الرجل مستأجرا فإذا خرج عن ذلك لم تصح إلا أن محمدا قال إذا كان من عند أحدهما الفدان ومن الآخر العمل ومن الآخر البذر وعليه أجرة المثل لهؤلاء فكان ينبغي أن لا يفسدها بين صاحب الأرض لفسادها فيما بين صاحب البقر وبين صاحب الأرض
كما قال في المضاربة إذا وقعت بين صاحب المال وبين المضارب على أن للمضارب ثلث الربح ولرب المال ثلث الربح ولرجل آخر شرط عمله في المزارعة ثلث الربح أن المضاربة جائزة ولرب المال ثلثي الربح وللمضارب ثلثه وللآخر أجرتا مثله فلم تفسد المضاربة فيما بين رب المال وبين المضارب لأجل فسادها فيما بينه وبين الآخر
1677 - في الصانع يقعد في حانوته من يعمل معه بالنصف
قال أصحابنا في صانع أو خياط يقعد معه في حانوته رجلا يطرح عليه العمل بالنصف أنه جائز استحسانا
وقال مالك والأوزاعي والشافعي لا يجوز
1678 - في شركة المفاوضة
قال أصحابنا شركة المفاوضة جائزة وشرطهما أن يستويا في المال الذي يجوز انعقاد الشركة وفي التصرف فيكون حينئذ كل واحد منهما وكيلا لصاحبه في التصرف والخصومة وضامنا عنه ما يلزمه من جهة العقود الداخلة في المفاوضة وما كان ضمانه في معنى ضمان العقود ويجوز عندهم المفاوضة في شركة الوجوه والأبدان أيضا
فإن وزن أحدهما بعد المفاوضة دراهم أو دنانير فسدت المفاوضة في الوجوه
وإن وزن عروضا لم تفسد
وقال ابن أبي يعلى إذا اشتركا شركة مفاوضة ولأحدهما ألف درهم وللآخر ألفان فهذه مفاوضة جائزة والمال كله بينهما نصفان فإن اشتركا في جميع الأشياء فقد تفاوضا وإن اشتركا في نوع وأحد من التجارة متفاوضان في ذلك النوع
وتصح المفاوضة على الثلث والثلثين ولا يفسدها أن يكون مال أحدهما أكثر من مال الآخر وإن اشترى أحدهما جارية لنفسه من مال الشركة فصاحبه مخير إن شاء أمضاه وإن شاء رده إلى الشركة وإن اشترى طعاما ليأكله كان له خاصة
وقول الثوري في المفاوضة كقول أصحابنا إلا أن شرط الشركة عنده أن يخلطا المالين
وقال الحسن بن حي في المتفاوضين يقول كل واحد منهما لصاحبه أنت في مالي بمنزلتي فيصيران شريكين متفاوضين ولا بأس أن يأخذ كل واحد منهما من المال ما شاء من غير أن يحسبه على نفسه وليس بينهما حساب مما أخذا ويؤخذ كل واحد منهما بدين صاحبه
وقال الشافعي لا تجوز شركة المفاوضة بحال
قال أبو جعفر وذكر لنا بكار بن قتيبة أنه سمع أبا عاصم النبيل وقا له رجل ما معنى شركة العنان فقال هي كلمة تطرف بها أهل الكوفة يريد أنهم أحدثوها للفرقة بين المفاوضة والعنان فذكرته لابن أبي عمران فقال ما قال شيئا وإنما هو مأخوذ من عنان الدابة الذي يحبسها به راكبها عما لا يريده لأنه يمنع نفسه بها عن التصرف في سائر الوجوه الأخر ومنعه أن يتصرف عليه من غير الوجه الذي تعاقدا عليه
وقال نابغة بن جعدة ... وشاركنا قريشا في تقاها ... وفي أحسابها شرك العنان ...
فإذا كانت شركة العنان موجودة في اللغة فقد دل على أن هناك شركة غيرها وهي المفاوضة فتجوز المفاوضة كما جاز العنان إلا أن المفاوضة أعم وإذا جاز العنان مع ما فيها من الجهالة جازت المفاوضة
1679 - في كفالة أحد المتفاوضين
قال أبو حنيفة إذا كفل أحد المتفاوضين بمال لزم صاحبه
وقال أبو يوسف ومحمد ومالك لا يلزم في عارية المفاوض
قال أصحابنا للمفاوض أن يعير استحسانا وكذلك العبد المأذون له
وقال مالك لا يجوز إلا في الشيء الخفيف أو يخبر به في الاستبراء فلا يضمن وإن صنع ذاك من غير التجارة ضمن
1680 - في شركة المفاوض
قال أصحابنا للمفاوض أن يشارك آخر شركة مفاوضة أو عنان ويجوز على شريكه
وقال مالك لا يجوز
1681 - فيمن قال ما اشتريت من شيء فهو بيننا نصفان أو لم يؤقت
قال بشر بن الوليد عن أبي يوسف في الإملاء إذا قال ما اشتريت اليوم فبيني وبينك
فإن أبا حنيفة قال هو جائز وكذلك إن لم يؤقت يوما ووقت مالا وكذلك إن وقت صنفا من الثياب وسمى عددا ولم يسم ثمنا ولا يوما فهو جائز
وإن قال ما اشتريت ولم يسم شيئا فهو بيني وبينك فإن أبا حنيفة قال لا يجوز إلا أن يشتركا فيقولا ما اشترينا أو اشترى لنا أو اشترى واحد منا من تجارة فهو بيننا فهذا جائز وهو قول أبي يوسف وإن قال ما اشتريت اليوم فهو لي لم يجز ولو قال ما رأيت أن تشتريه اليوم لي فاشتره جاز إذا جعل المشيئة إلى الوكيل
وقال محمد في الإملاء إذا قال ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك وذلك بينهما على الأبد حتى يخرجه الشريك ولم يحك خلافا وكذلك قول الليث
وقال مالك لا يجوز ولا تعجبني شركة الوجوه
وقال الشافعي إذا قال ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك لم يقع شركة وما اشترى من شيء فهو له خاصة
قال أبو جعفر تقع البضاعة والمضاربة على وجه التفويض كذلك التوكيل
1682 - في الدين بين الرجلين
قال محمد عن أصحابنا إذا أقبض أحدهما شيئا شركه الآخر فيه فإن سلمه له لم يكن له أن يرجع عليه حتى ينوي ما على المطلوب فإذا نوى رجع عليه بنصف ما قبض
وقال أبو يوسف في الإملاء عن أبي حنيفة إن سلم له فله أن يعود حتى يشاركه فيما أخذ
وقال الشافعي يشاركه الشريك الآخر فيما قبض
وقال مالك إن قبضه بأمر السلطان لم يشاركه وإن قبضه بغير أمر سلطان شاركه
قال مالك وكذلك إن أمره الشريك أن يخرج معه في اقتضائه أو يوكل فلم يفعل فإنه لا يشاركه فيما قبض
1683 - في أحد الشريكين في الدين يأخذ بنصيبه عرضا
قال أصحابنا إذا صالح أحد الشريكين من نصيبه من الدين على عوض فإن للشريك الآخر أن يأخذ نصفه إلا أن يشاء القابض أن يعطيه نصف نصيبه من الدين وإن اشترى منه بنصيبه عوضا رجع عليه شريكه بنصف نصيبه من الدين لا غير
وقال زفر الشراء والصلح سواء ويرجع بنصف نصيبه من الدين
وقال مالك كقول زفر في الصلح
1684 - في تأخير أحد الشريكين
قال أبو حنيفة في الشريكين في الدين إذا أخذهما الغريم بنصيبه لم يجز
وقال أبو يوسف ومحمد يجوز وهو قول مالك
وقال زفر والشافعي لا يجوز تأخير دين أصله حال
وقال أبو يوسف ومحمد إن حل ما أخر كان له أن يرجع على الشريك بنصف ما قبض وإن شاء رجع بنصيبه على الغريم
وقال مالك إذا نوى ما على الغريم من حصته الذي أخر وقد اقتضى صاحبه نصيبه لم يرجع عليه بشيء مما قبض
آخر الشركة
كتاب المزارعة
1685 - في المزارعة والمساقاة
قال أبو حنيفة وزفر رحمهما الله لا تجوز المزارعة ولا المساقاة
وقال ابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تجوزان جميعا
وقال محمد لا تجوز المزارعة في الأرض البيضاء وتجوز المساقاة في
أصل نخل وكرم ورمان وما أشبهه وتجوز المزارعة في الأرض البيضاء بين النخل على وجه التبع وتجوز أن يساقيه النخل وعلى أن يزرع الأرض والخارج من الأرض أو بينهما لأنها تبع وإنما تجوز إذا كانت الأرض التي بين النخل الثلث والنخل الثلثين ونحوه
يقول الأوزاعي والحسن بن حي تجوز المزارعة
والليث لا يجيزها ويجيز المساقاة وكذلك الشافعي إلا أن الشافعي يجوز المساقاة في النخل والكرم دون غيرهما ولا تجوز المزارعة بالثلث إلا في الأرض البيضاء التي بين النخل التي تشترك مع النخل في السقي
قال أبو جعفر روى ثابت بن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة واختلف ألفاظ رافع بن خديج فروي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة
وروي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض فهو يزرعها ورجل منح أخاه أرضه فهو يزرع ما منح منها ورجل اكترى بذهب أو فضة
وروى يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو يزرعها أخاه ولا يكريها بالثلث ولا بالربع ولا بطعام مسمى
وروى الزهري عن سالم أن ابن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن