قال فهذا لا يسمع خلافه لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم والناس بعده
559 - في تعيين البدن
قال أصحابنا البدن من الإبل والبقر وهو قول الثوري
وقال أصحابنا إن نوى ببدنه أوجبها شيئا منها بعينها فهو ما نوى وإن لم يكن نوى شيئا فعليه بقرة أو جزور
وقال مالك وابن شبرمة البدن من الإبل خاصة وهو قول الشافعي
وأبوبكر بن عياش عن عمرو بن ميمون عن أبي حاضر عن ابن عباس قال قلت البدن فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقر
قال وهذا يدل على أن البقر غير البدن ويدل عليه ما روى أبو عبد الله الأغر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم الجمعة وقف على باب المسجد ملائكه يكتبون الأول فالأول فمثل المهجر كالذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة
ورواه ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي بدنه ثم كالمهدي البقرة وذكر الحديث
فدل على أن البدنة غير البقرة
فإن قيل روى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة فقال رجل أرأيت البقرة يشترك فيها كما يشترك في الجزور فقال ماهي إلا من البدن
قيل له ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول جابر
قال لم نجد عن أصحابنا فضيلة إناث البدن ولا ذكورها
وعن مالك أن الأنثى أفضله
سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت سمعه من أم كرز الكعبية التي تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ولا يضركم ذكورا كن أو إناثا
فثبت في العقيقة التسوية بين الذكور والإناث فدل على استوائهما
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كالذي يهدي كبشا
فجعل الساعة الأولى كالبدنة ثم في الساعة الثانية كالبقرة فلم يجعل بين البدنة والبقرة واسطة من ذكران البدن فدل على أنه لا فضل بين الذكر والأنثى
وأيضا فإنما سميت بدنة لعظمها قال مجاهد إنماسميت البدن للبدانة