تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

617 - فيمن ترك رمي الجمار كلها حتى مضي أيام التشريق

قال أصحابنا إن ترك رمي الجمار كلها حتى مضي أيام التشريق فعليه دم وإن ترك بعضها كان عليه لكل حصاة إطعام مسكين نصف صاع حنطة إلى أن يبلغ دما فيطعم ما شاء

وكذلك عن الأوزاعي إلا أنه قال في الحصاة يتركها يتصدق بشيء

وقال مالك من ترك حصاة فعليه دم وإن تركها لها فعليه بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد فصيام

وقال الثوري يطعم في الحصاة والحصايتن والثلاث فإذا ترك أربعة فصاعدا فعليه دم

وقال الليث في ترك حصاة دم

وقال الشافعي في ترك حصاة مد طعام وفي حصاتين مدين لمسكين وفي ثلاث حصايات دم

وروى عنه في القليل والكثير دم

واتفقوا فيمن حلق شعرة واحدة من رأسه طعام فإن كان فوق ذلك وجب عليه ما فوقه حتى يبلغ دما فكذلك في الجمار

618 - فيمن نسي رمي جمرة العقبة يوم النحر

قال أبو حنيفة إذا ترك رمي جمرة العقبة من غد يوم العقبة يوم النحر

‏

فذكرها من الغد رماها وعليه دم ولو كان ترك جمرة العقبة يوم النحر إلى الغد كان عليه دم لأنها رمي اليوم كله وفي اليوم الثاني رمي

وقال أبو يوسف ومحمد يرميها ولا شيء عليه

واختلف قول مالك فقال في موضع يجب عليه دم وفي موضع لا شيء

والشافعي لم يوجب شيئا

619 - الأفضل في كيفية رمي الجمار

قال أبو جعفر حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن خالد الكندي عن إبراهيم بن الجراح قال دخلت على أبي يوسف أعوده في مرض موته فوجدته مغمى عليه فقال يا إبراهيم أيهما أفضل للحاج في رمي الجمار أن يرميها راجلا أو راكبا قال فقلت راجلا ثم قال ما كان منها يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راجلا وما كان منها لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راكبا قال ثم خرجت من عنده فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه وإذ هو قد توفي

وقال مالك يرمي جمرة لعقبة يوم النحر راكبا وفي غير يوم النحر يرمي ماشيا وإن ركب في كلها فلا شيء عليه

وعن الشافعي مثله

روى سفيان الثوري وحكى إبراهيم وروح بن عبادة وغيرهما حدثنا أيمن بن نايل قال سمعت قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال رأيت

‏

رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباءلا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك

فما لا يقف عنده يرميه راكبا بالسنة وما يقف عنده للدعاء يرميه راجلا لأن الدعاء قائما أفضل منه قاعدا ألا ترى الوقوف بعرفة

620 - فيمن رمى بحصاة قد رمى بها

قال أبو حنيفة إذا رمى بحصاة قد رمى بها أجزأه وقد أساء وهو قول الشافعي

وقال مالك لا يجزئه

قال أبو جعفر هذا كالماء الذي توضأ به مرة لأن الماء قد ماس الأعضاء وأزال الحدث كذلك الرمي ألا ترى لو استنجى بحجر فغسل فاستنجى به ثانيا أجزأه أو استنجى بحرف آخر أجزأه

قال وكان القياس أن لا يكره لكنه لما روى سفيان عن فطر ابن خليفة عن أبي الطفيل أنه سمع ابن عباس وقيل له رمى الناس الجمار في الجاهلية والإسلام أو هو كما ترى قال إنه ما يقبل من الجمار رفع لولا ذلك لكان مثل ثبير

فلحقته الكراهية لأنه لم يقبل ممن رمى به

‏

621 - فيمن قدم رمي في اليوم الثاني الجمرة الوسطى على الأولى

قال أصحابنا إلا زفر يعيدها على الترتيب فإن لم يفعل أجزأه وروي عن مالك نحوه وروي خلافه

وقال زفر لا يجوز إلا مرتبا وروى نحوه عن الشافعي

قال لما سئل عليه الصلاة والسلام عمن حلق قبل أن يذبح قال إذبح ولا حرج

علمنا أن الترتيب في الحج ليس كأفعال الصلاة

فإن قيل لو قدم السعي بين الصفا والمروة على الطواف لم يجزه

قيل له يجزئه وهو قول الأوزاعي هشام عن محمد

622 - في الرمي عن الصبي وعن نفسه بحاصتين معا

قال أصحابنا إذا رمي عن الصبي وعن نفسه بحاصتين معا ينوي إحداهما عن نفسه والأخرى عن الصبي أجزأهما

وقال مالك لا يجزئه رميه عن الصبي ما لم يرم عن نفسه كالطواف

قال أبو جعفر الرمي عن الصبي كفعل الصبي فيجوز وقوعهما معا إحداهما عن نفسه والأخرى عن الصبي

‏

623 - في رفع اليدين عند الجمرتين

قال أصحابنا يرفع اليدين عند الجمرتين وهو قول الثوري والشافعي

وقال مالك لا يرفع

الحجة حديث ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر وعن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن ولا طريق لذلك إلا التوقيف

624 - (أ) إذا ترك الوقوف عند الجمرتين

قال أصحابنا ومالك والشافعي لا شيء عليه

قال الثوري يطعم شيئا أويهريق دما أحب إلي

قال أبو جعفر لم يختلفوا أن ترك القيام على الصفا والمروة لا يوجب شيئا فكذلك ترك لقيام عند الجمرين

624 - (ب) في وضع الحصاة وطرحها

قال أصحابنا إذا وضع الحصاة وضعا لا يجزئه وإن طرحها أجزأه

أسد بن عمر قال لا أحفظ عن مالك فيه شيئا وأرى أن لا يجزئه في الوجهين قال الوضع يرمى والطرح رمى

‏

625 - في الصبي يرتكب محظورا في الإحرام

قال أصحابنا في الصبي يحرم عنه أبوه فيصيب شيئا في إحرامه مما لا خطر على المحرم فلا شيء عليه

وقال مالك والأوزاعي والشافعي يفتدي

رواه مالك وسفيان والماجشون عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهي في محفها فقيل لها هذا رسول الله فأخذت بعضد صبي معها فقالت ألهذا حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ولك أجر

قالوا فلما جعل النبي صلى الله عليه وسلم له حجا وجب عليه من الفدية في الجنايات وترك ما يجب فعله مثل ما يجب على الكبير

قال أبو جعفر الحج عبادة كالصلاة وغيرها ووجدنا ما يوجبه الإنسان على نفسه بالقول آكد منه بالدخول لأنهم مختلفون بعد الدخول في الصلاة

فقال قائلون له قطعها ولم يختلفوا في أن من أوجب على نفسه قربة أنها واجبة عليه يلزمه الوفاء بها

ثم اتفقوا على أن الصبي لا يلزمه ذلك بالقول فالدخول أولى أنه لا يلزمه وقد قال تعالى ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ المائدة 95 والصبي لا عمد له وقال تعالى ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ المائدة 95 وذلك لا يدخل في الصبي

‏

626 - في الصبي المحرم يبلغ قبل الوقوف بعرفة

قال أصحابنا في الصبي إذا أحرم قبل البلوغ ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فإن جددوا إحراما بعد البلوغ ووقف بعرفه أجزأه وإلا لم يجزه

وقال مالك يمضي في إحرامه ذلك ولا يجزئه من حجة الإسلام وإن جدد الإحرام

وقال الشافعي في الصبي والعبد إذا أحرما ثم بلغ وعتق فمضيا على إحرامهما قبل الوقوف أجزأهما من حجة الإسلام قال وأماالكافر إذا أحرم ثم أسلم فإن جدد إحراما أجزأه من حجة الإسلام ولا يمضي على الأول لأنه لم يكن إحراما

قال أبوجعفر قد ثبت أن الصبي ليس له إحرام

627 - فيمن ترك طواف الوداع

قال أصحابنا إذا ترك طواف الصدر فعليه دم وهو قول سفيان والأوزاعي والشافعي

وقول مالك لا شيء عليه

وروى سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف إلا أنه خففه عن الحائض

‏

وسفيان بن عيينة أيضا عن سليمان عن طاووس عن ابن عباس قال كان الناس ينفرون من كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت

628 - فيمن أحرم بحجتين أو عمرتين معا

قال أبو حنيفة من أحرم بحجتين أو عمرتين لزمتاه وصار رافضا لإحداهما حين توجه إلى مكة

وقال أبو يوسف مثل ذلك إلا أنه قال يصير رافضا لإحداهما في الحال قبل التوجه

وقال محمد لا يلزمه إلا واحدة وهو قول مالك والشافعي

كما لم يصح الدخول في صلاتين إذا لم يؤمر بالمضي فيهما كذلك حجتين وليس كذلك الحج والعمرة معا لأنه يئمر بالمعنى فيهما

629 - في تمتع المكي

قال أبو حنيفة في المكي يقدم متمتعا وقد ساق الهدي أولم يسق أنه يكون متمتعا ولا خلاف فيه بين الأصحاب ولا دم عليه

وقالوا لو قرن من الكوفة كان عليه دم ولو قدم بعمرة وطاف لها

‏

شوطا ثم أحرم بالحج قال يرفض الحج وعليه لرفضه دم وحجة وعمرة مكانها وإن مضى عليهما أجزأه وكان عليه لجمعة بينهما دم

وقال مالك إذا قرن المكي أو تمتع مضى فيه ولا دم عليه في شيء من ذلك هذا في كل من كان منزله في الحرم وهو قول الأوزاعي

وقال الحسن بن صالح عليه دم القران والتمتع فإن لم يجد هديا صام

وقال الليث عليه دم

وقال الشافعي ليس على المكي دم متعة

قال فوقفنا من قول أبي حنيفة وأصحابه على أن المكي لا متعة له ولا شيء عليه لها وأن عليه من قرانه الحج والعمرة دم

سمعت ابن أبي عمران يقول هو عندهم دم إساءة لا يجزيء منه عند عدمه الصوم ولا يأكل منه

ووقفنا من قول الحسن بن صالح إن حاضري المسجد الحرام وغيرهم في الحكم سواء في هذا الباب وذلك أن مذهبه ومذهب جماعة من أهل العلم أن حاضري المسجد الحرام لم يمنعوا من التمتع بهذه الآية فواجب أن يكونوا عاصين إذا فعلوه فهذا محتمل ويحتمل أن يكون المراد ما قال الحسن بن صالح فوجدناهم لا يختلفون أن الكوفي إذا قدم بعمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك أنه لا يكون متمتعا وكذلك ينبغي أن يكون حكم أهل مكة لبقائهم في أهليهم بعد العمرة في أشهر الحج فكان البقاء في

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ١٦٦