تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الأوزاعي إذا قتل حمامة فعليه قيمتها لصاحبها لا غير لأنها بمنزلة الدجاجة فإن كانت برية فعليه جزاؤها

الجزاء وجب لعين الصيد فلا يختلف أن تكون وحشية أو قد تأنس

وكذلك المملوك وغير المملوك يجب فيه الجزاء

689 - القارن يقتل الصيد

قال أصحابنا عليه جزاآن

قال مالك والثوري والشافعي جزاء واحد والحسن بن صالح مثله

وقال في القارن إذا أحصر يبعث بهديين انتهك حرمتين

فالقياس أن يكون جزاآن

فإن قيل فقد يكفي حلق واحد

قيل له الحلق إذا وقع استحال بقاء الإحرام معه والثاني لا معنى له فأما سوى ذلك من الصيد والطيب فإنه يفعل الأول مع بقاء إحرامه وكذلك الثاني وكذلك إذا اجتمعا

690 - القارن يجامع بعد قضاء العمرة

قال أصحابنا إذا طاف القارن لعمرته وسعى ثم جامع فسد حجه ومضى فيه وعليه الحج من قابل وليس عليه دم القران وليس عليه عمرة لأنها لم تفسد وهو قول الثوري

وقال مالك عليه دم القران ودم الفساد ويمضي فيهما وعليه حجة وعمرة من قابل يقرن بينهما وإن لم يقرن لم يجز ويقضيهما من حيث أحرم

‏

بهما إلا أن يكون إحرامه بهما كان بعد الميقات فليس له أن يحرم بهما إلا من الميقات

وقال الشافعي قد فسد عليه إحرامه

691 - في برء الصيد المجروح

قال أصحابنا فيمن جرح صيدا فبرأ فعليه ما نقص الجرح ولو قطع يده أو رجله فبرأ عليه قيمته صحيحا

قال مالك إذا أصاب طيرا منتفة فحبسه حتى نبت وطار فلا جزاء عليه

الليث من كسر جناح صيد أورجله أرى أن يفديه

قال عبيد الله بن الحسن فيمن فقأ عين ظبي فعليه ما نقص الظبي الشافعي ويغرم النقصان

لم يختلفوا أنه إذا كان مملوكا لرجل أنه يغرم النقصان فكذلك إذا كان لله تعالى

692 - في كيفية صيام الحج وكفارة اليمين

قال اصحابنا كل صوم لم يذكر في القران متتابعا فله ان يفرق مثل ثلاثة ايام في الحج وغيره إلا كفارة اليمين فإنه متتابع

وقال مالك مثل ذلك ويجوز التفريق في كفارة اليمين

وقول الثوري مثل قولنا في ذلك كله ويجوز التفريق في كفارة اليمين

‏

الحسن بن صالح إذا قال لله تعالى علي صوم شهر تابع ولو قال ثلاثين يوما إن شاء فرق وكفارة اليمين متتابع

قال الليث كل ما ذكر الله من الصوم في الكتاب فهو متتابع صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع

وقال إذا كان عليه صيام في كفارة يمين فصام يومين من آخر شعبان ثم ثبت أنه أول رمضان قال يجزئه ذلك اليوم لكفارته ويصوم يوما آخر لتمام ذلك ويقضي يوما من رمضان

وقال من أوجب على نفسه صيام أيام فعليه متتابعة

الشافعي كا ما يذكر في القرآن متتابعا فله أن بفرق وكذلك كفارة اليمين قال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة صم ثلاثة أيام ولم يذكر فيه التتابع فدل على أنه ليس بشرط

وأما كفارة اليمين فلأن في قراءة عبد الله وأبي ثلاثة أيام متتابعات

693 - في مكان ذبح الدماء الواجبة

قال أصحابنا الدماء الواجبة في الحج والعمرة لا يذبح شيء منها في غير الحرم ويجزئه أن يذبحها في أي الحرم شاء

قال مالك كل دم وجب لنسك تركه أو لجزاء صيد فإنه لا يذبح إلا بمكة أو منى فلو أوقفه بعرفة نحره بمنى فإن لم يوقفه بعرفات ساق من الحل ونحر بمكة

‏

قال الثوري في جنايات الإحرام لا يذبح إلا بمكة

قال الشافعي لا ينحر هدي دون الحرم إلا في إحصار فإنه يذبح حيث أحصر

قال الله تعالى ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ البقرة 196 قال ﴿والهدي معكوفا أن يبلغ محله﴾ الفتح 25 فعلمنا أن للهدي محلا وأنه قبل بلوغ المحل حرام وقال تعالى في آية الصيد ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ المائدة 95 فثبت أن محله بلوغ الكعبة وقال في البدن ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ الحج 33 فثبت صحة ما قلنا

694 - هل يجزئ إذا ذبح المتعة قبل فجر يوم النحر

قال أصحابنا لا يجزئه ذبح هدي المتعة قبل طلوع الفجر من يوم النحر ويجوز بعد طلوع الفجر وما سوى ذلك يجزئه قبل وبعد ويستحب يوم النحر وهو قول الأوزاعي

قال ما كان من هدي ساقه أو جزاء صيد أو غيره لم يجزئه ذبحه قبل طلوع الفجر من يوم النحر وكذلك نسك الأذى إذا قلده لم ينحر إلا بمنى بعد طلوع الفجر من يوم النحر

قال الشافعي يجوز تعجيل دم القران قبل يوم النحر

قال اتفقوا في الضحايا أنها مقصورة على يوم النحر لا يجوز قبله وإن فاته أيام النحر لم يكن له أن يأتي بها إلا في أيام النحر من قابل لأن الناس على قولين في الأضاحي فمنهم من يراها واجبة فلا يفعلها إلا أيام النحر

‏

ومنهم من لا يراها واجبة ويقول إن أوجب أضحية من جهة النذر فعلها يوم النحر فعلم بذلك أن للأضاحي وقتا معلوما لا يجوز فيه التقديم والتأخير

ووجدنا الهدايا من فاته أن يذبحها في أيام النحر ولم يكن ساقها قبل ذلك بأنه يذبحها بعد ذلك فلما جعل سائر الأيام وقتا لها بعد مضي يوم النحر علمنا أنها مخافة للأضاحي وأن الدهر كله وقت لها

695 - في العبد إذا أذن له مولاه في الحج

قال أصحابنا عليه في كفارة الحج الصيام وما كان من الدماء والطعام فبعد العتق وإن أحصر فعلى مولاه أن يبعث بهدي معه فيحل به لأن مولاه أذن له فعليه أن يحلله

قال مالك عليه الفداء في النسك وإماطة الأذى لأنه ليس له أن يفعله من مال سيده فليس لسيده أن يمنعه الصيام إذا لم يتعمده وكان مخطئا فيه وكذلك كل ما أصاب خطأ

الشافعي لا يجزئه الصوم

وقال أصحابنا لمولاه أن يمنعه الصوم في جزاء الصيد ونسك الأذى وقالوا ليس له منعه من صوم الظهار

وكان القياس على ذلك أن لا يمنعه من صوم جزاء الصيد كما قال مالك إلا أن لهم فرقا في ذلك وهو أنه لو منعه صوم الظهار لكان مانعا له وطء امرأته لأنه لا يصل إليه إلا بالصوم ففيه إيصال حقها من الجماع فليس له ذلك وأما جزاء الصيد فمثل كفارة اليمين فلو حلف العبد لمولاه أن يمنعه

‏

من الصوم وأما هدي والإحصار فهو الإحلال ومن حقه أخذ مولاه بكسوته التي لا تحل له وهو محرم فكذلك يكون له أخذه بما يصل به إلى الإنتفاع بها وكل ما جعلنا على العبد فيه الصوم فأطعم عنه مولاه أو ذبح لم يجزئه وهو قول الشافعي إلا أن الشافعي قال يجزئ أن يطعم عنه بعد موت العبد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعدا أن يتصدق عن أمه بعد موتها العبد لا هدي عليه

قال إذا أهدى عنه صار كمن أهدى عن إنسان بغير أمره فلا يجزئه لأنه لو جاز عنه بغير أمره لم يكن ذائقا وبال أمره وقد قال تعالى ﴿ليذوق وبال أمره﴾ وأما خبر سعد حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق عن أمه بعد موتها فلأنه قد كان يجوز أن يتصدق عنها في حياتها بأمره ويجوز أن يكون قد فوضت ذلك إليه

وقد روى العطاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة ولد صالح يدعوا له أو من علم بثه أو صدقة جارية

وأما خبر سعد فقد روى مالك بن أنس عن سعد بن عمر بن شرحبيل بن سعيد عن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال خرج سعد مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي فقالت فيم أوصي إنما المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فلما قدم سعد ذكر ذلك له فقال سعد يا رسول الله هل ينفعها أن يصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال سعد حائط كذا وكذا صدقة عنها

وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلا قال

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٢٢٥